في امريكا الديمقراطية مواكب العزاء للحسين والمساجد ممنوعة
!
منى علي المطوع
استكمالا لما جاء في مقال " يا سنة الحسين وعلي مأجورين " والسؤال
الجريء الذي طرح من قبل احد الاخوة الشيعة " هل يحق للحاكم منع ممارسة الشعائر
الدينية عن شعبه " عند التجادل بشأن التجاوزات الحاصلة في المواكب الحسينية
واستغلال المناسبات الدينية في السياسة نورد قبل مواصلة استكمال الاجابة عددا من
الحقائق المتمثلة في تعامل انظمة بعض الدول خاصة الاجنبية المتباهاة دائما بدرجات
الديمقراطية المرتفعة فيها حول مسألة منع ممارسة الشعائر الدينية عن شعوبها "
شعوبها التي اصبحت جزءا منها بعد ان اقاموا فيها سنين ليتحولوا الى مواطنين وجزءا
من الشعب من خلال التجنيس لكنها الى الان لا تزال تحظر عليهم حقوق ممارسة شعائرهم
الدينية وتصنف قرار الحظر على انه ردة فعل طبيعية كونه يحفظ امنها واستقرارها !! "
ففي امريكا الدولة المصدرة لبضاعة الديمقراطية وذات المشاريع التغيرية
الاصلاحية في المنطقة العربية والتي تود ايجاد مساحات من الحرية للشعوب – كما تزعم
– والتي يصفق لها البعض عندنا هنا بالبحرين ويمجدونها ويستدلون عليها دائما كمثال
عند ممارسة طقوسهم الارهابية والتحريضية واعمال العنف في عدد من
ولاياتها يتم منع بناء المساجد للمسلمين بل انه في مدينة سان انطوني بولاية مينسوتا
تم رفض بناء مسجد ومركز ابي هريرة الاسلامي لكونها مدينة لها مواقفها المعروفة في
مناهضة الاسلام والمسلمين اصلا .
في عام 2011 خرج المرشح عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة في امريكا غيرمان كيين على
قناة فوكس نيوز مبديا تأييده لموجات الاحتجاجات وحملات معارضة بناء مسجد في ولاية
تينيس مبديا انه من حق المواطنين الامريكان منع بناء المساجد حيث يجد ان المسلمين
يودون تطبيق قوانين الشريعة على اراضي امريكا من خلال اقامة المساجد وهو شيء مرفوض
! في نيويورك العاصمة كلما تمت تحركات لبناء مسجد فيها ظهرت سلسلة معارضات
واحتجاجات لمنع البناء رغم تزايد اعداد المسلمين فيها والسؤال هنا لما لم نجد
مؤسسات حقوق الانسان المجتهدة تستنكر حظر حقوق الامريكان المسلمين في امريكا وتضييق
الحريات الدينية عليهم؟ .. يبدو اننا لن نسمع لها صوتا الا في حال اصدار قرار بمنع
بناء مأتم في البحرين هنا سيدبها النشاط ربما !
دعونا من امريكا ولنتجه الى تركيا اكبر بلد اسلامي في اوروبا والذي تم
فيه طرد طالبة متفوقة ومنعها من اخذ جائزتها كونها محجبة !! تركيا الذي يحظر ارتداء
الحجاب خاصة في المؤسسات التعليمية ومواقع العمل رغم انه بلد اسلامي اوروبي !
منظمات حقوق الانسان والديمقراطية الاوروبية يبدو انها في نشاطها وقضاياها مهتمة
بالبحرين اكثر من تركيا ربما !
حتى إذا ما اردنا قياس مدى حرية ممارسة الشعائر الدينية على المستوى
الاقليمي فان كشمير تمنع احياء شعائر عاشوراء والهند في كثير من مناطقها منعت خروج
مواكب العزاء في عاشوراء بل حتى مصر واكبتها في هذه الموجه حيث منعت الشرطة المصرية
خروج مواكب العزاء بالقوة وقامت بإغلاق ضريح الحسين في القاهرة !
وعندما نأتي على المستوى الخليجي فتعد مملكة البحرين الدولة الخليجية
الوحيدة التي تشهد انتشار المآتم فيها بدرجة كبيرة مقابل الدول الاخرى اضافة لسقف
الحرية العالي في مسألة الحرية الدينية المتاحة " والله انه ليس على مستوى خليجي بل
حتى عربي وعالمي .. لم نرى في اي دولة في العالم مآتم تستغل مناسبة عاشوراء
بالتطاول دعاءا واسقاطا وتحريضا ضد نظام الدولة وتترك الامور كما هي "سايبه"
ومستمرة ! بل ويسمح بزيادة اعداد المآتم في مناطق معظم تركيبتها السكانية من طائفة
اخرى لذا نحن لا نفهم لما البعض رغم كل الامثلة الدولية الحاضرة امامه يرى ان حق
ممارسة شعائره الدينية – المختلفة عن الشعائر الدينية عند الطوائف الاخرى كالمذهب
السني - التي تسيس وتحرف عن مناسبتها وتغير بالكامل وتستغل تدرج ضمن حقوق الشعب وان
نظام الدولة وشرائح الشعب العريضة الاخرى مجبرين وملزمين بها !
جزء من اجابة سؤال هل يحق للحاكم منع ممارسة الشعائر الدينية عن شعبه هو
السؤال " من هم بالاصل شعبه ؟ " شرائح عريضة من الشعب ترفض تسيس المناسبات الدينية
فالشعب البحريني معروف انه شعب يتمتع برفاهية الحرية في ممارسة الشعائر الدينية ولم
يعاني يوما من ظاهرة المنع او التقييد ما عدى فئات مندسة بالخارج هي بالاصل و"
أساسا " لا تعد من الشعب ولا تمثله بالكامل وان حصلت على الجنسية مؤخرا وما تمارسه
لا يصنف ضمن الشعائر الدينية ..
هناك سؤال قد يكشف جوانب من الاجابة ايضا او قد يكون جوابا على هيئة
سؤال وهو هل يحق لعدد من قادة الفتن ومشايخ الطائفية ايجاد شعائر دينية مبتكرة من
عندها تحمل الاساءة لسيدنا الحسين ولا تمثل اخلاقه ؟ هل يحق لمن حكم تجبرا ان يحول
هذه المناسبة الى تقسيمات وتصنيفات طائفية بغيضة للترويج لشعارات من شاكلة " سنة
وشيعة " " وشيعة الحسين " ؟ هل يحق لتنظيمات حزبية ذات اجندة خارجية
استغلال المناسبات الدينية التي هي لعامة المسلمين في كافة اقطار العالم الاسلامي –
مناسبات دينية ركزوا - في الترويج لمشاريعهم السياسية الانقلابية ؟ بل السؤال الاهم
هل يجوز لاي طرف كان تسييس هذه المناسبات الدينية واستغلالها ؟ الاهم ايضا من كل
هذا وذاك هل يجوز لاحد ما اينما كان القيام بممارسات وسلوكيات تتنافى مع الاداب
العامة التي يدعو اليها الاسلام بل ومبادىء المجتمع وعادات وتقاليد الوطن وحتى فيما
يخص بضاعة الديمقراطية المصدرة لنا من دول الخارج من ناحية مبادىء حقوق الانسان
وحمل لافتات وشعارات طائفية والامر من هذا وذاك الاساءة لشخصية تاريخية لو كانت حية
بيننا لما قبلت ابدا بما تراه الا وهو سيدنا الحسين ؟ السؤال الابرز هنا ما علاقه
الحسين اصلا بالبحرين ونظامها وشعبها ومجريات الامور السياسية والادارية فيها ؟ وما
علاقه الحسين والذي توفاه الله شهيدا من مئات السنين بالانظمة الحالية الموجودة اي
ما علاقته بالعلاقة الموجودة بين النظام والشعب والوضع الامني وتعامل الدولة مع
عمليات العنف والتخريب ؟
استحضر اليوم مقولة لاحدى زميلاتي من الطائفة الشيعية عندما كانت
تزاملني في مهنة الصحافة حيث كانت قد فتحت جهاز الكمبيوتر لمطالعة خطبة احد مشايخهم
فطرحت علي وقتها ممازحة وهي تطالع الخطبة تعليق من نوع " ايضا خطبة جديدة لمواضيع
قديمة انظري كيف نحن امة تحب الحزن وتحقد عليكم ولا تنسى ، الحسن والحسين قتلا من
مئات السنين ونحن نحقد على من قتلهم ونبكيهم ولا نريد النسيان !! هذا هو سبب تأخر
مجتمعاتنا وتخلفها " هذا كان كلامها الذي يمثل اعتراف جريء وخطير قد تكون مساحة
الحقيقة فيه اكبر من تعليقها الساخر وممازحتها !
احساس عابر :
امريكا مستمرة في حربها على الاسلام ومنع بناء المساجد ولنتخيل موقفها
وطريقة تعاطيها وتعاملها عندما يقدم لها طلب ترخيص بناء مآتم وتنظيم المواكب
الحسينية في الشارع وحمل شعارات ولافتات وبناء مجسمات وتعليق بنارات سوداء على
المباني بترخيص وغير ترخص والزام رئيسها باحترام حمل شعارات ضده من باب الحرية
الدينية او حتى حرية التعبير؟
احساس ديني :
رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام جد الحسين قال : حسين مني وانا من
حسين " فهل يحق لعدد من اصحاب الفتن من الطائفة الشيعية الاساءة لاخلاق الحسين وجده
رسولنا الكريم في عدم الامتثال لكل ما امرنا به الرسول من اخلاق قيمة وطيبة وتسامح
وعدم ايذاء المسلمين والتعرض لهم وشتمهم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق