الأحد، 30 أغسطس 2015

ما لم يقله وزير الداخلية !




ما لم يقله وزير الداخلية !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



قام وزير الداخلية الأسبوع الفائت مشكوراً بلقاء رؤساء التحرير وكتاب الأعمدة، ولعل ما حملته تصريحاته للإعلاميين كانت خطوة مسبوقة له في إطلاع الرأي العام البحريني على حقائق الأمور.

منهج المكاشفة الذي قدمه وزير الداخلية حمل في بعض مقتطفاته كلمات شديدة اللهجة تعكس مدى جدية الوزارة وعزمها على إحكام القبضة الأمنية، وأن الأزمات والمنعطفات الأمنية التي مرت بها مملكة البحرين جعلتها أقوى وأكثر قدرة على معالجة الأمور وقيادتها، الإحصائيات والأرقام التي استعرضها وزير الداخلية تعد جواباً مختصراً وشاهداً على قوة الأجهزة الأمنية البحرينية.
إن منهج المكاشفة يعتبر أحد مطالب المواطنين، كما إن الرأي العام البحريني بالمجمل قد مرت عليه فترات غدا وكأنه أضاع بوصلة الحقيقة ولم يعد يفهم إلى أين تتجه الأمور، و»ما القصة» أمام تسلط جماعات الوفاق ومن معهم في نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة مقابل صمت الدولة عنها وعدم الخروج بتصريحات توضح أسباب الإجراءات التي تتم. 



رسالة وزير الداخلية عندما قال «من يرى ولاءه لإيران من الأفضل أن يغادر البحرين، لأن البحرين للبحرينيين»؛ كانت العنوان المختصر لقناعات الرأي العام البحريني، قناعة شعبية ترى أنه لا يمكن أن يظل بينهم من يعيش على هذه الأرض الطيبة ويأكل من «خيرها» ثم يتنكر لكل ما حصل عليه، قناعة شعبية ترفض مطالعة مشاهد «ترفع الضغط وتغيظ» تشبه الشخص العطشان الذي يأتي ليشرب من بئر ما ثم يحاول أن يبصق بداخله، قناعة شعبية طالبت مراراً بإيجاد قوانين وتشريعات صارمة تلزم منح مختلف خدمات الدولة من إسكانية وصحية وتعليمية لمن لا يرتبط بأجندة خارجية، ولمن لا يوالي دولاً تتدخل في سيادة البحرين، قناعة كانت ترى أن الجواز البحريني يهان عندما يحمله من لا يستحقونه ويعتبرونه كبطاقة عبور تفتح لهم العديد من الأبواب التي يسيئون من خلالها إلى البحرين وأهلها.



الشعب البحريني وصل إلى مرحلة الغليان أمام تعنت هذه الجماعات وتماديها في التنكر لمملكة البحرين وإنجازاتها، وفي تشويه سمعتها أمام المحافل الدولية، لا يمكن أن تجسد البحرين دائماً المثل الشعبي الذي يقول «محمول ويرفس»، فمن يحاول أن «يرفس» لا يجب أن يحظى بمكرمات ومزايا لا يتحصل عليها مواطنون في دول أخرى، خاصة تلك الدول التي يوالون أجندتها، تلك الدول التي لو فتح أحدهم فمه لما أغلق إلا وهو يتدلى من على حبال المشنقة.




إن قضية مملكة البحرين واضحة وضوح الشمس ومعروفة أبعادها، كما إن لعبة الأجندة الخارجية مكشوفة وواضحة ولا يمكن لأي إنسان عاقل اليوم أن يرفض القناعة التي تحاول الأطراف الأخرى إنكارها بعبارة «الدولة تحارب هؤلاء وتضع عذر محاربتهم إيران دائماً»، فلو كان ما يقوم به هؤلاء ليس له علاقة بأي أجندة خارجية لما نجد تصريحات حسن نصر الله وأمثاله؟ لما نجده مهتماً بالشأن البحريني فقط لا ما يحصل لإخوته في الإسلام في بورما وسوريا والعراق وإيران؟ لما عند توقيف علي سلمان حدث «عافور في إيران» وقامت القيامة وهي ما «يخصها» طالما هذا الشخص بحريني لا إيراني الجنسية؟ لما نرى دائماً مواقف من حزب الله وإيران تدعم ما تقوم به الخلايا الإرهابية بالبحرين من تخريب؟ 


إن منهجية وزير الداخلية في الخروج بتصريحات لوسائل الإعلام جسدت نظرية «برزنا الدواء قبل الفلعة»، بمعنى لم تعد الصورة غير مكتملة، لم تتغيب الجهات المسؤولة بمملكة البحرين عن كشف الحقيقة، صحيح أن وزير شؤون الإعلام خرج بتصريحات قبلها، لكن حينما يتكلم أهل الاختصاص بمعنى يتكلم الرجل الذي يعد المسؤول الأول عن الوضع الأمني والواجهة الأمنية لمملكة البحرين أمام العالم فهي خطوة قطعت أشواطاً عديدة واختصرت أخرى في إيصال الإجابة للمهتمين على المستوى الإقليمي والدولي قبل طرح السؤال وقبل تحوير القضية وقبل تقديم المزيد من التلفيقات والأكاذيب وتحميل الموضوع على محامل طائفية وحقوقية وسياسية. 


البحرين دولة قوية ومستقرة أمنياً، هذه هي الحقيقة ومن يرفضها ويحاول تغييرها فعليه أن يعيد حساباته اليوم، فوضع الأمس يختلف عن اليوم، كما سيختلف أيضاً خلال الفترة القادمة.



البحرين خلال الفترة القادمة يجب أن تكون للبحرينيين لا لأشباه البحرينيين، البحرينيون الذين يرفضون أي أجندة ومخططات خارجية، الذين ينبذون الإرهاب والتخريب، الذين يؤيدون كل الخطوات الأمنية التي تقوم بها وزارة الداخلية في سبيل حفظ أمنهم واستقرارهم، الذين يرفضون سلمية المولوتوف والقنابل وحرق الإطارات، الذين يقدرون تضحيات رجال الأمن ويترحمون على شهدائهم، الذين يؤمنون أن البحرين دولة خليجية عربية مستقلة، الذين يرفضون تزوير التاريخ، الذين يؤيدون نظامها وقيادتها ويحترمون رموزهم الوطنية، الذين يرفضون ويستنكرون أن يتكلم عن شؤونها الداخلية أطراف مسؤولة بدول من الأفضل لها أن تنشغل بمتابعة أوضاعها بدلاً عن البحرين؛ باختصار البحرينيون مع كل ما قاله وزير الداخلية وما لم يتسع المجال لقوله.


- إحساس عابر.. 


- دولة الإمارات الشقيقة قدمت نموذجاً فريداً في اتخاذ إجراء حازم وقوي عوضاً عن الاكتفاء بتصريحات إنشائية تستنكر التطاول على مملكة البحرين، الإمارات قدمت بقيادتها وشعبها الشقيق دروساً في الأخوة والنخوة الخليجية، فهي ترى أن سيادة البحرين جزء من سيادتها، الإمارات تعد قدوة حسنة لبقية دول الخليج في تعزيز منهج الاتحاد الخليجي، البحرين وشؤونها كانت محل اهتمام الشيخ زايد رحمه الله ودائماً ما كان يذكرها في توصياته، واليوم أبناؤه يكملون من بعده هذا النهج.. فشكراً لدولة الإمارات. 


- توفى في الأسبوع الماضي أحد الأركان الأمنية الهامة على مستوى مملكة البحرين والخليج ككل المغفور له بإذنه اللواء الركن أحمد عبدالكريم بوعلاي الذي يعتبر أحد أعمدة فريج البنعلي بالمحرق، ومن الشخصيات المحبوبة والمؤثرة في منطقة المحرق والبحرين، وهو من المؤسسين لقوة دفاع البحرين. 


هذا الرجل له بصمات عطاء وخير وأياد بيضاء عديدة في كل مكان، لعل أبرزها توظيفه للعديد من أبناء المحرق، حيث يعتبر الأب الحنون لكل أهالي فريجه والمحرق، كما يشهد الكثير له بمواقفه؛ حيث معروف عنه مساعدته للجميع، ولعل أبرز شاهد على خدماته ما قدمه لنادي البسيتين حين قام بنقلة نوعية في جعله أبرز الأندية على مستوى مملكة البحرين، وتحويل المنطقة القريبة منه إلى منطقه استثمارية، هذا الرجل الفاضل رحمه الله من الشخصيات التي لن ينساها المجتمع البحريني ولن ينسى عطاءها، ونتمنى لو تبادر إحدى الجهات بالدولة لإطلاق اسمه على أحد الشوارع بالمحرق وذلك أقل القليل بحق هذا الرجل الكريم.

فرنسا تهاجم الإسلام !





فرنسا تهاجم الإسلام !

 منى علي المطوع - الوطن البحرينية


هناك مبدأ غفل الناس عنه عند تصفح بعض المواقف في هذه الحياة، وهو التركيز على السبب الذي أدى إلى نتيجة وليس التركيز على النتيجة.


بمعنى؛ عندما يقوم أحدهم بكسر قفل أحد الأبواب أمامك لا يمكن محاسبته ولومه ومعاقبته قبل معرفة السبب الذي دفعه إلى ذلك، فقد يكون خلع الباب لأنه أغلق على أحد الأطفال أو أن هناك حالة طارئة في المكان لا تحتمل الصبر، أو أن هذا الشخص وجد نفسه «محشوراً» فأراد الخروج بعد أن يئس من طلب المساعدة وغيرها من أسباب عديدة، لذا فدائماً عند الشروع في النظر إلى قضية ما لابد من البحث عن أسبابها قبل التمعن في أبعادها ونتائجها على المجتمع، ولعل هذا ما يمكن قوله عن حقيقة أحداث فرنسا الإرهابية الأخيرة.



كل إنسان عاقل ضد الإرهاب وضد قتل الأبرياء والتخريب، وهذا كلام لا غبار عليه، لكن عندما تشعر بعض الأطراف بالعدائية تجاهها وأنها منبوذه هنا، قد تتوغل بداخلها أفكار تطرفية متشددة تدفعها إلى مهاجمة المجتمع وإيذاء أفراده، وهذا ما يحصل حالياً في المشهد الفرنسي مع الإرهاب، كما أن ما قامت به جريدة «شارلي إيبدو» أوصل رسالة للأمة الإسلامية كافة بأن فرنسا لا تحترم الإسلام ولا المسلمين ولن تحترمهم أكثر خلال الفترة القادمة.



أوصلت رسالة مفادها عندما يخطأ مسلم واحد فإن كل المسلمين مخطئون، وعندما يؤذي مسلم واحد فذلك يعني أن كل المسلمين مؤذون، رسالة مفادها أننا نحاسب الإنسان على دينه لا على فعله، نحاسبه بعنصرية ولا نحاسبه بمنطق وإنسانية، فليس من المنطق بالمقابل عندما يقوم مواطن فرنسي بالاعتداء على إحدى الممتلكات في البحرين، على سبيل المثال، أن نحارب كل الفرنسيين، بل وأن تنشر جرائدنا المحلية رسوماً معادية لفرنسا ونظامها. 



ما حصل في فرنسا علاقة طردية؛ فأحد أسباب مهاجمتها هو محاربتها للإسلام والمسلمين، لذلك فلا يمكن أن نستغرب عندما تأتي نتيجة كل ذلك بقيام بعض الجماعات الإرهابية باستهدافها للقيام بأعمال لا تتماشى، لا نقول مع مبادئ ديننا الحنيف الذي يمنع الاعتداء على الآخرين، بل مع أبسط مقومات الإنسانية بعدم قتل النفس وإيذائها، فأنت لابد أن تطالع الأسباب قبل النتائج؛ فالنتيجة التي وصلت إليها فرنسا تقف قبلها أسباب عديدة منها طريقة معاملة المسلمين فيها عندما يقوم طرف باستفزاز طرف آخر فلا يمكن لوم الآخر على ما سيفعله، فليس الجميع سواسية في رجاحة العقل وضبط الأعصاب وليس الجميع بنفس الحكمة.



هناك إهانة وسوء في التعامل يمارس مع مسلمي فرنسا، وهناك محاربة للمحجبات وتمييز ديني رهيب يجري في فرنسا، وهناك عدم احترام لمشاعر المسلمين والكثير من الأمور التي تعكس أن فرنسا لا تحترم الإسلام رغم أنه بالمقابل الدول العربية والإسلامية تحترم علمانية فرنسا وتحترمها كدولة ذات أنظمة وقوانين وسيادة مستقلة، رغم كل ما فعلته بالجزائر ورغم المليون شهيد ورغم ما مارسته في الدول العربية التي احتلتها قبل سنين مضت.




إذاً ما صدر من تصرف اثنين أو ثلاثة من المسلمين وهو تصرف إرهابي لا يعكس المبادئ الحقيقية للمسلمين، ولا يرضى عنه جميع المسلمين الذين يفهمون أركان الإسلام الصحيحة ومبادئه، فهذا لا يعني بالمقابل أن أقوم وأهين جميع المسلمين واستفز مشاعرهم بالإساءة إلى الإسلام ورسوله عليه ـفضل الصلاة والسلام، فمن يقوم بالإرهاب يمثل نفسه لا يمثل المسلمين كافة، كما أن من يعارض فرنسا يمثل نفسه وأجندته ولا يمثل كل الفرنسيين ولا يعكس أن جميعهم يعارضون الحكومة الفرنسية.
جيل المسلمين الحالي لديه قناعة راسخة بأن فرنسا دولة لا تراعي المسلمين، وبعدما قامت به جريدة «شارلي إيبدو» ترسخت لديه قناعة أكثر أنها تعمد إلى استفزاز المسلمين وإهانتهم وأنها لا تحترم الخطوط الحمراء للإسلام، وهذا يولد مواقف عدائية تجاهها أقلها إبداء الاستياء منها ومعارضتها.



إن كانت فرنسا دولة قوانين وأنظمة فعليها اليوم ألا تضع نفسها في وجه المدفع حتى لا تتباكى غداً على مهاجمتها، ولابد أن تعيد صياغة تشريعاتها بما يتناسب مع احترام جميع الأديان لا مع التمييز ضد الأديان بحيث تقبل إهانة كرامة المسلمين، وبالمقابل لو تجرأ أحدهم وأهان طوائف أخرى بالمجتمع كاليهود والمسيح لقامت القيامة. 



المشهد الفرنسي الحاصل يؤكد أهمية تغيير طبيعة تعامل فرنسا مع المسلمين وضرورة إعادة النظر تجاه خيار الديمقراطية الذي تنتهجه، وإن كانت تود فعلاً أن تكون دولة ديمقراطية متحضرة؛ فالدول الديمقراطية تتيح حرية الأديان ولا تهين أي طائفة أو انتماء مع إيجاد تشريعات تحفظ حقوق جميع الطوائف والأديان في المجتمع الفرنسي دون تمييز ودون اضطهاد وتعدٍّ على هذه الأديان، فرنسا اليوم تضم أكثر من 6 ملايين مسلم حسب إحصائيات جريدة لوموند «2007» ومؤسسة ايبسوس موري سنة 2011، حيث يعتبر الإسلام الدين الثاني في فرنسا.



كل الأديان السماوية لها خطوط حمراء، وكل الأنبياء والمرسلين لهم الاحترام، وجميعنا كبشر نشترك في مبادئ الإنسانية ونختلف في الأديان والطوائف، وهذه هي فطرة الحياة ونظامها، والاختلاف لا يعني أن تقوم بعض المؤسسات الإعلامية في دول ديمقراطية ومتحضرة وذات قوانين وتشريعات بإهانة دين لأمة كبيرة تتواجد في جميع القارات بسبب جريمة قام بها عدة أشخاص فهموا الإسلام بشكل خاطئ.



- إحساس عابر..



رب ضارة نافعة.. رغم فاجعة ما قامت به صحيفة «شارلي إيبدو» إلا أن فضول العالم سيثار نحو الإسلام والمسلمين والبحث في سيرة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، نحن أمة لا نخاف على الإسلام، فللإسلام رب يحميه وللمسلمين رب يحميهم وللقرآن الكريم وسنة رسولنا الأمين رب يحميهم، وأمة الإسلام قد تخسر ولا تنتصر، لكن الإسلام محفوظ دائماً ومنتصر لأنه ليس من العباد بل من رب العباد سبحانه، يكفي فخراً أن الإسلام جاء كخاتمة للأديان، وأن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام كان خاتم الأنبياء والمرسلين وقدسيته وكرامته محفوظة عند رب الناس لا الناس.

لا تسألوا البحرينيين عن وفاة الملك عبدالله



لا تسألوا البحرينيين عن وفاة الملك عبدالله

منى علي المطوع - الوطن البحرينية

 


قال مخاطباً جلالة الملك والشعب البحريني خلال زيارة تاريخية قام بها لمملكة البحرين عام 2010، وقد حمل علم البحرين على كتفه خلال عرضة السيف: «تأتي زيارتنا هذه لا لتضيف جديداً؛ بل لتقول للآخر إننا وطن وشعب واحد!». «البحرين هي السعودية والسعودية هي البحرين»، «البحرين ابنتي الصغيرة وحدود المنامة الرياض وحدود الرياض المنامة».

أما جملته التاريخية الشهيرة التي قالها خلال أيام الأزمة «إنني كنت في انتظاركم.. لماذا تأخرتم؟». 


هذه الجملة التاريخية مؤرخة في ذاكرة أكبر أزمة أمنية تمر بها مملكة البحرين، وفي التاريخ الذي سيستحضر مواقف قادة العرب، وفي العديد من المحطات التي سيستشهد بها التاريخ البحريني دائماً ويستحضرها.


هذه الجملة كانت قناعة ترسخت لدى الشعب البحريني المحب له بأن المغفور له بإذنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ليس ملكاً عادياً من ملوك العرب وأمراء الخليج، إنه ملك للتاريخ وللعروبة والشهامة، إنه ملك في المواقف الخليجية والإسلامية، إنه ملك في تطبيق مبادىء الإسلام التي تدعو أن ينصر الأخ أخاه؛ جملته تلك كانت فاصلة تاريخية فصلته عن جميع المواقف التي قدمتها دول تدعم أمن مملكة البحرين آنذاك وجعلته استثنائياً، جعلته في خانه أخرى لوحده تسكن قلوب البحرينيين.



قوات درع الجزيرة، وهي تعبر جسر الملك فهد آتيه لنجدة ابنته البحرين، لم تحمل رسالة خليجية أخوية في دعم استقرار البحرين فحسب؛ بل حملت يومها رسالة شخصية منه إلى قيادة وشعب البحرين، القوات المارة بشوارعنا يومها كانت تحمل شيئاً من ملامح وجهه وشهامته روحه، فوجهه كان حاضراً مع كل الدعم الذي حظي به الشعب البحريني أيامها، كلماته كانت البلسم المهدئ لنفوس الأمهات اللواتي كن يذرفن الدموع، مواقفه وتحركاته كانت صمام أمان لكل الأنفس التي تاهت وسط مشاهد الفوضى والتخريب، حبه الشديد للبحرين كان أشبه بمؤامرة أطاحت كل المؤامرات ومحاولات الانقلاب، حبه كان الدرع الأقوى للبحرين، كان كمثل القوات الخاصة المساندة التي صانت أرض البحرين.



حينما يقف الأخوة لنجدة أخيهم تتجلى أسمى معاني الأخوة وصور التلاحم، لكن حينما يقف الأخ الأكبر ليحمل رسائل تاريخية إلى جميع دول العالم بأن البحرين هي ابنته الصغرى المدللة التي لن يرضى عليها، فهي رسالة ذات أبعاد أكدت للجميع أن البحرين خط أحمر، وأن وراءها ظهر كبير وقوي، وأنها محمية بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل هذا الملك الذي حفظ كل شعب مملكة البحرين مواقفه جيداً، شعب ترسخت لديه قناعة أنه لولا وقفاته -رحمه الله- ودعمه اللامحدود هو وأشقائه الآخرين لكانت البحرين اليوم -لا سمح الله- شلالاً من الدم ونسخة مشابهة لما يحدث في دول عربية مجاورة كسوريا والعراق، لذا لا تسألوا أهل البحرين عن مدى حبهم للفقيد الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، بل اسألوهم عن مدى الحزن الذي يسكنهم اليوم، اسألوهم عن «حب عبدالله» الذي سيفتقدونه، وعن خسارتهم للكلمات الأخوية الجميلة التي كان عندما يقولها رحمه الله تصل لقلوبهم المكلومة اليوم بالحزن عليه، اسألوهم عن كثير الحب الذي دللهم به أبو متعب -رحمه الله-، عن الحب الذي رحل برحيل هذا الرمز الخليجي الذي كان استثنائياً في كل شيء؛ حتى في حبه لهم. 



المحبة من الله، وكان حبه للبحرين واضحاً في كل تحركاته وخطواته، كانت مواقفه العديدة مع مملكة البحرين ودعمه ومساندته أكبر بكثير مما هو ظاهر على السطح، تحركاته كانت شاهدة على مدى اهتمامه في البحرين، ففي عهده توطدت العلاقات البحرينية السعودية بشكل كبير لتجسد فعلاً قناعة أن أحزاننا أحزانهم وأحزانهم أحزاننا، لذا فالشعب البحريني اليوم، كما الشعب السعودي الشقيق، فقد أحد ولاة أمره.



أبا متعب -رحمه الله- في كثير من المحطات في حياته تحامل على مرضه ومتاعبه لأجل المضي في قيادة سفينة الأمن الخليجي، كان خير قدوة لتعريف الشعب الخليجي بالاتحاد الخليجي قبل إشهاره، كان أستاذاً في مدرسة «خليجنا واحد وشعبنا واحد». 



فقيدنا الراحل لم يؤسس المملكة العربية السعودية المحبة للبحرين فحسب؛ بل أسس مملكة أمنية وقلعة حصينة في البحرين والخليج، لذا فإن غيبك الموت عنا يا ناصر البحرين والعروبة رحمك الله فلن تغيب أعمالك الإنسانية، ستظل شاهدة على تاريخك الكبير وإنجازاتك للعرب والمسلمين، حكمت يا أبا متعب قلوب المسلمين قبل أن تحكم قضاياهم وأمورهم، عرفك الشعب البحريني في مواقفك الشامخة دائماً لكنه تعرف عليك أكثر خلال أزمته الأمنية، فكنت خير قدوة لشعبك السعودي في حب البحرين ورعايتها، كنت ولي أمر المسلمين وخادم لقضاياهم وهمومهم، كنت ملك لتاريخ العروبة والإنسانية.



قلت يوماً لشعبك الذي نحسب أنفسنا منه: «يعلم الله أنكم في قلبي أحملكم دائماً وأستمد العزم والعون والقوة من الله ثم منكم فلا تنسوني من دعائكم»، لذا لن ينساك الشعب البحريني الذي حفظته من الفتن، ولن تنساك الأرض التي حقنتها من الدماء، ولن ينساك التاريخ البحريني الذي سيحملك في ذاكرته دائماً، ولن ننساك من دعائنا يوماً، إن الأمن الذي تنعم فيه البحرين اليوم بفضل من الله ثم بفضل تحركاتك دعاءً لك، وإن ذود الأعداء عنا وخوفهم من سلب استقرارنا دعاءً لك، إن كل أيامنا القادمة الجميلة الآمنة تحمل دعاءا لك.



أبا متعب.. رحيلك متعب جداً، كان الله في عوننا على فقدانك.

مساحات وطنية.. 14 فبراير القادم حب أم إرهاب ؟



مساحات وطنية.. 14 فبراير القادم حب أم إرهاب؟

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



لا يبتلي الله قوماً إلا إذا بدأ الفساد يعيث فيهم، وبدؤوا يفسقون في نعم الله ومكارمه، ولعل ما أصابنا من ابتلاء في مملكة البحرين يجعل العقلاء والحكماء يفطنون إلى الانحدار الأخلاقي والديني الذي شهدته مملكة البحرين خلال السنوات الماضية، بحيث انتشر الفساد الأخلاقي في كثير من المناطق، وأصبح البعض يعتبرها من الدول الفاسدة حسب مقاييس خاصة بذلك، وأصبحنا نشاهد المناظر غير الأخلاقية والمفسدة على أرض للمسلمين تصدح مساجدها بالأذان وتقام عليها فرائض الإسلام، وهو ما كان سبباً في جلب غضب الله وسخطه. 

البعض راح يقول أمام الكثير من مشاهد الفسق التي يراها أمامه في بعض الشوارع، والتي أصبحت أسماؤها معروفة ومشهورة عند «شلل» الفساد في الدول المجاورة «والله لو ما في البحرين ناس تصلي وتدعي ربها جان الله خسف بنا الأرض»، لعل الله ما ابتلانا فيه رسالة تنبيه إلى مراجعة النفس وإعادة ضبط بوصلة القوانين والتشريعات التي تأتي مستمدة من دستورنا الذي يقوم على الدين الإسلامي الحنيف.


كثير من المواطنين وجدوا أنفسهم أمام نارين، وأمام هذه المعادلة المؤلمة؛ يمر البلد في كل عام بفترة حرجة خلال شهر فبراير، أشبه ما تكون فترة طوارئ خشية أن تعود المشاهد المخزية لأزمة البحرين الأمنية 2011، ومن جهة أخرى يأتي يوم الحب لتتشح الأسواق باللون الأحمر ولتتوافد فئات معينة للاحتفال بذكرى «الفلنتاين» لتفسق وتمارس «العربدة» والفجور على أرض وطننا الغالية، لدرجة أن بعض الفنادق والأماكن المشبوهة تمادت وأخذت تنشر إعلانات وتقدم عروضاً خاصة فقط لأجل إحياء هذه المناسبة التي لا تمت لديننا بصلة، ليجد المواطن نفسه ضائعاً وسط كل هذا، خاصة أن 14 فبراير يصادف أيضاً ذكرى ميثاق العمل الوطني؛ ذكرى وطنية مهمة بين الشعب وقائد الشعب يحتفي فيها الوطن بأكمله بذكرى تدشين مشروع إصلاحي رائد ومهم وضع البحرين على خارطة الدول الديمقراطية المتقدمة.


قد يكون فبراير البحرين لهذا العام مختلفاً، قد يكون التحدي القائم فيه أمام محاكمة المدعو علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق هو من سيحدد المشاهد القادمة لفبراير وحتى ما بعد فبراير، هناك من يقدم تحليلات تربط بين أن فبراير البحرين لهذه السنة قد يكون أهدأ بكثير من الأعوام التي مضت لكون أحد رؤوس الفتنة يقبع وراء الجدران، فيما البقية أمامهم تحديات كثيرة تواجههم، أهمها إن كانت عصا العقاب ستطالهم من بعده أو لا؟


لذا فجل ما نتمناه أن يمر فبراير البحرين هذا العام ونرى الدولة وقد شرعت في عدم التهاون مع الإرهاب وعناصره من جانب ولا مع «شلل» الفسوق والدعارة من جانب آخر، نتمنى أن تكون هناك إجراءات حازمة كما حصلت خلال ليله رأس السنة حين قامت الإدارة العامة للمرور ووزارة الداخلية مشكورة بتحويل مسارات بعض الشوارع التي أصبح مجرد المرور فيها شبهة مع خالص الأسف، وأسماؤها معروفة لدى مواطني دول الخليج، نتمنى أن نرى فبراير البحرين هذه السنة «فبراير» وطنياً تطبق فيه مبادئ الإسلام التي يقوم عليها دستورنا في محاكمة القتلة والمجرمين والاقتصاص منهم، وفي تطويق «شلل» الفساد بإجراءات وتفعيل القوانين بحيث لا يعود لمشاهد الانحدار الأخلاقي في شوارعنا وفنادقنا أي أثر، نتمنى أن تغلق المراقص والمشارب وأن يجد من يتوافد على البحرين -ليلتها فقط لأجل تمضية ذكرى يوم الحب وممارسة الفجور- أنه لا مكان له ولا محل يرحب به.


نتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها وطنياً وشعبياً، وأن نرى الشعب البحريني متلاحماً من جديد، ونرى «عمر» صديقاً لـ«علي» و«فاطمة» صديقة لـ«عائشة»، نراهم يحتفلون معاً بذكرى الميثاق، وأن نرى البحرين تتشح بالأحمر لأجل إحياء ذكرى ميثاق العمل الوطني لا لمظاهر دول الغرب وإحياء عادات الأجانب وغير المسلمين، نريد البحرين في فبراير حمراء بألوان الوطنية الجميلة لا ألوان الحرائق والتخريب.

مكتسبات أزمة فبراير




مكتسبات أزمة فبراير

منى علي المطوع - الوطن البحرينية


كما تطرح الأسئلة في البرامج الإعلامية حول مكتسبات ذكرى ميثاق العمل الوطني على المواطنين؛ فإنه يحق أيضاً من باب الحيادية والموضوعية والشفافية أن نتساءل عن مكتسبات الطرف الآخر في ذكرى 14 فبراير؟

قبل أن نتحاور في المكتسبات ندعو هذا الطرف أن يزيل «غشاوة الوهم» عن أعينهم ويبصروا ببصيرة الإنسان العاقل الفطين.
لا يمكن إنكار أنه ومنذ أزمة 14 فبراير الأمنية عام 2011 بأن هناك جملة من المكتسبات التي تحققت لهم كأطراف تأزيمية لا تتجاوز مفهوم الخلايا الإرهابية، فقد نجحوا في توجيه أنظار العالم نحو مملكة البحرين، إلا أنهم أخفقوا حينما بدأت الصورة تتضح أكثر ليرى العالم الأعمال الإرهابية التي يشنها كمتطرفين تجاه رجال الأمن والمدنيين الأبرياء.


لا يحتاج الإعلام البحريني إلى عصا سحرية لإظهار حقيقتهم فقد فضحوا أنفسهم، وأضحت حقيقتهم كشمس ساطعة أمام الإنسان المنطقي العقلاني الذي يحب أن يرى الأمور كما هي بلا رتوش!



ما هي الكعكة التي تقاسموها غير كعكة الخيبة وتقسيم بعض مناطق البحرين إلى أوكار إرهابية محاصرة بالأسلاك والأسياخ وحاويات القمامة؟ فمن اختار أن يتبنى أفكار القمامة لن نستغرب أن نراه يدافع عن أفكاره المتطرفة بحاويات القمامة.
حتى تعاطف العالم الذي نالوه في مرحلة من الزمن انقلب ضدهم، فقد جذبوا اهتمام العالم لمتابعتهم فلم يجد من تصرفاتهم سوى المراهقة السياسية؛ ادعوا أنهم يتكلمون باسم الشعب وانسحبوا من البرلمان الذي طالبوا به في التسعينات من أجل تعزيز الديمقراطية وترك ساحته بعض أتباعهم وقدموا استقالاتهم من مجلس الشورى.



مكتسباتكم أنكم في بداية ثورتكم المزعومة تخيل البعض أن مطالبكم وطنية وشعبية تأتي في سبيل تحقيق المزيد من التطلعات، ليكتشف حجم خديعتكم له، وأن ثورتكم ليست إلا ثورة طائفية فقد أهديتموهم شعار «ارحلوا» فانفض من حولكم حتى من كان يحترمون أطروحاتكم السياسية وإن لم يتفقوا معها، وبدؤوا ينظروا لكم من زاوية أخرى؛ زاوية أنكم «مسخرة سياسية».



لا يؤسفنا أن نقول بأن حلم الانبطاح الذي تتمنونه ليعود في الشوارع ودوار العار لن يحدث، مخيمات +18 لن ترجع، ولن نبدي أي أسف أو تضامن أو تعاطف معكم، ولكم في دول العالم التي لا تتعاطف مع أي إرهابي أسوة.



حتى مظاهر الثورة فقدت احترامها أمام ما قامت به جماعاتكم الميدانية، وما نقلته وكالات الأنباء من صور عناصركم وهم يرتدون العباءة النسائية بهدف التخفي ومهاجمة قوات الأمن، أوصلكم لحد أن تكونوا «أشباه نساء» وذلك مخز؛ متظاهر يرتدي نظارة برتقالية وعباءة نسائية، وآخر يضع «جدر» على رأسه وبيده مكنسة، أهذا منظر؟ هذه المناظر التهريجية تجعل العالم يتساءل؛ هل هذه ثورة «أوادم وإلا مهرجين»؟ والعقاب الجماعي الذي تمارسونه بحق أنفسكم مخز ومعيب بحق أعماركم.



ضمن مبرراتكم وأعذاركم الترقيعية لهدر دم رجال الأمن أو المواطنين أن الدولة تمارس القمع المفرط للحرية، فيما الواقع يقول إنكم أسستم دولة إرهابية في القرى، وأن هناك قمعاً مفرطاً يمارس من قبلكم ضد الأهالي في المناطق التي تستعمرها خلاياكم الإرهابية، حيث إجبار أصحاب الأعمال على إغلاق محلاتهم، بل وصل الأمر لزرع الأسياخ في الشوارع وثقبها وإغلاقها بشاحنات سكبت الإسمنت لمنع الأهالي من التوجه لأعمالهم.



حتى الطبيعة لم تسلم من تخريبكم؛ فاقتلعتم أغصان الأشجار لتغلقوا بها الطرقات؛ فمن يمارس القمع المفرط للحرية ضد الآخر؟ ومن يصادر حريات الآخرين في طريق آمن للوصول إلى عمله دون تعطيل وإيذاء؟



جماعاتكم عندما يقومون بالاعتداء على الشرطة ويفرون هاربين يداهمون بعض المنازل للاختباء فيها، المنازل لها حرمة وبها نساء، فأصبح أهالي القرى مجبرين على ترك أبوابهم مفتوحة دون خصوصية لتستغلها عناصركم للهروب.



تريدون ضرب اقتصاد الدولة من خلال أعمالكم الإجرامية، لكن تبين أن المكسب الوحيد الذي تحقق لكم هو ضرب اقتصاد أصحاب المحلات التجارية من أبناء القرى.


إنجازاتكم في مجال الديمقراطية صفر على الشمال؛ بدءاً من تهديد المخالفين لكم من أهل القرى، وصولاً للاعتداء على الإعلاميين الذين يقومون بتغطية أخبار إرهابكم.


نعم لكم حق تقرير المصير، والمصير يكون إما بالاستمرار في «ثوراتكم» المزعومة أو الانتهاء منها.


- إحساس عابر..




زميلة من الطائفة الشيعية الكريمة تعيش في إحدى مناطق الإرهاب أخبرتنا أنها تضطر مع أهلها، تزامناً مع ذكرى 14 فبراير، أن يبيتوا في أحد منازلهم بمنطقة الرفاع إلى أن تهدأ الأوضاع؛ باجر قولوا أهل البحرين يعانون من التشرد.

قناة العرب والمسؤولية الاجتماعية المفقودة !




قناة العرب والمسؤولية الاجتماعية المفقودة !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية


مع كثرة النقاش القائم حول أسباب إيقاف قناة «العرب» ومن ثم إغلاقها؛ لا بد من تسمية الأسماء بمسمياتها الصحيحة وتوضيح الحقائق، خاصة لأولئك الذين ما «تعبوا نفسهم وايد» وفقهوا أبعاد الموضوع ليتم تحويره لأبعاد ومنحنيات أخرى، وبالأصل تميزت مملكة البحرين وهي تشرع وتفتح أبواب الديمقراطية والحرية من خلال المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.


وللتذكير؛ ففي عام 2010 قررت هيئة الملتقى الإعلامي العربي منح جلالة الملك للجائزة العربية للإبداع الإعلامي عن «روح المبادرة الإيجابية تجاه دعم الحريات الإعلامية''، نظراً لما أثمرت عنه سياسات جلالته في دعم الحريات الإعلامية التي انتهجتها المملكة منذ توليه الحكم، وهو خير دليل يستشهد به أمام من ليست له ثقافة في تاريخ البحرين الإعلامي وفضاء الحرية اللامحدود فيه.



إن التعريف الحقيقي لمن ادعت هذه القناة أنها ستستضيفهم تحت مفهوم المعارضة أو الرأي الآخر كداعش، لا يمكن أن يتجاوز مفهوم «الخلايا الإرهابية»، وكان الأحرى بها أن تجتهد أكثر في فهم المجتمع البحريني، هذا من باب حسن الظن طبعاً، والأكيد أنها «فاهمته وفاهمة» قضية البحرين وخالصين منها أصلاً، فبدءاً من جمعية قامت بمحاولة الانقلاب على الحكم ورفع شعارات ارحلوا للمكونات الأخرى من المجتمع البحريني المتعدد الأطياف، ومباركة بعض «معمميها» عمليات القتل والحرق والتخريب، بل توجيه دعوة «اسحقوهم» لإهدار دم رجال الأمن ثم يأتي من يحاول لصق مفهوم المعارضة فيهم وتعريفهم للعالم بذلك، رغم أن المعارضة كمفهوم أسمى وأرقى بكثير من هذه التجارة الإرهابية التي يقومون بها، فهي تكون كما المرآة للوطن التي تعكس كل السلبيات والإيجابيات، لا أن تتبنى فكر تأسيس السلبيات وهدم المجتمع وسرقة الوطن وتاريخه.



وما ادعته القناة من تغطية المظاهرات على حد زعمها «استعباط» لأن ما يجري في الشوارع ليس مظاهرات إنما عمليات إرهابية ولعبة تقودها أطراف متعددة، ولو قامت بها في أمريكا أو أوروبا «لذهبوا وراء الشمس ولا حس ولا خبر»، ثم ستخبرنا لاحقاً بأنهم في معتقلات غونتانامو.



البحرين بنظامها القائم وبمؤسساتها الإعلامية ليست ديكتاتورية الاتجاه وليست ذات لون إعلامي واحد، فما تنشره الصحافة خير دليل على تعددية الإعلام، كما أن ما تتداوله جميع وسائل الإعلام بما فيها وسائل الإعلام الإلكتروني وأدوات التواصل الاجتماعي، حيث أكدت الإحصائيات أن شعب البحرين من أكثر شعوب الدول العربية استخداماً لهذه الأدوات والإنترنيت بشكل عام، حقيقة واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء ولا يجب في هذا الموقف إلا أن نختار أن نكون في المربع الأبيض أو الأسود؛ إنما الرمادي الذي حاولت أن تمارسه قناة «العرب» غير مقبول إطلاقاً.



شعب مملكة البحرين عانى كثيراً من البلطجة الإعلامية الدولية الممارسة ضده في عدم كشف الحقيقة وبيان رأيه، كما تبرز آراء الأطراف التأزيمية وسلبت صوره ومواقفه واستبدلت في الكثير من المحطات والقنوات الإعلامية الدولية والإقليمية، وسكت كثيراً وضبط أعصابه وهو يرى ويسمع، حتى بعض وسائل الإعلام العربية والمحلية القائمة على أرضه، وهي تمارس ضده هذا النهج وتسلبه حقوقه من خلال عدم إبراز وإيضاح إلا الرأي الذي يؤيدونه ويريدونه بطائفية صفراء متجاوزين العرف الإعلامي الذي يدعو إلى أهمية التعددية في طرح الآراء والأفكار، وأخلت بموازين المصداقية والموضوعية وكل ذلك «مأخوذ خيره»، لكن أن يصل الأمر إلى محاولة جعل مملكة البحرين تبدو وكأنها دولة تحاول أن «تطز» عينها بيدها و«تطز» عيون أشقائها من خليجيين وعرب، فذلك أمر غير مقبول إطلاقاً ومرفوض؛ أن تكون البحرين على موعد مع حملة إحراج خليجية وعربية وهي تستضيف عناصر داعشية نحروا أعناق إخوة لنا في مصر والأردن أمر مرفوض ولا يقبله أي عاقل.



حتى الدول الأجنبية كأمريكا لن نرى في إعلامها يوماً أن اهتمت بعرض حقائق معتقل غونتانامو، والكل تابع كيف تعاملوا مع موقف قتل الطلبة المسلمين في أمريكا الأخير بدم بارد وبإعلام غير محايد بالمرة.



الشارع البحريني يشتعل غضباً أمام كل مشهد لسقوط شهيد جديد من رجال الأمن، ويعاني من ويلات الإرهاب الذي تحاربه وتنبذه كل الدول، فكيف بقناة تحمل اسم «العرب» وتوقع الجميع أن تبرز الحقيقة لم تناصر في أولى لحظات بثها الإرهاب الممارس ضد العروبة والعرب؟ عندما تتجاوز حريتك حرية الآخرين هنا لا يمكن أن يدخل مفهوم ما تقوم به في قاموس الحرية إنما يأخذ مسميات أخرى خطيرة.



نحن كمجتمع بحريني نرفض أن نعود إلى المربع الأول من حرية الرأي التي تتقاطع مع نظرية المسؤولية الاجتماعية في الإعلام، لا يعني أن أوجد إعلاماً حراً أن أخليه من مسؤولية الحفاظ على المجتمع وأمنه، فما بالك بالمجتمعات العربية كافة التي تغلي اليوم من خطر الدواعش ومشروع المد الصفوي؟ 



في عام 1947 ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وبعد الحرب العالمية الثانية نظرية المسؤولية الاجتماعية، وقد استهدف القائمون عليها أن تقوم على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ووضع ضوابط أخلاقية للصحافة والتوفيق بين حرية الصحافة والمسؤولية الاجتماعية في -ركزوا هنا- المجتمعات الليبرالية، حتى يكون هناك التزام مهني قائم على الصدق والموضوعية والتوازن تجاه المجتمع وتجنب أي دعم أو طرح لأمور تؤدي إلى الجريمة والعنف والفوضى.



من غير المعقول وبعد أن كف العرب شر الربيع العربي وتجاوزوه ودخلوا في محنة الدواعش، وفي هذا التوقيت الحساس جداً أن نجد قناة تظهر لتمارس ربيعاً إعلامياً من نوع آخر، أين المسؤولية الاجتماعية لهذه القناة؟ هل قامت القناة إن كانت تهتم فعلاً بطرح الرأي والرأي الآخر بمسوحات أو دراسات إعلامية قبلها على المجتمع البحريني الذي أرادت التحدث عنه؟ هل سعت إلى أن يكون لديها تميز إعلامي يثري الساحة الإخبارية في العالم العربي من خلال مركز أبحاث إعلامي يوجد لها التحليلات الدقيقة والصادقة الذي يحدد بوصلة مواضيعها وبرامجها؟



كنا نطمح لقناة عرب تصحح المفاهيم المغلوطة عن حقيقة الوضع وتساند حربنا القائمة ضد الإرهاب وعناصره، لا أن تزيد الطين بلة وتطبق المثل الذي يقول «بغيناه عون طلع فرعون!»، من يريد أن يتفرعن إعلامياً لجذب الأنظار له ويربح عليه أن يعيد النظر بأن هناك خطاً رفيعاً جداً بين الحرية البناءة والحرية الهدامة التي حتى الإعلام الغربي لا يتبناها.



إن كان مبرر استضافة أطراف تأزيمية يأتي من باب تعرية حقيقتهم ونقل كلتا وجهتي النظر؛ فسؤالنا أي تعرية والحقيقة واضحة وضوح الشمس؟ اليوم نحن لا نحتاج إلى الحقيقة بقدر ما نحتاج إلى تعديل الحقيقة، نحتاج إلى تعديل الواقع وإصلاحه وتغييره من خلال قنوات تثقيفية لا زيادة الطين بلة، يكفي النبش في جراح البحرينيين والضرب في جروح لم تندمل بعد.



هناك سيادة للدول يجب أن تحترم من منطلق الاتفاقيات القائمة، وهناك حرب عالمية ضد الإرهاب، لذا فوجود قناة تدعم وتواكب اللوائح المنظمة للمجال الإعلامي فيما يخص الحرب على الإرهاب بالطبع مرحب به، ويضيف للساحة الإعلامية، أما أن «نقص على روحنا» ونستبدل الممارسات غير المسؤولة بعبارة و«الله حرية إعلامية»، فذلك أمر يحتاج إلى إعادة نظر في المفاهيم التي نتشدق بها.


- إحساس عابر..



لا نقبل أن يرمي قرار توقيف قناة العرب في مرمى الحرية الإعلامية التي تنعم بها مملكة البحرين والمساحة الديمقراطية، وللعلم النتاج الفكري في المجتمع البحريني منذ عام 1900 حتى عام 1999 لم يتجاوز 1502 اصداراً، بينما خلال 2000 إلى 2009 بلغت عناوين الكتب الصادرة قرابة 1700 عنواناً؛ منها 49 كتاباً سياسياً، مما يعني أننا حققنا قفزات كبيرة جداً في مجال النتاج الفكري الذي يعكس حرية الرأي والتعبير في فترة زمنية محدودة.

امرأة تدوس على الشوك في العمل




امرأة تدوس على الشوك في العمل

منى علي المطوع - الوطن البحرينية


وقفت أمام المنصة لتتكلم عن إحدى نساء المحرق، فقالت: «في فترة الثلاثينات ولدت بنت اسمها عائشة كانت تحب الدراسة كثيراً، درست عند المطوع وكانت محظوظة بين بنات جيلها، لأن الكثيرات لا يلتحقن بالمدرسة، فالتحقت بالمدرسة ثم تخرجت لتتزوج ابن عمها وأنجبت منه عدة أبناء آخرهم بنت اسمها فاطمة. ابنتها الصغرى فاطمة كانت تحب العلم ولديها طموح وتمكنت من إكمال دراستها والحصول على بعثة في كندا، وأكملت دراستها حتى نالت شهادة الدكتواره واجتهدت في عملها بوزارة التربية والتعليم وجامعة البحرين حتى عينت وزيرة للتنمية الاجتماعية، الفرق بين عائشة وفاطمة أن عائشة كان لديها طموح، لكن الظروف والبيئة لم يمكناها من تحقيق حلمها فأصبحت ربة منزل، أما فاطمة فقد حصلت على مختلف الظروف التي مكنتها من قطف أحلامها».
المتحدثة كانت وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة الدكتورة فاطمة البلوشي، وقد استعرضت هذه القصة خلال لقاء وحفل تكريم نظمته جمعية الخالدية الشبابية بالتعاون مع نائب رئيس بلدي المحرق بمناسبة يوم المرأة العالمي.



عندما نتأمل قصة «عائشة» و«فاطمة» نكتشف في واقعنا الحالي أن هناك أكثر من عائشة وفاطمة، ولا يعني تغير الزمن وتطوره أن الظروف التي تعيق المرأة من قطف أحلامها تلاشت، بل إن الظروف وتحديات المرأة موجودة ولكنها مختلفة، والمقلق أنه في بيئات العمل المختلفة يوجد الكثير من عائشة والقليل من فاطمة، وهذا ما لا نريده.



إن شعارات تمكين المرأة لا يجب أن تكون عناوين براقة دون التأكد من وجود قنوات تعمل على تطبيقها، ودون دراسة كافة المعوقات التي تمنع تحقيق هذه الغاية بحيث تتكاثر «عائشة» أخرى مقيدة بالظروف وبيئة العمل التي تتواجد بها.



المرأة البحرينية مرآة للإبداع والتميز والإنجاز، لكن التميز والإبداع له شروطه وقوانينه، أهمها أن تكون هناك بيئة قادرة على إظهار إمكانيات المرأة وإبداعها وإزاحة كافة المعوقات التي تعطلها، فمهما بلغ اجتهاد المرأة وطموحها وحتى قوتها وصلابتها فقد تتحطم إن وجدت بيئة عمل غير صالحة لنمو إبداعها، خاصة إن كانت الحروب تشن عليها من الداخل والخارج، ولديها بجانب تحديات عملها تحديات أخرى في بيئة هي غير مسؤولة عنها.



المرأة كالوردة الجميلة إن وضعت وسط صحراء قاحلة ستنبت من إبداعها جمالاً، لكن شرط أن يكون تحديها القائم «خارجياً»، تحديها أن تبدع في عملها وأن تتميز وأن تستخرج قدراتها وطاقتها وأن تحول الصحراء القاحلة إلى حديقة من ورود الإنجاز، التحدي الخارجي أن تبرز اسم المؤسسة التي تعمل بها ويكون صراعها في التنافس مع إنجازات المؤسسات الأخرى ومحاولة التفوق لإبراز تنمية الوطن وتطوره، وإن وجدت في بيئة مظلمة تحاربها من الداخل وتحاول اقتلاع جذورها وكسر أغصانها والنيل منها فستجدها تنكفئ على نفسها وتحاول حماية نفسها، فسيكون التحدي هنا «داخلياً»، وهو محاولة الحفاظ على نفسها من الإيذاء وضمان حقوقها الوظيفية لا البناء والتنمية والتعمير، وقد تنشغل بالصراع الداخلي عن الإنجاز الخارجي، ومهما بلغت قوتها وصلابتها «فالكثرة تغلب الشجاعة» وكثرة الأعاصير والزوابع قد تذبل أغصانها وتكسرها أو تميت جذورها الصلبة لتجد نفسها قد انشغلت عن طموحاتها، وعليها أن تختار بأن تواصل تسخير كل قواها للحفاظ على نفسها أو الاستسلام والبحث عن أرض أخرى للنمو.



قد يكون المثال أعلاه سبب تأخر ركاب المرأة في الكثير من قطاعات العمل بالدولة، سابقاً كان يقال المرأة عدوة للمرأة؛ إلا أن الوضع الحالي قد تغير وأصبحت هناك ظاهرة «الرجل المرأة»؛ والمقصود به الرجل الذي لديه مكر الرجال ويكيد للمرأة في العمل بكيد النساء، وهو تحد صعب قائم على المرأة قد يؤطره النظام ويحفظها القانون ولكن سيكون حظ المرأة سيئاً جداً إن وجدت في بيئة عمل يغيب عنها نظام إداري وقانوني لا يفعل ليكون سنداً لها في مواجهة هذه الحروب وتجد خصومها الرجال أشد كيداً من النساء.



المرأة في الدول المجاورة تقدمت وتميزت، وأصبح صراعها كيف تتفوق على بنات الخليج لتكون في الصدارة، مع توافر قانون يكفل حقوقها ويوفر لها غطاء الأمن الوظيفي الذي يكون كقنديل النور الذي يضيء طريقها وهي تكافح في ساحة العمل، أما عندما ينطفئ هذا النور أو يأتي من يطفئه عمداً فهنا المرأة تتخبط وتضيع وتضطر لاختصار مشوارها المهني بالاستقالة والتقاعد المبكر والانسحاب من ميدان العمل، وهذا ما نلاحظه عند الكثير من نسائنا، وتلك حقيقة غير ظاهرة عند كبار المسؤولين إنما تدرك عندما نجد كثيراً من النساء يفكرن أمام العوائق الصلبة بالانسحاب منعاً لتكرار تجارب الأخريات اللواتي قاومن فاكتشفن أنهن سيضيعن وقتاً طويلاً من أعصابهن وصحتهن دون فائدة وأن الانسحاب من بيئة العمل التي تعيقها هو أبسط الحلول وأسهلها.



إن أهم التحديات التي تواجهها المرأة البحرينية التصدي للحرب الممارسة ضدها من قبل رجال «يغارون» ويحفرون لها، ولا يوجد قانون أو تنظيم إداري يردعهم من التطاول عليها ومهاجمتها، التحدي القائم للمرأة عندما تتواجد في بيئة عمل تكثر فيها ظاهرة البطالة المقنعة، فهنا تعاني إلى جانب كيد النساء لها من كيد الرجال، نعم هناك حقوق كثيرة حصلت عليها المرأة، وإذ إننا لسنا مع موضوع مساواة المرأة مع الرجل في كل شيء إلا أنها فعلاً تساوت أمام القانون معه، إلا أن المعضلة الحقيقية عندما نجد المرأة تعاني من استغلالها أسوأ استغلال دون أن تدرك حقوقها الوظيفية أو تسلب منها دون دراية.



الدكتورة فاطمة البلوشي قالت: «أثبتت التجارب والدراسات أن الأخطاء الإدارية والتجاوزات عند النساء عندما يستلمن مناصب قيادية أقل من الرجال»، وقالت الكاتبة أميرة صليبيخ وهي تستعرض تجربتها المهنية: «أحياناً تضطر المرأة وهي تعمل إلى اقتلاع الأشواك من طريقها وفي أحيان أخرى تضطر للدوس على الشوك لكي تسير».



في يوم المرأة العالمي نوجه تحية لكل امرأة مكافحة، سواء كانت تحدياتها داخلية أو خارجية، ونتمنى من الجهات المهتمة بتمكين المرأة أن تعمل على إزالة الشوك من طريق النساء في الواقع المهني حتى تكون حياتهن المهنية بلا أشواك، ولكي يخرجن من شرنقة ظروف بيئة العمل إلى سماء الإبداع والعطاء.

فوضى سجن جو ليست صدفة



فوضى سجن جو ليست صدفة

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



الفوضى الأخيرة التي أدت لتكسير سجن جو وإصابة عدد من رجال الأمن؛ ليست محض صدفة للمتتبع لحراك الأطراف ذات الأجندة الخارجية منذ فترة وعزفهم الدائم على لحن سجناء الرأي، كما يزعمون، ففي 7 مارس عبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان عن وجود «قلق» من جانبها عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين واحتجاز المتظاهرين السلميين «سلمية القنابل والمولوتوف طبعاً» والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، وأن هناك تحركات لزيارة المقررين الأمميين إلى مملكة البحرين، كما أن ما قال به جواد فيروز ومطالبته لوفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان بزيارة معتقلي جو بعد ما حصل ليس محض صدفة أيضاً.

فوضى سجن جو وما حدث فيه محاولة للي ذراع الدولة، ما حصل كان مخططاً له وتم الإعداد له مسبقاً لأجل إشغال البحرين بملف المسجونين والولوج إلى الدولة من خلال هذا الملف كورقة ضغط للتحكم فيها والتأثير على سيادتها، ولا نعلم أمام كل ما نراه من الألاعيب الدولية المكشوفة أين الموقف الحازم تجاه ما يجري؟ أين الوقفة الجادة لإنهاء هذه المهازل الإرهابية التي تتسبب بهدر دماء أبناء البحرين من رجال الأمن؟ ولماذا دكاكين حقوق الإنسان مهتمة بملف سجناء البحرين رغم أنهم يقيمون في سجون 5 ويتمتعون بكافة حقوقهم، كما رأينا من الصور، عكس ما يتم في سجون العراق وسوريا وإيران ومعتقلات غوانتنامو؟



ورقة الضغط الجديدة على الدولة وحمل شعارات ربيع الحرية خلف السجون من قبل أهالي السجناء واتجاههم إلى مبنى السجن وليس بحوزتهم البطاقات الشخصية لهم، ومن ثم خلق الفوضى والبلبلة ليس بشيء غريب على جماعات دأبت على تحريك أوراق الضغط على الدولة كل فترة من باب جديد، أطراف لا تريد تطبيق العقوبات الصارمة كالإعدام والمؤبد تجاه أصحاب القضايا الإرهابية المتورطة حتى لا يكونوا «عبرة مخيفة» للباقي، أطراف تحلم بأن تكون سجون البحرين كمعتقلات غوانتنامو بحيث تكون دليلاً على جرائم التعذيب والسجن غير المبرر «لكنهم مب طايلين هالشي»، فعمدوا إلى خلق الفوضى كي يوثقوا إصابات السجناء التي وقعت أثناء محاولة ضبط التخريب كأدلة ضد رجال الأمن، لكن علامة الاستفهام هنا؛ هل ما حصل من فوضى وتخريب وتكسير للسجن متفق عليه أن يتوقف عند هذه الحدود فقط أم أن هناك أهدافاً وخطوات أخرى قادمة لم تكشف بعد؟



طريقة تسريب المشاهد والتصوير من داخل السجن والاتفاق والتنظيم والتحشيد الذي تم لا تستدعي عمل تحقيق فحسب؛ بل تحتاج أيضاً إلى سد جميع المنافذ وإحكام القبضة على المشهد الجاري في إدارة السجن وتتبع المسألة من جذورها الداخلية الرئيسة لا ما هو ظاهر على سطحها فقط.



كنا قد اقترحنا في مقالات سابقة أهمية إيجاد جهة أمنية تنسيقية في وزارة الداخلية تعمل على متابعة مختلف الجهات الأمنية، وتكون كما العين الحارسة التي تراقب وتتابع أوضاع مختلف الجهات، خاصة مراكز الشرطة والسجون وإدارات المباحث وشرطة المجتمع، والهدف منها منع تكرار ما حدث، فهي ستكون صمام الأمان وبنفس الوقت كما كاميرا المراقبة التي «سيحاسب منها» الجميع. ينبغي إيجاد جهة تتابع النواقص والإجراءات التي تتم ومكامن الخلل وتعالجها بصورة جذرية وشاملة، إلى جانب أن هذه الجهة ستعمل على تقديم الإجراءات الوقائية الواجبة عند ملاحظة ورصد أي قصور حاصل، كما نقترح إيجاد مركز للأبحاث والدراسات المتخصصة يدرس طبيعة الخطابات الحقوقية والإعلامية والأمنية الصادرة عن مختلف الجهات والمنظمات عن مملكة البحرين لقياس بوصلة اتجاهات الجماعات الإرهابية لدينا وقراءة أهدافهم القادمة والذي سيمكن من فهم الأبواب التي تحتاج إلى التركيز عليها أمنياً أكثر.


- إحساس عابر..



يدعون أمام العالم أنهم سجنوا ظلماً، وأبرياء من عمليات الإجرام والإرهاب، إذاً ما تم في سجن جو ما تفسيره؟ هذا وأنتم مسجونون انظروا ما فعلتم من إجرام بحق رجال الأمن فكيف وأنتم أحرار طلقاء؟ الحقيقة أن المواطنين المخلصين هم سجناء لإرهابكم وعبثكم الذي لا ينتهي كان الله في العون.

العاصمة الخامسة لإيران.. ومفاجآت على الطريق



العاصمة الخامسة لإيران.. ومفاجآت على الطريق

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



عجت أدوات التواصل الاجتماعي خلال هذه الفترة بتناقل تصريح حول تكليف المرشد الأعلى الإيراني خامنئي الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بما أسماه «نصرة شيعة البحرين وضرورة التنسيق مع حزب الله لتقديم الدعم للشعب البحريني»، وكأن التصريح «جس نبض» ومكاشفة صريحة لإيجاد تدخل عسكري إيراني في البحرين يجاري دندنة البعض المستمرة بـ«التدخل الإيراني لإنجاح ثورة البحرين الإرهابية».


أما الجملة المثيرة الواردة على لسان سليماني في التصريح غير المؤكد أن «المنامة مقصدنا لتحرير أهلها من المستكبرين وستكون مفاجآت».



كل هذا الكلام سواء تأكدت صحته أم لا مركون للجهات المختصة لإيضاحه، رغم أن انتشاره يؤجج حالة من الذعر والقلق بالتأكيد في أوساط الرأي العام، إنما ما حصل مؤخراً من ضبط مواد متفجرة قادمة من العراق على جسر الملك فهد على يد شخص مطلوب أمنياً، وقبلها حادثة إطلاق النار من قبل ثلاثة أشخاص مطلوبين أمنياً في محافظة العاصمة، تطرح أسئلة عديدة حول فكرة إن كان كل ما حدث له علاقة بتصريح المفاجآت المتناقل، وهل هناك مفاجآت فعلاً في الطريق قادمة إلى مملكة البحرين؛ أم أن كل ما يشاع مجرد عبث من قبل أطفال الكيبورد والإعلام المضلل؟


جميع المعطيات على الساحة الإقليمية تعكس أن مملكة البحرين مستهدفة أمنياً أكثر من أي وقت مضى خلال هذه الفترة، كما أكد الكثير من المحليين السياسيين في المنطقة من خلال أطروحاتهم أن هناك طموحاً إيرانياً في أن تكون المنامة العاصمة العربية الخامسة التي تسقط بيد إيران بعد سقوط اليمن.


ورغم وجود تحليلات معاكسة للرأي السابق تعكس أن إيران استنزفت قواها في دعم الصراعات الجارية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وقد يكون هناك صراع على السلطة الدينية فيها بعد رحيل خامنئي، ولن تجازف بجر قواها إلى البحرين على الأقل خلال الفترة الراهنة، وبالتأكيد أن مسألة النووي الإيراني هي البوصلة التي ستحدد خيارات أهدافها خلال الفترة القادمة؛ إلا أن كل ذلك بالتأكيد يرمي إلى مسألة متابعة ترتيب الأولويات الأمنية عند مملكة البحرين ودول المنطقة بالكامل وإيجاد المزيد من التحالفات مع القوى الإقليمية والدولية، وألا يكون الانشغال بمحاربة داعش من قبل الدول المتحالفة مع مملكة البحرين كالأردن ومصر يأتي على حساب المخاطر الإيرانية بالمنطقة.



وإذ إننا نقدر كافة الجهود الأمنية التي تقوم بها وزارة الداخلية، وعلى رأسها معالي وزير الداخلية، فإنجازاتهم الأمنية منذ أزمة البحرين الماضية لا تعد ولا تحصى، وهي محل فخر واعتزاز لنا أمام دول المنطقة؛ إلا أن هناك عدداً من علامات الاستفهام التي تستوجب التنبه لها أهمها إن كانت هناك علاقة بين هذا البيان المعمم الذي يحمل مفهوم المفاجآت والقضايا الأمنية الجارية في الساحة مؤخراً؟ العمليات الإرهابية التي تصاعدت وتيرتها خلال الأيام الفائتة من حرق وتخريب واعتداء على سيارات الأمن؛ أكانت ضمن موجة التصعيد والتهدئة التي تقوم بها الخلايا الإرهابية كل فترة أم تعد مرحلة «تسخين»، كما يفسرها البعض لمفاجأة قادمة فعلاً؟ هل هناك روابط بين العودة للدندنة على التدخل الإيراني العسكري وتلميع صورة المدعو سليماني من قبل وسائل الإعلام الصفراء، والتركيز عليه خلال هذه الفترة؛ أم أن الأمور جرت بمحض الصدفة لا أكثر؟



البيانات الصادرة من حركة أنصار ثورة 14 فبراير بالبحرين التي تعلن دائماً وبكل صفاقة التقارب مع الأهداف الإيرانية؛ بل وتصدر بيانات تدعم وتبارك ما يجري في العراق وسوريا واليمن، بل إن هناك بياناً صادراً بأهمية ألا يتكل الشباب على علماء الدين بالبحرين فبعضهم «غر بالمال» إنما عليهم أن يتجهوا إلى العراق وإيران ليتزودوا بالعلم الذي يسلحهم لاستمرارية الثورة، علامات استفهام تعكس إن كانت الخلايا الإرهابية لدينا تتمتع بالتنقل من البحرين إلى إيران والعراق بكل سهولة وأريحية؟ هل هناك إجراءات لمتابعة من يقوم بإصدار مثل هذه البيانات التحريضية؟ هل هناك متابعة للتحركات التي تقوم بها عناصر الخلايا الإرهابية؟ وهل هناك ضمانات بأنه لا توجد تدريبات سرية تتم خلال هذه الفترة لأجل تأجيج الوضع الأمني في البحرين أكثر؟



مملكة البحرين ستكون دائماً وبإذن الله عصية على أعدائها بتكاتف إخوتها من دول مجلس التعاون الخليجي معها وحلفائها من الدول العربية والأجنبية، ولكن الواقع الحالي على مملكة البحرين يفرض التحرك نحو إيجاد المزيد من الضمانات الأمنية لأبعاد الوهم الإيراني في أن تكون المنامة العاصمة الخامسة لإيران.

تحية لهؤلاء النساء !



تحية لهؤلاء النساء !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية 



في كل بقعة في العالم تتواجد نساء اختبأن وراء ستار التعفف وقضاء حياتهن بالكتمان بعيداً عن الرياء والمظاهر، لذا نجد أروع النساء اللاتي يستحققن لقب «الأم المثالية» تزامناً مع مناسبة يوم الأم العالمي بعيدات عن منصات التكريم والأضواء التي تكشف قصص كفاحهن وإنجازاتهن العظيمة.. اخترن العزلة والابتعاد عن ضجيج الآخرين، فمثل هذه النماذج تتشحن بالصمت مدركات أن الله سبحانه قد كرمهن عندما خصهن بسورة كاملة في كتابه العزيز، وأن تكريمهن في مرتبة الأم الصالحة عنده سبحانه أسمى وأغلى من تقييم عباده لهن، وقد اخترنا في مقالنا هذا بعض النماذج منهن. 

(1) 

وهي في أجمل سنوات العمر أجبرت على الزواج من ابن عمها السكير، حطم طموحها عندما جعلها تترك دراستها وتتحول إلى ربة منزل، ثم بدأ يحطمها كامرأة عندما أخذ يمد يده عليها وعلى بناته وهو في غفلة السكرة، لم تنكسر ولم تيأس بل عمدت إلى زرع الطموح الذي اختطف منها في نفوس بناتها، حاولت أن تشغلهن عن منظر أبيهن السكير ببناء الأحلام الجميلة للمستقبل، قصرت في حق نفسها كثيراً لأجل أن تصرف عليهن، كانت تجعلهن يدرسن في غرفتهن وتجلس عند بابها المقفل في الخارج كالحارس، حيث تدرك أن والدهن لابد أنه سيأتي وهو مخمور ويدخل عليهن الغرفة لضربهن.

اختارت أن تتلقى الضرب بدلاً عنهن في محاولة لحمايتهن منه ليدرسن ويتفوقن ويجتهدن حتى أصبحن طبيبات رفعن رأس أمهن عالياً لاحقاً، كل التفوق العملي والاجتهاد والمراكز المتقدمة التي حصدنها لاحقاً جاءت من وراء امرأة عظيمة صبرت واحتسبت عند الله سبحانه وتخطت الحواجز بالحرص ألا يتأثرن بناتها بسلوك والدهن.

(2) 

ترملت وهي في الثلاثين، واكتشفت أنها ستعيش طيلة حياتها بإعاقة بعد حادث أليم رحل فيه زوجها، اكتشفت أيضاً بعد أن فاقت من غيبوبة جعلتها حبيسة السرير بالمستشفى أن والدتها رحلت من بعده بأسبوع، لم تنطفئ بالأحزان التي حاولت النيل منها؛ بل جاهدت لأن تستفيق من غيبوبتها وتتخطى الإعاقة التي حصلت لها لأجل ألا تترك أبناءها لوحدهم، ثابرت لكي لا يشعر أبناؤها باليتم أبداً، عملت في ظروف صعبة رغم إعاقتها أمام تطفل البعض ومضايقاتهم.

ذات يوم قامت إحدى المشرفات بالمدرسة باستدعاء إحدى بناتها لسؤالها إن كانت تود الحصول على معونة الشتاء التي تقدم عادة للطلبة من عائلات الدخل المحدود أو الأيتام، فثارت وخاطبت إدارة المدرسة بالقول «إياكن واستدعاء بناتي مرة أخرى وإشعارهن أنهن يتيمات أو أن هناك فرقاً بينهن وبين بقية الطالبات.. هن في خير ولا يحتجن إلى شيء» وقالت لبناتها: «طالما أنا موجودة أنتن لا تحتجن إلى أي شيء، وإذا ما تم استدعاؤكن يوماً أخبروني وأنا سأتصرف معهن».

سخرت حياتها وضحت بها لأجل أبنائها وتجاهلت دعوات زواجها مرة أخرى لكي تربي أبناءها أحسن تربية، لم تقصر يوماً معهم رغم أنها كانت تعيلهم لوحدها وجعلت أبناءها يعيشون حياة أفضل من حياة ممن يمتلك أباً وأماً في حياته، كانت نموذجاً للقوة والصبر والتحمل لأبنائها ومصدر إلهام لهم لكيفية بذر صحراء الألم وتخطي حواجز الإعاقة والمرض بأزهار العمل والعطاء والحب، لذا فكل ابن لها تميز في مجال معين وهو يحمل شيئاً من طباعها الصلبة والطموحة.

(3) 

طلقها زوجها بعد أن سلب منها أجمل سنوات حياتها وأموالها التي جمعتها سنين عديدة، وجدت أن أهم تحدٍ لها كيف ستصرف على أبنائها ليكملوا دراستهم، خاصة وأن أحدهم مريض ويحتاج لرعاية دائمة، قررت أن تعمل وتكمل دراستها، وحرصت على أن تنظم وقتها بين كل ذلك حتى حصدت الشهادة الجامعية التي مكنتها أن تتقدم وظيفياً أكثر، رغم كل الضغوط التي واجهتها، خاصة وهي تتابع علاج ابنها المريض وتربية أبنائها الآخرين، حرصت أن تتزود بالقرآن الكريم كسلاح لها في معركة حياتها، سخرت جزءاً من وقتها في حفظ كتاب الله وحرصت على تلبيه مصاريف أبنائها بما فيها الجامعية حتى تخرج منهم المهندس والطبيب والمحامي، أما حافظ القرآن فقد كان ابنها المريض الذي زرعت فيه بذور القوة والتفاؤل والتدين ليتخطى مرضه المزمن.

تحية لأم المعاق وللأم المطلقة ولأم الشهداء ولأم المرضى وللأم التي تلعب دور الأم والأب معاً في حياة أبنائها، تحية لمثل هؤلاء النساء اللواتي كمثل الجبل الثابت المقاوم لعواصف الألم بانتظار ربيع الأحلام وتحقيق الأماني، اللواتي قطعن مشوار حياتهن لوحدهن ورغم ذلك استطعن بفضل من الله سبحانه ألا تؤثر ظروفهن على أبنائهن، أوجدن بالمجتمع امتداداً لهن من خلال أبنائهن وحرصن على أن يكونوا نماذج معطاءة وناجحة وأمهات مثاليات عند الله سبحانه وتعالى.

- إحساس عابر..

لن يرقى الأبناء في أمة ما لم تكن قد ترقت الأمهات، فتشوا عن الناجحين في حياتهم ستجدون وراءهم أماً عظيمة ملهمة قد زرعت فيهم بذور الأخلاق والعلم وحسن التربية.

الوزير طار.. ولماذا تأخرنا ؟




الوزير طار.. ولماذا تأخرنا ؟

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



سألناها ونحن نراها تتابع عملها باستمرار عن طريق الهاتف رغم أننا كنا في سهرة عائلية جميلة في إحدى الدول المجاورة: عندما كنا صغاراً لم يكن هناك الكثير بدولتكم سوى البرج ذي الثلاثين طابقاً، حيث كنا نعرج عليه في كل زيارة لكم لمطالعته إلى جانب سوقكم القديم، أما اليوم فما شاء الله العمار بات في كل مكان على أيدي أبنائكم ودولتكم تطورت بشكل خاطف جعلها تتقدم علينا حتى بأشواط، ما السبب في هذه النقلة النوعية التي حصلت لكم رغم زيادة عدد الأجانب لديكم؟

قالت لي كلاماً كثيراً أهمه؛ إن دولتنا حريصة على استثمار الشباب وإظهارهم وتمكينهم قيادياً ومحاسبة من لا يظهرهم، صحيح لدينا أجانب كثر لكن سياستها معهم جاءت عن طريق توطين الوظائف من خلال جلبهم كمديرين ومستشارين أجانب وعقد عقود سنوية معهم وإلزامهم بتدريب طواقم العمل من الشباب المواطنين تحتهم وتهيئتهم ليكونوا قادة ومديرين، وهناك آلية التدوير بمعنى لن يخاف هذا الأجنبي على منصبه بعد أن يهيئ هؤلاء المواطنين ويعتبره مصدر تهديد لرزقه لأنه سينقل إلى إدارة ومواقع أخرى لتهيئة آخرين وهكذا، أما من لا يلتزم بذلك فينهي عقده فوراً ويعاد إلى بلده! 

لدينا مراقبة صارمة وشديدة خاصة في المواقع التي يعمل فيها المواطنون ويمنحوننا البريد الإلكتروني للمسؤول الكبير في الوزارة أو الجهة التي نعمل فيها، وإن حاول أحد ظلمنا أو تهميشنا بإمكاننا حتى أن نشتكي عند حاكمنا ونتواصل معه، صحيح أن هنا الكثير من الأجانب معنا وهناك محسوبيات وواسطات بكل مكان لكننا نعمل ونحن مؤمنون أن ظهرنا ليس المسؤول الفلاني أو العلاني إنما بإمكاننا مخاطبة الحاكم حتى ومراسلته ليأخذ حقنا، هل سمعتِ بقصة الوزير الذي طار؟ 

في كل سنة هناك برنامج حكومي متكامل يعرض الوزارات والمؤسسات التي حققت المراكز العشرة الأولى على مستوى الدولة، وقد لوحظ أن أخطاء وزارتنا كما هي ولم تصحح خلال السنتين الماضيتين ولانزال في المراتب الأدنى في التقييم، وهناك الكثير من التجاوزات والأخطاء وفي نهاية الحفل الذي حضرناه ضمن هذا البرنامج الحكومي وبعد أن كرم الوزارات الفائزة بجوائز التميز والتقدم اصطحب بسيارته الخاصة الوزير بعد أن تناول معه وجبة الغداء، وعندما وصل أبلغه بأنه تم الاستغناء عنه «وقعده في بيتهم».. تخيلي يوم الخميس كان معنا وجئنا يوم الأحد لنكتشف أن الوزير طار وأنهيت خدماته، لذا فكل مسؤول بات يصيبه الرعب مع اقتراب موعد التقييم لوزارته والتأكد من تصحيح الأخطاء الجارية.

قرأت في كلامها الكثير، فالضمانة التي أوجدوها بدولتهم وعصا الرقابة الشديدة والحازمة هي ما أوجدت المثل الذي يقول «اضرب المربوط يخاف المنفلت»، وللأسف بدولتنا الكثير من المنفلتين طالما عصا العقاب بعيدة عنهم واستحضرت موقفاً وقع خلال أيام الانتخابات من أعوام عديدة حينما جلس بجانبي صحافي يحسب على الصحف الصفراء لدينا وراح يتناقش معي ويقول: في كل دولة حتى الدول المجاورة لنا هناك فساد وسرقات تتم وتخبط إداري في جهاتها لكن التخبط يكون بنسبة 30%.. 50%.. معليش حتى لو 70% لكن أن ترتفع النسبة وتتضخم كل سنة هنا المشكلة، لذا هناك من الشباب من انجر وراء أصحاب المواقف التأزيمية الذين خلطوا طموحاتهم وحقوقهم بالأوراق السياسية المغرضة.

لحظتها وأنا أتأمل في كلامه أدركت أن النسبة فعلاً تختلف، عندما يقال لنا «في كل دولة يحدث ما تتحدثون عنه.. بها فساد ومحسوبيات وظلم وتفضيل للأجنبي على المواطن وهضم للحقوق»، نعم كلامكم صحيح لكن النسبة يا سادة تختلف، النسبة يحاول المسؤولون بهذه الدول المجاورة تقليلها أو حصرها في مواقع معينة غير مفصلية بالدولة وإيجاد ضمانات رقابية تمنع تفاقمها لا أن تتكاثر وتتحول كما الفيروس الذي لا شفاء منه، لا أن تصاب بالسمنة كتقرير ديوان الرقابة المالية الذي يجب أن يوضع عليه إعلان تحذيري مثل ذاك الذي يوضع على علب السجائر تجنباً لتصلب الشرايين وأمراض القلب والرئة.

إن الفساد المالي الذي يستعرض كل سنة في تقرير الرقابة المالية الوجه الآخر له الفساد الإداري والقانوني الذي يتم، وزيدوا على ذلك علم بعض المسؤولين عن كل ما يحدث والتزامهم الصمت وعدم اتخاذ إجراء أو قرار حاسم يجعل البقية لا يسيرون على قناعة «كا اللي قبلي باقوا ونهبوا وتجاوزوا ومحد سوالهم شي» ظاهرة، «الظهور القوية المحمية» يجب ان تنتهي فوراً من عهد العمل المؤسساتي بالبحرين إن كنا دولة ننشد التطور والتقدم والرقي، ظاهرة لا نحاسب المخطئ لأنه منا وفينا و«ولدنا» أو لأي اعتبارات ومحسوبيات تعني أنني سأتسبب بالمشاكل في مواقع أخرى بالدولة ذات صلة بمؤسستي، في دولة قريبتي لم يتراجع أحد ما عن «تطيير الوزير» بعيداً عن أي اعتبارات، ونحن بالبحرين كثير من وزرائنا أكفاء ولكن من تحتهم من مسؤولين هم من يحتاجون إلى «تطيير» ليكونوا عبرة للآخرين وبداية لتصحيح مسارات الأمور.

عندما يظلم موظف صغير ولا ينصر يعني أنني سأعزز شعور شلل الفساد وسأوجد نموذجاً سيئاً عن الموظف الذي ظلم بأنه لا أحد سيأخذ حقه، وبالتالي من يعانون مثله عليهم إما أن يلزموا الصمت أو يتحولوا إلى موظفين من ذوي البطالة المقنعة أو يندمجوا مع المفسدين، عندما يتكلم موظف ويكشف الفساد ويقولون له «طيب وتكلمت وبعدين يعني؟ تتوقع في إجراء بيتخذ مثلاً؟»، ولا يتغير الحال عكس ظاهرة الوزير الطائر في الدول الأخرى. 

إن الفساد الإداري بداية كرة الثلج التي توجد بالنهاية تقرير فساد مالي متضخم، لو أوجد ديوان للرقابة الإدارية محايد وفي جهة مستقلة ليتظلم إليه الموظفون من مختلف جهات ومؤسسات الدولة لكشف الغطاء عن العديد من «البلاوي» التي تكون أحد أهم أسباب تضخم الدين العام للدولة، وعبارة «ريوس» التي راح ينشرها المتهكمون على سوء إدارة بعض الجهات، كما الدول المجاورة لا ترتضي إلا برقم «واحد» في كل خطواتها، فنحن أيضاً كمواطنين نحب هذا الوطن وقيادته وشعبه لا نرتضي أن نروح إلى رقم ما بعد الرقم واحد بسبب تصرفات فردية وشخوص هم السبب وراء تأخيرنا عن موكب التقدم، بحريننا رقم واحد في قلوبنا ونريدها أن تكون رقم واحد في عملنا وواقعنا.

بلاد الفرس أوطاني !





بلاد الفرس أوطاني !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية


على مقاعد الدراسة ونحن ندرس مواد الجغرافيا والتاريخ كانت نفوسنا البريئة الصغيرة تتجرع القومية العربية، كنا نتشرب تاريخنا العربي بفخر واعتزاز وبحمية ونحن نرسم الخرائط ونلصقها في الدفاتر، كانت أحلامنا العابرة أيامها تتجه نحو إيجاد وطن عربي متحد من الخليج إلى المحيط، تلك العبارة التي زرعت عندنا كقناعة مقتبسة من مجلة ماجد للأطفال التي كنا ندمن على قراءتها والاهتمام بمتابعة الصفحات التي تستعرض تاريخ فلسطين.

في القمم الخليجية كنا نتحلق حول التلفاز بانتظار أن يستعرضوا لنا أغاني «خليجنا واحد وشعبنا واحد!!»، كنا نحب كتبنا الدراسية التي في «قطاعتها الخلفية» شعارات دول مجلس التعاون، تلك الكتب التي زرعت فينا هويتنا الوطنية الخليجية أكثر، فجعلت أحلامنا الخليجية بالاتحاد أقوى بكثير من الأجيال التي جاءت بعدنا ولم تشهد مثل هذه الكتب. كانت أحب البرامج لدينا أيامها في زمن لم تكن هناك فضائيات وكان «الأريل -هوائي التلفزيون- ونحن نفره من فوق السطح» ليستخرج لنا قناة قطر والكويت لمتابعة مسلسلات مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج، ونحن نودع الطفولة كنا ننتظر معجزة ليستكمل إنتاج المسلسلات والبرامج ونرى الجديد عن نشاط هذه المؤسسة التي توقفت فتوقف باب توطين الأحلام الخليجية في نفوس النشء، خروج العراق وحذف علمها من الأعلام الخليجية أوجد جرحاً مؤلماً لدينا، فالعراق الجميلة كانت دولتنا الخليجية السابعة، وكان الطموح وقتها أن تدخل اليمن على الخط وتنضم لهم.



من الخليج إلى المحيط كنا نحلم بوطن عربي واحد لا حدود بينه ولا حواجز، وأن نكون أمة واحدة تحت راية الإسلام والعروبة ندين بالولاء لأرضنا وقيادتنا، كنا نحلم أن تنصهر المسافات فيما بينهم ويتحدوا أكثر، كان الحلم الأكبر أيامها تحرير أرض فلسطين وإعادتها إلى قافلة الدول العربية، كان آباؤنا وأجدادنا يعرفوننا برائعة قصيدة العرب «بلاد العرب أوطاني!»، فرحنا بحماسة الأطفال وأخذنا نردد مثلهم: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغداد»، آباؤنا الذين كانوا يأخذوننا ونحن صغار إلى مصر لزيارة قبر الراحل جمال عبدالناصر وتعريفنا بتاريخه العربي وبجمع التذكارات عنه.


اليوم لو حاولنا إعادة زرع هذه القصيدة الجميلة في نفوس الجيل الحالي من الأطفال والنشء لشعرنا ونحن نستحضر كلماتها كمثل من يضع الملح على جرح غائر؛ الشام؟ أين هي؟ برك من الدماء. بغداد؟ تلك التي أحببناها ونحن نطالع الفيلم الكارتوني «سندباد»، وخيل إلينا ونحن صغار أنه بإمكاننا أن نفعل مثله، وأن نحط على سجادته الطائرة ونطير إليها. اليوم لا سندباد ولا سجادة تطير ولا حتى أحلام طائرة بإمكانها أن تذهب بنا إلى بغداد العروبة والثقافة والعلم والجمال، ففي بغداد قد تسبى أو تقتل فقط لأنك سني باسم الطائفية التي سممت أرضها، اليوم بغداد سقطت كما الشام بأيدي أعداء العروبة، العراق التي قاموا بتدريسنا جغرافيتها ومواردها الطبيعية الخلابة وآثارها وتاريخها في إبراز علماء العرب اليوم هي مجرد خراب وتاريخ للدم والقتل والإبادة.
بلاد العرب أوطاني.. ومن نجد إلى يمن، «نجد» اليوم مستهدفة وتحيط بها التهديدات، وهناك من يوهم نفسه بالقدرة على اقتحامها وزعزعة أمنها عن طريق اليمن، اليمن «بنك العرب» وكنزهم التاريخي انزلقت مع الشام وبغداد واختطفت على مرأى ومسمع العرب.


مصر العروبة والمجد أفلتت بفضل من الله من محاولة الاختطاف، غير أنها لاتزال تحتاج للكثير حتى تتجاوز ما ألم بها وتمضي، مصر في فترة ما لم يكن باستطاعة أحد السفر إليها بسبب زعزعة الأحداث الأمنية فيها، أما تطوان المغرب فليست ببعيدة عن مخططات «التشييع» والإرهاب ونار الفتن في المغرب العربي، والكثير من أبنائها وأبناء تونس الخضراء الجميلة قد باتوا يعلنون أن هناك مخططاً لنشر الفكر الإرهابي فيها.


الحلم العربي الذي استعرض كأوبريت غنائي جمع كل طموحاتنا الجميلة البريئة ونحن صغار تقلص، فلم يعد الحلم العربي بإيجاد بلد من الخليج إلى المحيط هو الأولوية لدينا اليوم، تقزمت أحلامنا كثيراً وفتتت وأصبح شاغلنا الحفاظ على أرضنا من الفتن القائمة وشر المخططات فيها.


للأسف هناك من باعوهم الوهم «حقاً»؛ فراح البعض يعملون كمندوبين للفرس في دولنا باسم خرافة حقهم التاريخي المفبرك، وراح بعض أبناء وطني البحرين يتبنى خرافة أن أرضنا هي جزء لا يتجزأ تاريخياً ودينياً من إيران، كيف سقطت لغة الضاد واستبدلت بلغة الدم والإبادة في زمن ما عاد العربي يعرف لم قتل؟ وبأي ذنب يجرد من وطنه؟ هل لأنه مسلم؟ أم لأنه من أهل السنة أم لأنه يدافع عن وطنه؟


باعدنا الغرب وفرقنا باختلاف المذاهب والدين، فلا عاد لسان الضاد يجمعنا؛ بل لسان الأعاجم هو من يفاوضنا، يبدو المشهد الحاصل وكأن الغرب قد وقعوا على كلمات هذه القصيدة القومية فحاولوا إبادتها هي الأخرى باستهداف جميع دول العرب المذكورة فيها، حاولوا إبادة أن يتغنى بكلماتها أي عربي، فالتاريخ القادم يريدونه مغايراً لتاريخه العربي القديم، اليوم العربي لم يعد باستطاعته أن يقول بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد، فلم تعد لا الشام ولا بغداد حقاً عربياً له.



بلاد العرب أوطاني اختطفت من قبل الفرس وأصبحنا نخشى أن يمتد بنا العمر ونرى الأبناء والأطفال وقد نشؤوا على واقع أن هذه الدول بيد الفرس وتعتبر دولاً تابعة لهم، فنروح نقول يومها ونحن نستحضر تاريخنا كما يستحضر الأحوازيون تاريخهم الذي سرق هذه البلاد.. بالأصل كانت لنا.. بالأصل عربية «بلاد الفرس أوطاني».

عاصفة الحزم.. تعددت الانقلابات وسيناريو الحوار واحد !



عاصفة الحزم.. تعددت الانقلابات وسيناريو الحوار واحد !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



في عالم السياسة هناك قضايا تحتاج لسرعة التحرك ومراعاة عامل الوقت دون طبخها «دبلوماسياً» على نار هادئة، وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، وكثير من المواقف والأزمات التاريخية أثبتت أن استغلال عامل الوقت هو النقطة الفارقة في مجرياتها وأحداثها، وفي كثير من المحطات لابد من معالجة المسائل بطريقة المثل الشعبي «اتغدى فيهم قبل لا يتعشون فيك».

عاصفة الحزم جاءت لحزم الأوهام الإيرانية من المنطقة، وتحديداً شبه الجزيرة العربية، ولتوجيه رسالة بأن العرب والمسلمين عندما يحزموا مواقفهم فإن الجميع أمام قوتهم سيحزم مخططاته وأوهامه ويعيد مراجعتها.


جاءت هذه العاصفة بعدما طغى الحوثيون في اليمن وأخذت التلميحات الإيرانية تخرج بتهديد أمن المملكة العربية السعودية، بل وصل الغرور بهم إلى التلميح باحتلال مكة المكرمة، وكثير من المحللين السياسيين وجدوا أن هناك مخططات تدار لإشغال المملكة العربية السعودية التي تعد العمق الاستراتيجي الأمني للبحرين والخليج العربي بصراعات وحروب، ومانع البعض الانجرار وراء هذه الحرب، إنما المشهد الواضح أنه لم يعد هناك خيار بالأصل أمام المد الحوثي باليمن وأهمية تدارك هذا البلد حتى لا يتكرر مطب العرب في العراق الذي ضاع منهم.


من يقول إن عاصفة الحزم هي انقلاب على شرعية اليمن نقول له وجماعة الحوثيين الذين قادوا انقلاباً مسلحاً أسقط القتلى ومئات الجرحى، بل واختطف العشرات من المتظاهرين في صنعاء وتعز الذين خرجوا للتظاهر تأييداً للرئيس اليمني هادي، ما تصنيفه؟ 


ألا يعني اقتحام الحوثيين للقصر الرئاسي وإصدار إعلان دستوري دون توافق مع القوى السياسية هو انقلاب على الشرعية وفض للديمقراطية؟ الرئيس اليمني السابق علي صالح الذي تآمر مع الحوثيين ودعم مخططاتهم واحتلال مقر الأمانة العامة للحوار بصنعاء وطرد الموظفين منه؛ اليوم يأتي للمطالبة بالحوار، هذا الموقف بالضبط لابد أن يذكر القارئ بحوثيين البحرين، الذين تجاهلوا دعوات الحوار وكسروا جامعة البحرين واحتلوا مستشفى السلمانية وأسروا عدداً من المواطنين والآسيويين وأوقعوا قتلى وجرحى، وجاء درع الجزيرة لحزم الأمور، فلما وجدوا أن الأمور ليست في صالحهم عادوا للمطالبة بالحوار؛ ما شاء الله التاريخ البحريني يعيد نفسه في اليمن، تعددت الانقلابات وسيناريو الحوار واحد.

من يحاول تضليل الحقيقة والادعاء بأن ما جرى في اليمن قبل عاصفة الحزم كانت ثورة شعبية نفند كلامه بالقول؛إن كان هذا صحيحاً فلماذا رفع الشعب اليمني صور قيادة المملكة العربية السعودية وشعارات تؤيد عاصفة الحزم؟ لماذا ابتهج الشعب اليمني بهذه العاصفة؛ ومعهم كبار القبائل والعشائر اليمنية وأبدوا تعاونها؟ من يصرح بأن من يرضى بالحرب على اليمن فهو شريك فيها نقول له الحرب بدأت من انقلاب الحوثيين وتهديداتهم والعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.


عاصفة الحزم جاءت لإعادة اليمن إلى اليمنيين وتحريرها من الهيمنة الإيرانية؛ صنعاء عربية وستبقى عربية، ومن خطط لتحويلها إلى قوة إيرانية بالمنطقة وتصدير الإرهاب منها حان الوقت لحزم نفسه منها ومغادرتها، الشعب اليمني لا يختلف عن بقية الشعوب العربية المتمسكة بشرعية بلادها وعروبتها، ومن يحاول تضليل حقيقة الشعب اليمني فهو عميل لإيران.


- إحساس عابر..



تعلمنا من عاصفة الحزم أن في الاتحاد قوة وفي التفرقة ضعف، وأن اليمن لليمنيين وليست لعملاء إيران، وأن بعض الأبواق الإيرانية بالمنطقة التي صرحت مؤخراً: «أين الدليل على أن اليمن محتل من إيران؟» يبدو أنها تتعاطى القات أثناء إدلائها بتصريحاتها.

فضائح الحوثيين في اليمن





فضائح الحوثيين في اليمن

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



الحرب الجارية في اليمن حالياً سلطت الضوء على مدى صفاقة الإعلام الإيراني وإفلاسه وتورطه بفبركة الحقائق وتحريف الأحداث، كما كشفت عن الوجه القبيح للحوثيين وفضائحهم في هدم المنازل والمساجد وأسر وقتل الأبرياء والمدنيين، واستخدامهم كورقة تفاوض لإيقاف الحرب والجلوس على طاولة الحوار.

ذكرنا في المقال الماضي أن السيناريو البحريني يكرر نفسه في اليمن، وكل يوم يمر نكتشف أن العصابات الإيرانية التي تحركها إيران كما الدمى في الدول العربية سواء الحوثيين أو غيرهم من عملائها يستخدمون نفس السيناريو ونفس سياسة التعامل، فالحوثيون الذين رفضوا دعوات الحوار والجلوس على طاولة المصلحة الوطنية وهم يقتحمون صنعاء ويعلنون الانقلاب على شرعية الحكم ويقومون بتصعيد الأمور وتأزيم الوضع أمنياً؛ عندما وجدوا الحزم القادم لهم من خلال عاصفة الحزم وكيف تحالفت الدول ضدهم عادوا للمطالبة بالحوار، بل أخذوا الآن يفاوضون على حياة الأبرياء لإيقاف الحرب، والواضح أنهم لم يجدوا طريقة لهذا التفاوض غير تفجير بيوت المواطنين وهدم المساجد وارتكاب الجرائم والقتل والقيام بذبح الساكنين حول المطار والتنكيل بجثثهم بدعوى أنهم ضحايا عاصفة الحزم.


غير أن اللافت قيامهم بحجب أكثر من 20 موقعاً إخبارياً في اليمن من أجل حجب صوت الحقيقة عن العالم، والتفرغ لارتكاب مجازر بحق الأبرياء دون وجود قنوات إعلامية تكشفهم، أملاً في لصقها بقوات عاصفة الحزم واستغلال الحرب في إراقة الدماء وتكرار مشاهد سوريا والعراق، فقيامهم بتحريف الحقائق سيناريو مقتبس من الأزمة البحرينية، حينما كان الإعلام الأصفر لدينا يحجب الحقائق ولا يظهر جرائم قتل رجال الأمن ومهاجمة المواطنين، ولا ينقلون للخارج سوى الأحداث المفبركة التي جاءت بتصرف.


الإعلام الإيراني الذي يغطي الحرب في اليمن اليوم مفلس أمام حقيقة الأوضاع، مقارنة بين ما حدث في العراق وسوريا، فهو يبحث عن أي جرائم بشعة يلصقها بقوات عاصفة الحزم ليؤكد بأنها حرب طائفية لا حرب لإعادة سيادة اليمن، وعندما يئس لم يجد غير سرقة صور جرائم سوريا البشعة التي جاءت على أيدي ميليشيات إيران وبشار الأسد، وللعلم حقوقيو الطائفية لدينا بالبحرين أكملوا هذا الدور مع الإعلام الإيراني أيضاً في نشر صور لسوريا بادعاء أنها جرائم قوات عاصفة الحزم في اليمن «عقب برروا وقولوا أن إيران تستخدم كشماعة دائماً لاتهامكم بخيانة الوطن والعمالة للخارج وأنكم وطنيون وإجرامكم انتفاضة شعبية!».






لا استغراب من هؤلاء الذين يدعون نصرة حقوق الإنسان في البحرين وهم يجندون الأطفال للخروج في الشوارع ورمي المولوتوف والقنابل وبين الحوثيين الذين جندوا الأطفال ما دون سن 18 في اليمن للمشاركة في الحرب واحتلوا المدارس والجامعات، والحقيقة المؤكدة في هذا المشهد أنه لولا تدخل قوات درع الجزيرة في البحرين لتحولت البحرين إلى عراق آخر، ولولا تدخل قوات عاصفة الحزم لكانت اليمن أيضاً نسخة من سوريا والعراق، فوفق تقارير عديدة صادرة أكدت أن عدد القتلى على يد الحوثيين في عام 2014 وصلوا إلى 7000 قتيل.


كل هذه الشواهد تؤكد أن العودة للدعوة إلى الحوار ما هي إلا مجرد ورقة تهدئة لإعادة المد الإيراني في المنطقة وتفاوض لأجل الحصول على بعض المزايا بعد أن اكتشفت هذه العصابات الإيرانية حين اعتقدت أنها ستفوز بكل شيء خسرت كل شيء، وستخرج من المولد بلا حمص وأنها ستستأصل نهائياً من اليمن.


غير أن الحوثيين ابتكروا طريقة في هذه الحرب وهي تحويل الحرب الثنائية في ما بينهم وبين قوات عاصفة الحزم إلى حرب ذات ثلاثة أطراف، كلما قصفتهم قوات عاصفة الحزم قصفوا الشعب اليمني وأخذوا يصورون بأن هذه الجرائم ليست فعلتهم إنما جاءت على يد قوات عاصفة الحزم، حتى مضادات الطيران الحوثي لم تهتم بتوجيه هجومها إلى قوات عاصفة الحزم بقدر ما اهتمت بالتوجه إلى المدنيين والأبرياء لقتلهم والضرب بشكل عشوائي وعنيف، حتى إن أحدهم علق على ضرب مصنع الإسمنت «ما دخل مصنع الإسمنت؟»، فلم نجد تعليقاً نقوله غير «الحوثيين اليوم من دودهه من طقه!»، لم يعودوا يعرفون غير لغة القتل والضرب في كل اتجاه ومكان.


إيران التي تمارس لعبة الإسقاط السياسي على السعودية من خلال اتهامها بالتورط في إشعال فتيل الحرب في اليمن، فيما الواقع يقول إن إيران هي من بدأت ذلك من خلال تحريك خلايا الحوثيين إلى جانب تعزيز تواجد بعض عناصر القاعدة في اليمن لتنفيذ عمليات إرهابية في دول الخليج، وتحديداً جنوب المملكة العربية السعودية، فموقع اليمن الاستراتيجي هو ما فتح شهية إيجاد سلطة إيرانية فيها الحوثيون أيضاً أكملوا هذا المشهد من خلال إسقاط ضحايا جرائمهم على قوات عاصفة الحزم، وتأكيد أن حربهم في اليمن لم تأت لتدمير اليمن وبنيتها التحتية وإبادة شعبها السعيد.


- إحساس عابر..


أشهر كذبة أبريل عرفها العالم اتهام قوات عاصفة الحزم في حربها على الحوثيين بالطائفية، فيما جرائم الحوثيين في اليمن أكبر شاهد على مدى الإجرام الطائفي، وأن العودة للحوار ما هي إلا لعبة سياسية مقتبسة من الأزمة البحرينية.

اليتيم من الناحية النفسية



اليتيم من الناحية النفسية

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



مع الاحتفالات بيوم اليتيم العالمي، الذي يصادف الجمعة الأولى من أبريل كل عام، يتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى فكرة أن بعض الاحتفالات التي تقام هنا وهناك قد لا تراعي البعد النفسي لليتيم، وترسخ فكرة إحضار اليتيم أمام العالم وتذكيره بأنه يتيم وتقديم عدد من الهدايا له كأنها صدقة أو ما شابه والتقاط الصور معه، وكأن هناك إحساناً يتكرم به عليه وانتهى. 

يبدو أن العالم اهتم بكفالة اليتيم يوماً واحداً فقط في السنة، فيما نحن المسلمين يحق لنا أن نفخر بديننا الذي أوجد حقوقاً شرعية للأيتام وأمرنا بكفالة اليتيم ودعمه معنوياً ومادياً دون تحديد مدة زمنية أو يوم محدد، وقد يكون في ذلك غاية وهدف سام لم يفطن له أحد.

يسقط الكثير من المهتمين بشرائح الأيتام العامل النفسي المهم للطفل اليتيم، وقد لا يولونه نفس الاهتمام مقارنة بدعمه المادي والاجتماعي، ونعتقد أن اليتيم في كثير من الدول قد تجاوز مسألة حفظ حقوقه المالية من خلال قوانين مؤسسات حكومية ووطنية تحفظ حقوقه وتصونها له، وكذلك الجانب الاجتماعي من خلال الأنشطة والبرامج التي يشارك بها، غير أنه تبقى المؤسسات والجهات التي توجد الدعم النفسي لليتيم وتهتم بدعمه.

إن سيكولوجية اليتيم تختلف بالطبع عن سيكولوجية أي طفل عادي، ونحن هنا نتحدث عن ثلاثة أنواع، فهناك يتيم قد يتوفى أبواه فيجد الدعم المعنوي والعاطفي من أقرباء يتخذون مكانة الأبوين في حياته ويتولون شؤونه بالكامل، وهذا اليتيم يختلف تماماً عن اليتيم الذي فقد أبويه أو أحدهما ولم يسد فراغهما ولم يتوافر بديل لهما يعوض مكانهما، وهذا اليتيم التعامل النفسي معه يختلف تماماً عن التعامل النفسي مع أي يتيم آخر، كما هناك اليتيم الأحادي يتيم الأم أو الأب بحيث يكون أحدهما موجوداً ويحاول تعويض مكان الآخر وسد فراغه، غير أن جملة المسؤوليات والأحمال الكثيرة التي تقع على كاهله قد تجعله متشتتاً ينشغل عن الاهتمام بالدعم النفسي لليتيم، وهنا اليتيم أيضاً يختلف تكوينه النفسي عن النوعين الآخرين.

لذا فما نحب أن نركز عليه هنا ونلفت النظر إليه، خاصة للمؤسسات القائمة على رعاية الأيتام والاهتمام بهم، لا يمكن أن يتعامل مع اليتيم بمكيال واحد فقط، إن كل نوع منهم يختلف تكوينه النفسي عن الآخر ويحتاج إلى دعم نفسي ومعنوي من نوع خاص، بل إنه يحتاج إلى تربية نفسية تغطي ما خسره وتوجد له العوض.

إن اليتيم مثل ثمرة صغيرة في شجرة قدر الزمن أن يقطف منها باكراً قبل أن يكتمل نموها وتنضج، وأصبحت في مواجهة واقع عليها تحمل مسؤولية الحياة كلها لوحدها والحفاظ عليها حتى لا تسرق هذه الثمرة أو تستغل أو تقطع أو يتم اللهو بها أو.. أو..، اليتيم بالطبع تختلف سيكولوجيته عن أي طفل آخر، قد لا يشعر بكل هذه المؤثرات والمتغيرات في عالمه كونه في جنه رعاية والديه، وحتى لو كان هناك إهمال في التربية يمارس على الطفل غير اليتيم فهو لن يعاني من أن شجرة أبويه مقطوعة، أي مهما كان لديه في هذه الدنيا «أم أو أب» فأخطر ما قد يواجه اليتيم الفراغ النفسي والتربوي وفكرة أن تفوقه الدراسي وإنجازاته العملية في الحياة لن يكون هناك شخص يشهدها ويثني عليها أو أقل القليل يتابعها.

لذا فاليتيم إما أن يكون انطوائياً بدرجة كبيرة ولا يشعر بالاندماج مع العالم كله أو أن يكون صديق الكل.

من الناحية النفسية أيضاً أن كلمة يتيم بحد ذاتها مؤلمة وصادمة، وكثير من الأيتام، خاصة الأطفال، قد يتعرضون في محيطهم الاجتماعي للاستماع لكلمات من نوع «أنت يتيم» أو «تركوه ذي إلا يتيم ما وراه أحد» أو «يتيم مو محصل أحد يربيه»، فحتى عن مستقبله هناك نظرة «يتيم ما وراه ولا جدامه شي»، وقد يحصل الطفل على يتمه مبكراً بحيث لا يفقه بعد معنى اليتم أصلاً ويجد من يسائله «هل حقاً أنت يتيم؟»، فيكبر ويكتشف بنفسه من خلال تعاطي الأيام معه معنى كلمة «يتيم» الحقيقي، وهي حقيقة صادمة قد تزعزع ثقته بنفسه، ومهما تكلم الباحثون والعلماء عن تكوينه النفسي واجتهدوا في تنظيره فاليتيم لن يفهم ما يمر به من متغيرات وظروف غير اليتيم نفسه.

اليتيم في كل مراحل حياته يعاني من شعور وكأنه يسير على حبل ذي خط رفيع، إن لم يتقن السير في حياته والتكيف قد يسقط في أي لحظة في عالم يقوده إلى الهلاك والانحراف والضياع، لذا فاليتيم سيلحظ أنه يختلف في كل شيء عن بقية الأطفال، حتى في المدرسة، إنه متيقظ دائماً ومنتبه لكل ما يحيط به وستجده في المدرسة إما أنه مهمل إن كان لا يوجد بحياته أي شخص يدعمه ويسانده أكاديمياً أو يواظب على المذاكرة والنجاح والتفوق، لأنه باختصار لا يوجد له خيار آخر في هذه الحياة غير أن يكون عصامياً ويبني نفسه بنفسه.

ولا يجدر بنا وسط غمرة احتفالات العالم بيوم اليتيم العالمي ألا نلتفت لديننا الحنيف الذي دعا إلى الاهتمام باليتيم، بل أوجد له مكانة خاصة حينما ذكره القرآن الكريم في 22 سورة، كما أن رسولنا الكريم الذي يعتبره كل مسلم قدوة له نشأ يتيماً لذا فهو أكبر قدوة مشرفة لكل يتيم، في كثير من السور القرآنية التي تذكر اليتيم نجدها تركز على التعامل النفسي مع اليتيم «وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى» و«وأما اليتيم فلا تقهر»، وفي ذلك حكمة تلفت النظر إلى أهمية التعامل معه والفطن إليه.

هناك مقولة عن اليتيم تقال «ليس اليتيم يتيم الأم والأب بل يتيم العلم والأدب» وكلمة منا إلى كل أيتام العالم؛ افخر دائماً بأنك يتيم فأعظم خلق الله رسولنا الكريم يتيم وخصك الله بميزة في عمرك الصغير لم يخص بها البقية حينما جعل الدنيا وأيامها تربيك وتعلمك وتكتشفها باكراً وتقوم سلوكياتك وتمنحك المسؤولية كي تكون مختلفاً ومميزاً عن البقية.

- إحساس عابر..

كوكو شانيل؛ رغم كل نجاحها وأعمالها الرائعة لم تتخلص من يتمها الذي حملته معها، وأطلقت على عطرها الأول الرقم الذي تحمله في دار الأيتام الذي تربت فيه، ويقال إن معجزتها لم تكن في ابتكارها العطور والأزياء بل في جعل يتمها عطوراً وأيقونة جمال وأزياء في العالم كله.