الأحد، 25 أغسطس 2013

مقال خط ساخن للبرامج الصيفية الشبابية في البحرين



خط ساخن للبرامج الصيفية الشبابية في البحرين

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2757

 


قالت بعد أن أنهت عدداً لا يستهان به من المكالمات الهاتفية: «لا أعلم ماذا أفعل وكيف يمكنني أن أجعل أبنائي يستفيدون من عطلتهم الصيفية؟.. معلوماتي عن الأنشطة الصيفية للأندية والجمعيات متواضعة جداً، ولست اجتماعية لا عرف شيئاً عنها، ولا أدري مع من أتواصل أصلاً لمعرفتها، وللأسف أشعر بالحسرة وأنا أجد أبنائي يسهرون طوال الليل وينامون النهار!!».

تابعت حديثها: «لا شيء لديهم بالعطلة سوى النوم أو الجلوس أمام شاشة التلفاز أو على الإنترنت.. ساعات يومهم تضيع أمام الألعاب الإلكترونية التي أدمنوا عليها.. أرغب بتطويرهم واستغلال عطلتهم الصيفية في شيء مفيد لهم، لكن لا توجد جهة أعرفها من الممكن أن أرسل لها أبنائي الذين أعمارهم ما بين 10-15 سنة!!. يصادف أن سألت أحدهم أن أكتشف أنهم إما يريدون أطفالاً صغاراً لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات أو شباباً كباراً بإمكانهم قيادة السيارة والتوجه للمشاركة في ورش العمل البعيدة عن مناطقنا.. ليس أمامي خيار إلا أخذهم إلى جنة دلمون المفقودة أو حديقة واهوو المائية، رغم أن أسعار تذاكرهم لا تتناسب مع إمكاناتنا دائماً. ويكون آخر خيار لها بالطبع السفر وهذا بالنهاية برنامج يوم واحد فقط!!». 


كانت قد أجرت عدداً من المكالمات الهاتفية لصديقاتها والأندية ذات النشاط الصيفي للاستفسار، ووجدت أن معظم أنشطتها تقتصر على دورات السباحة.. شعرت وأنا أتأمل حالها أنها تشعر بالإحباط كون البرامج الصيفية في كل عام هي ذاتها وشبه مكررة.. لا جديد.. إما السباحة أو الألعاب الإلكترونية والإنترنت.. تذكرت عبارة طريفة بالمناسبة لصديقة لي بالمدرسة لا ألتقيها عادة إلا في تجمعات البرك كل صيف «حشى بط.. كله نجتمع في البرك». 


قبل أن نتجه إلى مسألة لوم الجهات الشبابية أو تلك المتصلة بقطاع الطلبة والشباب بكلام مكرر من نوعية؛ أهمية تنظيم برامج حديثة ومتنوعة تستقطب مختلف الشرائح الشبابية على تنوعاتها والفئات العمرية لهم، وابتكار برامج جديدة وأنشطة غير تلك المعلبة ذات الطابع الروتيني منذ سنين، إلى جانب تجديد الدعوة إلى وزارة التربية والتعليم لفتح صالاتها الرياضية خلال إجازة الصيف وتنظيم الدورات والبطولات الرياضية، إضافة لاستغلال قاعاتها ومباني مدارسها في تنظيم البرامج الطلابية والشبابية المفيدة والمثمرة، وقبل أن يأتي لنا رد من الوزارة من نوع «تغلق صالات المدارس في الإجازة بسبب أعمال الصيانة.. شدعوة صيانة ثلاثة أشهر؟»، نقول للوزارة والقائمين عليها من الممكن استناداً إلى عذركم «مسمار جحا للصيانة»، تنظيم جدول عمل في كل محافظة بحيث يتم صيانة عدد من المدارس مقابل ترك عدد آخر منها لتنظيم برامج فيها وبطولات رياضية للطلبة والشباب في الصالات الرياضية بدلاً من تركهم يلعبون تحت أشعة الشمس الحارقة وفي الشوارع، الشوارع التي من الممكن لأي جهة لا تريد خيراً بالوطن وأبنائه اصطيادهم بسهولة وجرهم إلى مستنقعات الانحراف والإدمان والإرهاب، ومن ثم عندما تنتهي الصيانة بالمدارس المختارة يتم فتحها مع صيانة المدارس التي وقع عليها اختيار تنظيم البرامج من بعدها.


ما نقترحه أيضاً ونشدد عليه في هذا الصدد، وهو الأهم، أن تتولى جهة ما تتبع المؤسسة العامة للشباب والرياضية أو أي جهة متصلة بالشباب وتمثل جانباً رسمياً بالدولة مسؤولية جمع خطة عمل كل البرامج الشبابية الصيفية بالتنسيق مع مختلف المراكز والأندية، وحتى دور العبادة التي تنظم دورات حفظ السور القصيرة ورحلات العمرة، وكافة الجهات المعنية وعمل جدول شامل عن مختلف البرامج والأنشطة الشبابية يكون كخارطة وبوصلة طريق أمام الأهالي وأولياء الأمور في اختيار البرامج التي ينشدونها لأبنائهم، مع تخصيص خط ساخن للاتصال والاستفسار، وبالإمكان أيضاً أن تتعاون المحافظات الخمس كونها جهات تنسيقية بين الجهات الخدماتية والتنفيذية وبين المواطنين بالتعاون والتنسيق في نشر الإعلانات وإيصالها للأهالي وتعميم البرامج الصيفية لأطفالهم عليهم.


أعتقد أن وجود خط ساخن وجهة تنسيقية توجد هذا الجدول وتعمل على تجهيزه كل سنة مع دخول الشباب والطلبة في فترة الإجازة الصيفية؛ لن يسهم في إيجاد جهة من الممكن لهذه الصديقة وغيرها اللجوء إليها والاستفسار والحصول على المعلومات التي تنشدها فحسب؛ بل أيضاً سيسهم في بث الطمأنينة والراحة والثقة في نفوس أولياء الأمور، ونفي فكرة إرسال أبنائهم إلى جهات قد تستغل الشباب أو مراكز شبه مسيسة أو غير موثوقة، كما نشدد على أهمية أن ترافق هذه الخطوة مسألة الرقابة على الأنشطة وجودتها إلى جانب أسعار المشاركة فيها بحيث تضبط عملية عدم المبالغة فيها لتتناسب مع إمكانات العائلة البحرينية.


- إحساس أخير..


لم يعد الشباب هم عماد الوطن فحسب في هذا الزمن؛ بل أصبحوا الوطن كله وسفراءه على أدوات التواصل الاجتماعي !!

* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية :

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=833338tcrutW6tWQPWeXOtkeeEA933339933339

مقال جنة الدنيا ومصباح الحياة « الأم »



جنة الدنيا ومصباح الحياة « الأم »

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2590

 



في أحد الأيام مرضت والدته مرضاً شديداً وقد استلزم الأمر إجراء عملية جراحية لها إلا أن الطبيب لم يتمكن من إجراء العملية نظراً لعدم وجود الضوء الكافي، فاضطر للانتظار صباحاً لكي يجري لها العملية .. من هنا تولد الإصرار عند «أديسون» الذي انكب على تجاربه وخاض 99 تجربة فاشلة حتى نجح في المرة المائة لكي يضيء ليل العالم كله بمصباح تقف وراءه أمه العظيمة التي كانت واثقة جداً بابنها. فعكفت على تدريسه وتثقيفه بعد أن طرده مدرسه من المدرسة كونه فاسداً وغبياً، كما ادعى، فيما هي رفضت أن يصف أحدهم ابنها بهذا الوصف وأخذت تثابر لتعليمه.

يعترف أديسون الذي أنجز للبشرية 1093 اختراعاً بأن أمه هي من صنعته لأنها كانت تحترمه وتثق فيه ولأنه اكتشف أنها أطيب كائن على الإطلاق فقد دافعت عنه وبشراسة عندما وصفه أستاذه بالفاسد، فعزم أن يكون جديراً بثقتها وأصبح يرى وجوده ضرورياً من أجلها ولأجل ذلك كله عكف على إيجاد اختراع يبدد ظلام العالم كله لأجل أمه.



توماس أديسون كان حبه لأمه هو المصباح الذي أضاء له فكرة اختراع المصباح ليضيء العالم كله بأنوار تضيء حبه الكبير لأمه بشكل خالد، وتعلن بالنيابة عنه هذا الحب، لكي يتذكر العالم كله أن السبب وراء كل هذه المصابيح في الدنيا «أم» يحبها ابنها كثيراً فاستلهم واخترع لأجل عمليتها التي أجلت حتى الصباح المصباح. إن الأم ليست مدرسة تقبع عند قدميها الجنة فحسب بل هي جنة الدنيا التي تمنح لاطفاها القوة والإرادة والعزيمة.. إنها الإضاءة الدائمة بالنفس التي توجد خيوط النور والأمل في داخلهم عندما يشتد ظلام العالم من حولهم، هي الإلهام التي يستدل من خلالها الابن على معجزات إنجازاته في الحياة، إنها دائماً الوجه الذي يظهر له ويمده بزاد القوة والإصرار عندما يشعر بأن العالم من حوله يخذله، لم نعرف أحداً في وقت خوفه وفزعه واضطرابه لم يقل كما نقول بالعامية دائما «يمه» أو «ماما» أو كما ينادي أمه.. يكبر الطفل في حضنها وينضج ويغدو رجلاً وهو لا يزال يحتاج إلى حنانها، يتزوج وينجب الأطفال وهو ما يزال يحتاجها ويحتاج وجودها معه، يكبر أطفاله وقد يغدو جدا صغيرا فيما هو لا يزال لا يريد في هذه الدنيا سوى جنته «امه» التي لا حنان ولا حب بعدها، إنها شجرة العطاء التي تنبت أطفالها وتمنحهم من قوتها وجذورها النمو والحب والدفء لينضجوا ويكبروا تحت رعايتها، قد يأتي يوم من يقتطفهم منها بحب وحنان وينتزعهم لكنه مستحيل ان يعطيهم كما أتهم هي من اهتمام وحب ورعاية أنبتتهم من الداخل. فاهتمام أي شخص آخر مهما كان يبقى سطحياً.. خارجياً .. بسيطاً .. فيما اهتمامها يكون من الداخل.. إنها تمنح أبناءها من صلبها وجذروها القوة.. لا نعرف في هذه الدنيا ثماراً ناضجة جميلة الشكل يانعة دون أن ندرك أن وراءها شجرة معطاءة جذروها راسخة قوية هي من انبتت هذه الثمار وأوجدتها بهذا النضج والعطاء وأمدتها بالحب والرعاية.


يقولون عن المرأة إنها نصف المجتمع وشقيقة الرجل في المسؤوليات والمهام لكنها في أحيان كثيرة تكون المجتمع كله والمرأة والرجل في عيون أطفالها.. هي وحدها من تستطيع أن تلعب كلا الدورين إن قدرت الحياة لها ذلك كأرملة.. ويقال عن المرأة الأم إن الجنة تحت قدميها وإنها مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، وجميعنا يتفق على أن الأم فعلاً مدرسة تنثر بذور الأخلاق قبل المعرفة في نفوس أطفالها وتوجد الأساس في داخل شخصيتهم وتزرع اللبنة الأولى فيها إنما أجد أن الجنة ليست تحت أقدام الأمهات فحسب، بل بالقرب منهن ووجودهن في حياتنا اليومية بتفاصيلها وأحداثها.. شيء جميل أن تتفوق في الحياة وتحمل تفوقك إلى المنزل لتطالعه هي.. أساس من زرعته بداخلك، والأجمل أن تشعر وهي تطالعه أن تفوقك من تفوقها هي.. إنك كلما نجحت التفت إلى الوراء لترها تطالعك بفرح وتقف وراءك وتدعمك دائماً. 


شخصياً أتجنب في كثير من الأحيان الكتابة عن الأم حتى في صفحاتي الخاصة على المدونة أو الفيسبوك.. أجدني دائماً وأنا أهم بالكتابة في هذا الموضوع بالذات إني دائماً ما أتراجع في والى لحظات الكتابة. فالكلمات لا تعجز عن وصف نعمة «الأم» في هذه الدنيا فحسب، بل لأنني أعلم تماماً في كل مناسبة تمر فيها مناسبة «يوم الأم» إنني لا أود الكتابة بطريقة فيها شيء من الخصوصية التي لا أحب الحديث عنها وأنا أتحدث عن مدارس العزيمة والإرادة التي تقدمها الأم دائماً لأبنائها. لكنني وددت اليوم أخذ مساحة هنا للتكلم عن «أمي.. إمي العزيمة وأمي الإرادة» علها وهي تقرأ سطوري هذه تفهم كم أنا شخصياً أفخر بها وأفخر أنني ابنتها وتفهم كذلك كم هي امرأة قوية وستظل قوية دائماً ومصدر القوة والإلهام للجميع من حولها. من ناحية نفسية، كثير من الأبناء عندما يمرن بمواقف صعبة ومؤلمة للغاية يطردون شبح اليأس وانكسار العزيمة بداخلهم عندما يتذكرون مواقف ثبات آبائهم وأمهاتهم وكيف تصرفوا فيها وتغلبوا على انتكاساتها بكل شجاعة وإيمان راسخ.. أم المهاتما غاندي كانت بعد صلاة الصبح تتقدم إلى كل واحد من أبنائها وتلقنه أن يردد طيلة النهار بينه وبين نفسه كلمات «أنا حر.. أنا شجاع.. سأقول الحقيقة دائماً» إن الأفكار التي غرستها هذه الأم المحبة جعلت غاندي بجسده النحيف الزاهد وهيئته يكون محرر الهند العظيم ومصدر إلهام عن الحرية والعدالة لكثيرين في العالم حتى يومنا هذا لذلك أقول لأمي ولكل أم تقرأ سطوري تذكري دائماً أنت شجاعة وأنت حرة وأنت جنة الدنيا لأبنائك .


مساحة أخيرة :


وإن كانت الجنة تحت أقدام الأمهات وعند الآباء فهي أيضاً مع وجودهم معك في هذه الدنيا.. إن وجودهم إلى جانبك في كل محطات حياتك هي عيدية الله الدائمة لك فهم تاج عزك وسندك دائماً .


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية : 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=833338G4ShbMcoT10MsO2mheJ3A933339933339
 

مقال بين صفعة المواطن وصفعات الشرطي وأبناءه .. أيهما أكثر إيلاماً ؟



بين صفعة المواطن وصفعات الشرطي وأبناءه.. أيهما أكثر إيلاماً؟

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2583

«والله عيالنا معذورون.. يعانون من اضطهاد وتمييز وضغوط نفسية.. يشوفون روحهم ما يتوظفون بقوة الدفاع لازم تعذرونهم ليما يطلعون ويحرقون الشوارع !! «هذا ليس بكلام خيالي بل كلام صدر من أحدهم الذي أخذ يبرر صنيع أبناء قريته مع رجال الأمن وممتلكات الوطن العامة وكأن الدنيا كلها وقفت عند هؤلاء «الإرهابيين» على وظائف هذه الجهات الأمنية لفعل ما يفعلونه!!
عندما تدخل في حوار مع أحد أطراف رجال القرى المضطربة أمنياً دائماً يكون منطق حججهم متجهاً صوب الجانب النفسي»، لا وظائف يحصلون، ولا بيوت إسكان، والحياة صارت غالية، وهم يعانون من شعور أن الدولة تضطهدهم. «جميل هذا الكلام إن كان يصدر بحس وطني وغيرة يراد بها الحصول على اهتمام الدولة، كونهم أبناءها، من منطلق حبها لا هدمها. ولكن لمَ لم نجد مثل هذه التبريرات»؟.


علماً أن التبرير في علم هو حيلة دفاعية يلجأ إليها الإنسان حتى لا يعترف بفشله أو خطئه ويحاول من خلال سلوكه أن يبرز أسبابه المعقولة المقبولة في المجتمع لسلوك قد لا يكون مقبولاً بالأصل، ولكن التبرير يدفعه إلى تفسير سلوكه بطريقة تجعله في نظر الناس معقولاً ليعفيه من الاعتراف بالدوافع الحقيقية غير المقبولة!! «لمَ لم نجده من أحد هؤلاء «المبررين» كثيراً، وهو يتناقل بحماس ونشاط زائدين، و«شاط عمره على الآخر»، مشهد صفع شرطي لمواطن تبرير نفسي للشرطي أيضاً أم أن الشرطي ليس بإنسان له مشاعر و«نفسية وروح»؟.. لمَ لم يفكر أحد منهم يوماً في مشاعر أبنائه، بل وعائلته أجمع وهم يقبعون خلف شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية والتلفاز يتابعون مشاهد سحق كرامة رجال الأمن وحرقهم ودهسهم وكأنهم دمى بكل استخفاف وبساطة؟.


لمَ لم يدرج الجانب النفسي في هذه القضية بالذات فيما يدرج دائماَ صوبهم إن كان المواطن المصفوع قد صفع وهو يحمل طفله؟.. 


لمَ لم يفكر أحد يوماً في الشرطي الذي يتعرض لأبشع محاولات القتل وهو يحمل في قلبه ونفسه أطفاله وعائلته؟.. لمَ لَمْ نجد أحدهم يقول «والله رجل الأمن معذور، بعد هيبته ومكانته في المجتمع أصبح اليوم يتم الاعتداء عليه وحرقه وفوق كل ذي مضطر يتعامل مع عقلياتهم المغسولة والاستماع لكلماتهم البذيئة وتصرفاتهم الهمجية وهم يتطاولون عليه ويصورون مشاهد الاستخفاف به وينشرونها عبر قنواتهم أمام العالم أجمع ؟». استنكر الكثيرون مشهد الصفعة، فيما حاول البعض أخذ الموقف إلى أبعاد نفسية ألقى بظلاله على ابن المواطن المصفوع وكرامة الأب، ولذلك من نفس المنطق نقول «لمَ أقلامكم وجهودكم في النشر وحماسكم في الدفاع عن كرامة المواطن لا تطال كرامة الشرطي، بل وأبناءه أيضاً معه الذي يصفع يومياً بمحاولات قتله وحرقه في الشوارع فيما يصفع أبناؤه بمنظر والدهم وهو يحترق ويعتدى عليه وينام بالمستشفى مصاباً؟.. أليس أبناؤه بشراً لهم كرامتهم التي هي من كرامة أبيهم أمام العالم؟.. ألا تعتقدون يوماً أن أحد أبنائه قد يتعرض لتعليق من أصحابه عندما يذكر وظيفة والده، مفاده «تبي تخرعني بأبيك الشرطي.. من زين شغله؟، إلا شرطي يوقف بالشوارع ويكفخونه الخونة ويحرقونه لا ويقحصون على جثته بعد عقب ما يدوسونه؟».

أردتم دائماً وخلال سنوات طويلة إيجاد تبرير منطقي أمام العالم في مسألة الاضطهاد والتمييز و«مظلومية الوظائف» التي تدعونها، فلمَ اليوم لا نجد تبريراً منطقياً واحداً.. واحداً فقط لرجل أمن لا تحتسب «صفعاته» اليومية وهو يخرج من منزله لا يدري العالم عن أي ضغوط نفسية يخزنها في نفسه وهو يرحل عن منزله حاملاً وجوه أطفاله في نفسه «لتصفعه» فكرة أنه قد لا يعود له أبداً ويقف في الشوارع ومناطق الفعاليات الإرهابية اليومية قريباً جداً ممن يريدون اقتطاف حياته بزجاجة مولوتوف حارقة يعمل ليل نهار «تصفعه» أشعة الشمس الحارقة أوالبرد والمطر مستاء جدا وهو «يصفع» بحقيقة أن يكون رجل أمن ولا يستطيع أن يمارس أبسط حقوقه في الدفاع عن نفسه وامتلاك سلاح يردع أسلحتهم الحارقة ثم «يصفع» بمناظر يرى فيها وطنه يحرق والناس يروعون بالشوارع «ليصفعه» إحساس يشعر في داخله أنه لا يؤدي واجبه الأمني كما يتم في كل دول العالم، ثم تأتيه «صفعة» أقوى عندما يتوارد إليه خبر عن زملاء له دهسوا وحرقوا ببشاعة وبلا إنسانية، يلي كل ذلك «صفعة» أكبر عندما يتابع الأحكام القضائية الصادرة بشأن مجرمين قطفوا حياة زملائه بكل بساطة دون أن ينالوا جزاءهم العادل «على فكرة العذاب والضغط النفسي هذا يعيشه الشرطي يومياً». 


ماذا عن «صفعة الكرامة» عندما يجلس مع مواطني دول أخرى ويخبرهم أنه شرطي، مدرك في الوقت نفسه عدد مشاهد العبث برجال الشرطة التي وصلتهم وفكرة أنهم قد يجدونه «شرطياً ذليلاً أو مجرد ديكور أمني» في وطنه الذي لا يملك فيه حق الدفاع عن نفسه حتى؟.. ماذا عن «صفعة الاحترام» التي يشعر بها الشرطي وهو يجالس أطفاله وهو الذي يحب أن يظهر أمامهم كبطل فيجد هيبته كشرطي لم تهتز صورتها في وجه المجتمع وأفراده فقط بل حتى في منزله وبين أبنائه الذين يتابعون مناظر حرق رجال الشرطة وضربهم والاعتداء عليهم بكل سهولة ثم يتذكرون أن والدهم هو شرطي أيضاً؟..ماذا عن «صفعة الخوف» من تجرعه لمشاعرهم وكلماتهم وهم يعبرون له عن خوفهم من فقدانه يوماً؟ ماذا عن صفعة «تمييز العدالة»، عندما يحاسب على أقل شيء يفعله فيما العابثون بأرواح الشرطة لا ينالون أحكاماً عادلة تدينهم و«تمييز الدفاع والإنسانية».. عندما يجدكم تقفون مع المواطن المصفوع ولم يحدث أن وقفتم يوماً معه وهو يصفع بإجرامكم ؟


استنكرتم ببالغ الأسى مشهد المواطن «المصفوع» فماذا عن بقية رجال الشرطة والمواطنين «المصفوعين» يومياً بإرهابكم وإجرامكم التي تطالهم حتى في منازلهم وهم يتابعون قنوات الفبركة والإساءة لوطنهم الذي يحملون اسمه وهويته أمام العالم؟


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية : 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=YckpFBHZeUCIJPUUa833338Gjog933339933339



مقال أين درع الجزيرة الشبابي مـــــن قمــــــم الخلـــيــــج ؟



أين درع الجزيرة الشبابي مـــــن قمــــــم الخلـــيــــج ؟ 

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2575


أول الغيث قطرة وقطرة قمة مجلس التعاون الأخيرة قد أثمرت لنا، وأخيراً إنشاء قاعدة عسكرية موحدة لقواتها البرية والبحرية والجوية وهي قطرات منعشة قد جاءت أخيراً بعد دعوات شعبية لاستسقاء الإنجازات، وخاصة العسكرية والأمنية على أرض الواقع، لا الاكتفاء بسحب الصيف العابرة من التصريحات والتطلعات بعد أن شح طويلاً عنا مطر الإنجازات الملموسة فأنبت بداخل شعوب الدول الأعضاء الأمل مجدداً بخصوص الحلم الخليجي الدائم «الاتحاد».

النتائج التي خرجت بها قمة الخليج كانت تحمل صفعة قوية وجهتها دول مجلس التعاون الست أجمع نحو بعض دول الجوار؛ والتي مازالت تتعشم في جنة أوهامها خير دليل على ذلك التصريحات الإيرانية التي أعقبتها، والتي لا تزيد عن كونها مجرد تحرشات كلامية يراد بها تهدئة قهر فاض بالقلب من فرط وجع صفعة القمة وتزوير الحقائق والتاريخ.


غير أن من يتابع تاريخ مجلس التعاون الخليجي والذي بدأ كحلم في عام 1981 يجد في تاريخ اجتماعات قمم المجلس الطويلة الممتدة لأكثر من عشرين عاماً، والملفات المطروحة فيه أن الملف الشبابي لايزال فيها بعيداً عن أضواء التركيز والاهتمام والتداول.. صحيح أن هناك خطوات كبيرة لوحظت خلال السنوات الأخيرة بالانتهاء أولاً من الملفات الرئيسة والأساسية؛ كالملف الاقتصادي وإنتاج سوق خليجية مشتركة وعملة موحدة والملف العسكري، الذي أثمر درع الجزيرة المشترك بهدف حماية أمن الدول الخليجية والملف الأمني الذي أثمر الاتفاق الأمني إلى جانب تحقق العديد من التطلعات الجميلة التي كان يحلم بها المواطن الخليجي كالانتقال بين الدول الأعضاء ببطاقة الهوية الشخصية والاتحاد الجمركي، وهي إنجازات في قطاعات تعود بطريقة أو أخرى على جميع فئات المجتمع الخليجي أجمع بما فيها فئة الشباب، ولكن أليس التركيز على اللبنة الأساسية لتقدم أي مجتمع وجيل المستقبل يأتي أيضاً في صدارة الملفات المهمة ؟ 


أليس بعض هؤلاء الشباب هم بالغد ممن سيمسكون كوزراء ومسؤولين الحقائب الوزارية لهذه القطاعات الاقتصادية والأمنية والتعليمية والثقافية، فيما بقيتهم هم من سيسعون للعمل فيها والإنجاز والتطوير؟ أليس مهماً جداً في هذه المرحلة وتزامناً مع تأسيس القوى العسكرية تأسيس القوى الشبابية الموحدة في هذه المجالات لهذه الدول الأعضاء التي ستمثل صفعة موجعة أقوى للحلم الإيراني بأنه ليس الواقع الحالي هو من يكسر شوكة أحلامها بالخليج فحسب بل حتى الأجيال القادمة التي يتم إعدادها حالياً وتوحيدها لذلك؟
ثم سؤال آخر نطرحه وندرك أهميته في هذا الوقت الراهن الذي وجد فيه عالم افتراضي عناوينه أدوات التواصل الاجتماعي يديره الرأي العام ويحرك من خلاله كيفما يشاء قضايا دول والعالم ويوجه البوصلة فيها نحو تطلعاته، بل وجعلها شرارة انطلاق للكثير من الحملات أليست الشريحة العظمى من هؤلاء المتواجدين على هذه الأسلحة الإلكترونية والإعلامية التي أوجدت ثورات الربيع العربي هم من الشباب؟ إذاً وجود درع خليجي عسكري في الخليج يحتاج أيضاً إلى وجود درع خليجي شبابي يسانده ويدعم فكرته على أدوات التواصل الاجتماعي ويبين حقيقة إنشائه، رداً على حملات التشويه الخارجية خلال أزمتها الأمنية على سبيل المثال، كما إن إنشاء قاعدة عسكرية موحدة يحتاج كذلك إلى أن يصاحبه إنشاء قاعدة شبابية خليجية موحدة تتداول ملف مشترك من القضايا الخليجية المصيرية.


إن الشباب هم عماد المستقبل ولابد لدول مجلس التعاون الخليجي في قممها المنعقدة أن تهتم بهذا العماد وتسعى لتأسيسه والتركيز عليه كملف لا يقل أهمية عن الملفات الأخرى.. في المرحلة القادمة التي يتم فيها محاولة زعزعة دول أمن الخليج نحتاج إلى درع خليجي شبابي يضم وجوهاً شبابية تمثل الخليج بالخارج وفي المؤتمرات الدولية بدلاً من أن تمثل كل دولة عضو بمجلس التعاون نفسها في وفد يضم أبناءها فقط.. نحتاج إلى وفد شبابي خليجي واحد متحد.. ونحتاج من قمة المجلس القادمة الخروج بقرار إنشاء كيان رسمي يؤسس لإدارة هذا الدرع الشبابي الخليجي ويطلعه على التطورات والإنجازات في كافة قطاعات المجتمع التعليمية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، حتى يكون هذا الدرع منبع إنجازات شباب الخليج بما يخدم الدول الأعضاء ويطورها في هذه المجالات وغيرها، وفي الوقت نفسه يمثل حصناً منيعاً يمتلك خلفية كبيرة عن أي قضية خليجية مصيرية ويدافع عنها بشراسة عبر القنوات الشبابية والإلكترونية وغيرها من مجالات أخرى.


كما إن هناك في كل دولة من دول مجلس التعاون إنجازات شبابية جميلة جداً تحتاج للتوأمة بينها وبين دول الخليج الأخرى.. نسمع بين فترة وأخرى عن مراكز أبحاث طبية متطورة في المملكة العربية السعودية تخرج بدراسات وأبحاث علمية وإنجازات طبية متميزة من قبل الأطباء الشباب ونحتاج لاقتباس هذه التجربة في دول الخليج أجمع.. نرى التطور العمراني والبلدي اللافت جداً في سلطنة عمان الشقيقة ومدينة الجبيل السعودية الصناعية، وجدت بأيدٍ وسواعد شبابها المحب ونطمح لأن يقتدي شبابنا بهم.. نشاهد تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في النهوض بأجهزة إعلامية قوية أظهرت اسمها وإنجازاتها أمام العالم، ونحتاج للاستفادة من تجربتها هذه في تقوية إعلامنا المتأخر.. نسمع عن مؤتمرات شبابية جميلة في دولتي قطر والكويت مبتكرة في أفكارها ومواضيعها المطروحة في مجالات جديدة ونطمح لاقتباس ذلك من شبابها المجد.. إن تغذية الشباب عماد المستقبل وتسليحهم بمعرفة نقاط ضعف وقوة هذه الميادين وتطويرها سيوجد أجيالاً تخدمها ويوجد مشاريع خليجية موحدة تيسر للاتحاد الخليجي وتدعمه.


نريد درعاً شبابياً إعلامياً.. درعاً اقتصادياً وتنموياً.. درعاً صحياً وطنياً.. درعاً اجتماعياً وثقافياً.. درعاً تربوياً تعليمياً.. درعاً في الجمعيات الشبابية الناشطة والأعمال التطوعية في كل دولة.. كل هذه الدروع لقطاعات مهمة وتمثل الأعمدة الأساسية في أركان كل دولة ستعمل من خلال شبابها المتحد ذي الحراك والأنشطة فيها على دعم الاتحاد الخليجي وإيجاده بأسرع وقت ممكن والحفاظ عليه مستقبلاً لكونها تغذيه باستمرار وتدعمه بأنشطتها وحراكها الذي يأتي على يد الشباب وستشكل حصناً منيعاً ضد أن يدس سم المخططات الخارجية في عقول شباب المستقبل.


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية : 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=LoyLQw4yWKK6WQu0q0RlpA933339933339

مقال عيدنا الوطني يجب أن يكون غيـــر !!



عيدنا الوطني يجب أن يكون غيـــر !!

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2561

 


ونحن نمر بمناسبة وطنية عزيزة جداً علينا كبحرينيين، وعلى وطننا الذي يبتهج باحتفالات العيد الوطني المجيد والذكرى الثالثة عشرة لتولي جلالة الملك مقاليد الحكم، ويحيي أجمل مظاهر الحب والولاء ومشاعر المواطنة الصالحة؛ ندرك في هذه المحطة التاريخية والمنعطف الذي تمر به البلاد منذ العام الماضي أن «بحرين اليوم» ليست «بحرين الأمس»، فحتى في مظاهر احتفالاتها هناك أمور طرأت وقناعات تبدلت وواجبات ومسؤوليات مشتركة أضيفت إلى لائحة المواطنة لدينا كمواطنين، ولم يعد الاحتفال بالعيد الوطني مجرد عيد عابر يمضي بنا، بل أصبح تاريخاً يوثق في المرحلة التي نعيشها حالياً والتي ندرك أنها باتت مقياساً يستطلع من خلاله سيناريو الوطن القادم.

علمتنا تجربتنا الأمنية المؤسفة الماضية كيف نكون مواطنين بالحب.. كيف نجدد عهداً يومياً مع الوطن وقيادته بالولاء والطاعة والعمل.. كيف نحتفي يومياً بوطننا وكيف نجعل كل يوم جديد في حياتنا عيداً وطنياً نخدم فيه الوطن بالحب!! حب يدفعنا للتطوع بالعمل مكان من تخلف عن مهامه الوظيفية لتمثيل الإرهاب.. حب يدفعنا للتبرع بأوقات راحتنا في ممارسة هواية جديدة تبدد ساعاتنا وتأخذ من أوقاتنا وهي الدفاع عن الوطن إلكترونياً.. حب الاجتهاد في العمل والتوجه إليه حتى وإن سدت الشوارع وعطلت حركتها المرورية لأجل دفع عجلة التنمية واستمرار الحراك المؤسساتي والمهني في الوطن.. حب الغيرة الذي يجعلنا نغار ضد كل من يحاول اختطاف الوطن وتحويله لوطن الإرهاب والقتل.. حب الحمية الذي يجعلنا نهب لتصحيح أي صورة تشوه الوطن خارجياً وتنال من سمعته، وإن أدى ذلك إلى التشابك بالكلمات والمقالات.. حب الكلمة والدفاع من خلالها عن الوطن بالتعبير عن الرأي.. حب الدعاء وترديده في صلواتنا بحفظ البحرين وحفظنا.. حب التميز بالاجتهاد للنجاح في مجال وظيفي أو دراسي ما حتى يذكر اسم البحرين عندما يقال إن من تميز هو من البحرين ومواطن بحريني!! هل أخطأنا عندما جعلنا رمز دولتنا بالألوان أمام العالم «الأحمر» لون الحب؟ 


سنكمل العامين قريباً على أزمتنا المؤسفة ونشعر بأننا كبرنا «وطنياً» أعواماً عديدة خلالها!! كبرنا سريعاً وأدركنا أن المسؤولية الوطنية لم تعد كمفهوم كما كانت بداخلنا؛ بل تغيرت وأصبحت معادلة حب الوطن والولاء له بداخلنا أكثر عمقاً وفعلاً، وهو أمر لم ينعكس علينا فحسب بل حتى على الأطفال الذين نضجوا وطنياً بسرعة، وأصبحت الشعارات الوطنية راسخة في عقولهم الصغيرة البريئة، وباتوا يفهمون في الشؤون السياسية والمحلية أكثر ويغردون بها.


تجربتنا التي مررنا بها في أزمة البحرين المؤسفة الماضية جعلتنا ننضج سريعاً وندرك أن «بحرين اليوم» تحتاج إلى ما هو أبعد من ترديد الشعارات الوطنية الروتينية المكررة، وللكثير من مشاعر الوطنية التي تكون كما الزاد لنا في رحلة الإنجاز وخدمة الوطن والدفاع عنه. 


ذكرى العيد الوطني وتولي جلالة الملك مقاليد الحكم اليوم لم تعودا مقرونتين أمامنا بتاريخ «ديسمبري الشهر».. نحن نحيا عيداً وطنياً متجدداً يومياً يتمثل في داخلنا وندرك أنه حلقة مكملة ومهمة وجب فيها مراعاة الخطاب الوطني المطروح وتجديد مضامينه وتحديث مظاهر ولائنا وحبنا للوطن مع الواقع الحاضر، وبات العديد من المواطنين يدركون أنهم الرقم الصعب الذي يحسب له في معادلة الوطن، والذي وجب أن يتسلح بالثقافة الوطنية اللازمة التي تمكنه من التعبير عن حبه لوطنه والدفاع عنه بشكل أكثر رصانة وقوة وتأثيراً، فحتى العمل لم يعد لأجل العمل وكسب لقمة العيش فقط؛ بل أصبح لكل عمل دلالة وقناعة تعكس مفهوماً وطنياً هاماً في وقتنا الراهن، وحراكاً يخدم الوطن ويحفظ مؤسساته من التعطل.


عندما نتأمل البحرين اليوم نجد أن هناك أحداثاً وطنية هامة قد بدأنا نسير فيها تمهد لمنعطفات تاريخية أخرى -منتدى حوار المنامة على سبيل المثال- لذلك فالعيون التي تترقب وتتابع كل مستجد في البحرين لابد أن يظهر أمامها مواطن لديه وعي بما هو دائر في رحاب الوطن، ولا بد عندما يتكلم ويصرح ويبارك بعيده الوطني أن يقرن ذلك بتحديثات المستجدات الحالية، فبحرين اليوم تحتاج إلى مواطن يقظ مثقف يمتلك مهارات التعبير عن الرأي والربط بين العبارات الوطنية والولاء وبين الأحداث الراهنة، ولديه حس المسؤولية الوطنية والجماعية أمام أنظار العالم التي باتت أكثر تركيزاً علينا مما مضى.


هناك حاجة اليوم للتعبير عن حب البحرين لا ميدانياً في الأجواء الاحتفالية فحسب؛ بل بالأفعال والأقوال أيضاً، في زمن طغت فيه كلمة «التويتر والفيسبوك» لتكون مقياساً ومؤشراً يعكس اتجاهات الرأي العام واهتماماته ووطنيته، حتى باتت واجباً ضرورياً لدحر جميع الاتهامات المزيفة التي روجت بالخارج بأن الأزمة المؤسفة التي تمر بها مملكة البحرين هي أزمة شعبية، وأن أغلبية الشعب مع الثورة التي هي بالأصل إرهاب عابث.


بحرين اليوم تحتاج في احتفالها وعرسها الوطني لحمة وطنية يشارك فيها الجميع للانقلاب على نظام الإرهاب بالحب والتسامح والتعبير عن الولاء المطلق للقيادة، الذي بات واجباً، وبات الساكت عنه كشيطان أخرس، يسكت عن الحق، وأصبحت الشهادة التي لها مرتبة كبيرة في الإسلام تتجسد وتتمثل صورها في شهادة التعبير بالرأي والكلمة والفعل أمام العالم أجمع، ولم تعد كلمة أنه ليس مطلوباً منا أن نعبر عن حب وطن يسكننا منذ الصغر جملة يعذر فيها المواطن. فالوطن اليوم لم يعد كما الوطن بالأمس؛ هو بحاجة إلى إظهار مشاعر الحب والولاء بجرعات مضاعفة وأكثر من الماضية، وبحاجة إلى التحلي بمسؤولية الكلمة ومسؤولية الفعل ورجاحة الفكر والرأي والمنطق، وبحاجة إلى أن يعي كل مواطن أنه بات ممثلاً لمملكته الحبيبة، وأن كل واحد منا كمواطنين له دوره وأن غيابه عن صورة الوطن يؤثر كثيراً، وأقرب تشبيه إلى ذلك ما نراه في الاحتفالات الوطنية في الدول المجاورة عندما يقف جموع من المواطنين يحملون قطعاً مركبة ويقفون بشكل منظم عندما يرفعها جميعهم عالياً في وقت واحد مرتب تتشكل صورة علم الدولة أو صورة أحد رموزها، حضور المواطن لإكمال صورة حب الوطن بات مسؤولية وطنية لا مجرد مشاركة وطنية عابرة.


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية :

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=DDqBJOzqX6yyE1rRenHzSA933339933339

 

مقال المعارضة الوطنية والمعارضة الإرهابية ومفهوم الخائن !!


المعارضة الوطنية والمعارضة الإرهابية ومفهوم الخائن!!

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2540

 



دون أي مقدمات سأل «ها اختي شخبارج؟ للحين خونه لو وويش؟»، اسمه أحمد.. مواطن بحريني يختلف عنا في التوجه والفكر وتجمعنا معه ساحة الفيسبوك المشتركة وفضاؤها المليء بالمواضيع الوطنية المتقاطعة، سألته من باب الاستفزاز والاستهبال المتعمد «من للحين خونه؟ تقصد من؟، فرد باللهجة البحرينية «احنا!». 

رددت «انتو من؟»، فأجاب بعبارة غريبة «الشعب»!!، وكأنني لست من الشعب وسقطت من معادلته سهواً!! وكأن هناك من زرع في فكر أحمد أنه وجماعته كل الشعب ونحن خارج!! أجبته «أنا من الشعب أيضاً فهل اعتبر من الخونة مثلاً؟». 


فقال إجابة غريبة «لا طبعاً بس المعارض للحكومة في فكرك خائن!! لو تبدلت القناعة من مارس 2011 لا أدري». 


أجبته «كلمه المعارضة كلمة مطاطية.. شخصياً أنا أعارض الكثير من الأمور؛ أعارض بناء أكبر كنيسة في مملكة البحرين مقابل تعطل الملف الإسكاني، وهو قرار صدر من فترة.. بعض النواب عارضوا عدم تطبيق القوانين وتفعيلها على الإرهابيين فهل نعتبرهم خونة؟ اتجهنا جميعاً إلى مسجد الفاتح لمعارضة عدم تطبيق وتفعيل القوانين بالوطن فهل نحن خونة؟ ذكرت في إجابتك بالبداية الشعب ثم تغيرت الكلمة إلى المعارض الحكومي!!». 



فرد «كيف؟ أنتم تسمون المعتصمين خلال فترة فبراير الماضية خونة، والمعارضة الحقيقية أنت تعرفينها وأنا، لا يحتاج أن نجامل ونفسر!!».


انتهى باب النقاش تقريباً هنا، ولم يكن مستغرباً الفكر المتناقض الذي يختزن بعقل أحمد وهو يدعي أنه يعرف المعارضة الحقيقية، لكن المستغرب جداً كانت إجابته «للحين خونه.. احنا الشعب!! المعارض الحكومي». 


مؤسف جداً أن يبلغ شبابنا عتبات متقدمة في العمر والتي من المفترض فيها أن يرافقها النضوج وحسن المعرفة، فيما هو مازال يجهل الفرق بين المعارضة الوطنية «الحقيقية» والإرهابية، ومايزال يجهل مفهوم المعارض الحقيقي الذي لا يجامل الحق أو يفسر إحراقه للشوارع على أنه معارضة ومطالبة.


أحمد شاب من شباب البحرين يخلط بين مفهوم الخائن والمعارض ولديه التباسات كبيرة في هذا الجانب، فهو يظن أن كل من خرجوا للتظاهر باعتصامات غير مرخصة خلال فترة فبراير المؤسفة معارضين للحكومة، في حين هم في عرف القانون مخالفون وإرهابيون!! ويغيب عنه مفهوم المعارضة الوطنية الحقة التي تكون للحكومة كما المرآة تعكس كل شيء يعرض أمامها من إيجابيات وسلبيات، المعارضة الوطنية التي تظهر وتنتقد بشدة الفساد المالي والإداري ومسلسلات النهب والدعارة، وتعطل المشاريع الإسكانية ودفان السواحل وعدم تطبيق القوانين وتفعيلها، خصوصاً قانون العقوبات البحريني وغيرها من الملفات الدسمة، وبنفس الوقت تعكس أيضاً المنجزات وتشيد وتشكر عندما تجد المرتكزات الإيجابية والفوائد التي تعود على الجميع بالنفع دون أي تمييز أو تفرقة!! المعارضة التي تقول عندما تحسن الحكومة أحسنت وعندما تخطئ أخطأت، معارضة لا تجامل ولا تماطل؛ بل عادلة وميزانها السياسي معتدل الكفة متزن المواقف نحو إيجابيات وسلبيات الحكومة!


أحمد يختزل نفسه ورفاقه في كلمة «الشعب»، ويجهل أن كثيراً ممن لم يتجهوا للاعتصام خلال أزمة فبراير الماضية هم من الشعب أيضاً يعتبرون من ألد المعارضين لكثير من القرارات الحكومية، لكنهم يختلفون عن أولئك المتظاهرين بالشوارع دون قانون بأنهم مع الالتزام بالأنظمة والقوانين وفي تقديم الاعتراض عبر القنوات الرسمية وبالطرق الصحيحة دون إلحاق الأذية بأحد ودون تعطيل الشوارع وإغلاقها بالإطارات الحارقة، ودون تعريض حياة الآخرين الذين قد يكونوا غير معارضين ويختلفون عنهم للخطر، هذا هو مفهوم «المعارضة الحقيقية» ككلمة لفظها أحمد وزعم أنه يعرفها فيما هي بالواقع غائبة عنه تماماً!


نقول لأحمد وغيره من الشباب الذين يلتبس عليهم مفهوم المعارضة الوطنية الحقيقية؛ شتان بين معارضة وطنية تعارض أي خطأ يجري بالوطن وتدرك تماماً أنه لن يعود على الوطن بالضرر فقط، بل إنها هي من ستشرب من كأسه مع بقية الشعب أيضاً، معارضة وطنية تدرك أهمية أن لا تنقلب مسلسلات معارضتها إلى معارضة إرهابية ميدانية تقطع الطرق وتبتعد عن نضج الاعتصام والرشد القانوني والطرح السياسي المتزن.. إلى معارضة أنانية تريد اختطاف الشارع كله واختطاف كل المنجزات وتحويلها إلى سلبيات وتعطيلها، واختطاف الشعب كله وبيان أنها هي وحدها الشعب، معارضة إرهابية تقبل بنشر القنابل بين ضواحي الوطن وسفك الدماء وسحق رجال الأمن.


من يقوم بذلك يا أحمد ليس من المعارضة الحقيقية؛ بل هو متظاهر متجاوز للقانون وخائن يتآمر مع الغريب على إخوانه ومنزله وجيرانه، ويتعاون معه في الإرهاب من أجل الحصول على غنائم سياسية واقتصادية يظفر بها لوحده، من يقوم بذلك يريد هدم دولة المؤسسات والقانون واستبدالها بدولة المخالفات والمتظاهرين!! 


الخائن هو من يدعم قلب المملكة إلى جمهورية، ويتجه للخارج ضمن وفود رسمية عديدة من أجل النيل من سمعة الوطن وتحطيمها بعد أن رفض الحوار ورفض إيقاف العنف والجلوس على طاولة المصلحة الوطنية، وقبل كل ذلك رفض الحقيقة التي تبين له أنه ليس وحده الشعب بل هو مجرد جزء منه، نعم هؤلاء هم خائنون ولا نعتبرهم بالأصل معارضين، بل مجرد متظاهرين مخالفين للقانون بعيدين جداً عن أبجديات المعارضة الحقيقية وألف باء المطالبة المشروعة بالحقوق. 


لن يفهمنا أحمد الآن؛ فهو مخدوع بمعنى المعارضة وأسلوبها، وهو مغلوب على أمره في مسألة فتح عينيه وإدراك طريقة المعارضة الصحيحة التي لا تحتاج إلى مجاملة وتفسير، قد يحتاج لسنين طويلة لتحكيم عقله والابتعاد عن رمي العبارات المطاطية التي تعمم الأمور والأشخاص بمصطلحات عامة واسعة غير دقيقة، وقد يحتاج لسنوات أكثر للقفز من عتبة الفكر السياسي الضيق والأوحد الذي لا يدرك حقائق الأمور للوصول إلى عتبة النضج والنظرة الواسعة الشاملة لكل من في الوطن من شعب.


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية : 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=7333377HovriV1733337IkJHtfX80TZg933339933339



مقال ما معنى لعبة سحق الأخلاق ؟!



ما معنى لعبة سحق الأخلاق ؟!

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2533

 





يبدأ المشهد بهذه الطريقة؛ تدخل على حسابها الخاص على موقع التويتر وتظل تتابع من يعقب على تغريداتها ومن يقوم بعمل «فولو»، تواصل متابعتها لتصطدم بعبارة «فلان قد قام بإضافتك إلى قائمة عاهرات الوطن!!»، في خاصية قوائم التويتر من الممكن لأي شخص أن يعمل قائمة ويضيف من خلالها أشخاصاً تتم متابعتهم عند الدخول على الصفحة الشخصية له، لتكتشف أن هذا الشخص يقوم بإضافة الإعلاميات والكاتبات المدافعات عن الوطن في هذه القائمة التي قامت بشطبها فوراً وحظر اسم المستخدم لتسقط اسمها منها !!

تمر الشهور وتمضي مبتعدة عن فترة فبراير التي يبدو فيها تأزم التغريدات البحرينية على موقع التويتر مع تأزم الوضع الأمني بمملكة البحرين، فتعتاد مع الوقت على تمييز من يقومون بالرد عليها لتلاحظ أن بعضهم يتعمد مهاجمتها بشكل شخصي ولصق بعض الألقاب والتهم عليها زوراً، في حين لا يتحرج البعض من رمي العبارات البذيئة عليها بشكل مباشر، وغالباً ما تتجه هذه العبارات نحو معانٍ قريبة من كلمة «العاهرة» و»العشيقة».


يبدو واضحاً أن هناك من لديه قاموس خاص ومتناقض لمفاهيم التغريدات الوطنية، ويرى الدفاع عن الوطن ورجال الأمن والمواطنين الأبرياء، وإشغال وقت الفراغ بهذا النوع من الأعمال «عهراً»، فيما تجد تبريراته عندما يؤيد ويدافع عمن يهاجمون الشرطة ويقتلونهم استناداً على خطبة «اسحقوهم» لعيسى قاسم، التي يزعم أنها جاءت لأن رجال الأمن يقومون بالاعتداء على نساء القرى، كما تجده «يشتط» ويتحمس كثيراً مدافعاً عن انتقاد ممارسة انسداح بنات الخواجة في الشوارع علناً وأمام المارة كنوع من أنواع الاعتصام !!



ويبدو كذلك أن هناك من يرى أن بإمكانه لوي ذراع بعض الفتيات على ساحة التويتر من خلال رمي العبارات البذيئة، والتي بالطبع ستكسر عفة الفتاة وتضايقها وتحرجها عندما يتم تداولها ويعاد نشرها أمام غرباء، قد لا يعلمون عن أخلاقها شيئاً، فيصدقون التغريدات التي يوضع فيها اسمها مصحوباً بلقب كـ «العاهرة» وغيرها من الأوصاف البذيئة التي ترمى، فلا تعود تغرد أو تكتب وتتصادم مع من يسيئون إلى صورة وسمعة الوطن إلكترونياً وتكشف أكاذيبهم !!


مشهد آخر للعبة أخرى؛ موضوع يطرحه أحد أعضاء المنتديات الوطنية يتناول نقداً لمن يحسبون أنفسهم معارضة، ومن بين الردود العديدة التي تعقب على الموضوع تجد البعض، وبشكل متعمد، يتقصد الرد على تعليق إحدى الفتيات المشاركات لا صاحب الموضوع تحت اسم مسجل له في المنتدى يتنكر من خلاله بأسماء ترمز إلى أنه أحد شرفاء الوطن «يزعم» من باب استفزازها بشكل غير مباشر !!


يعقب ذلك تحول جميع ردود المشاركين من التركيز على الموضوع الأساسي الذي يخدم رواد المنتدى ويقدم لهم فكرة جديدة تضاف إلى رصيدهم المعرفي بشأن مستجدات الساحة السياسية والمحلية إلى استنكار مداخلة هذا الشخص والرد عليه بمداخلات تدافع عن هذه الفتاة، فيما يندس آخرون أيضاً للدفاع عن هذا الشخص وبيان أن تساؤله يأتي من باب الحرية والتعبير، فيتحول المشاركون بالموضوع إلى فريقين؛ فريق يدافع عن الفتاة وفريق يدافع عن الشخص «المندس»، وهكذا يضيع وقت وجهد المشاركين جميعهم ليتجه إلى نقاش بعيداً تماماً عن الموضوع الذي تضيع فكرته بينهم، وغالباً ما ينتهي النقاش إلى السب والشتم والدخول في الأمور والألقاب الطائفية !!


هاش تاغ «أم صيخ»؛ جاء لتغريدة فتاة دافعت عن صديقتها الجامعية التي تعرضت لاعتداء من قبل مخربي جامعة البحرين، والذي أصبح عنواناً لسخريتهم لهذه المغردة الوطنية، ولقب «العجوز الشمطاء» لإعلامية مخضرمة، ونشر صورة مرشحة نيابية سابقة دون حجاب كلها تصرفات تعكس أن هناك من امتهن هواية التشمير عن عضلاته الإلكترونية بمهاجمة الفتيات كونه يرى في قاموس لعبة التغريدات والمشاركات الإلكترونية المسيئة للبحرين أنهم الحلقة الأضعف ويتأثرن بسرعة بعباراته البذيئة، في حين لا يستحي أبداً وهو يتجادل بهذا الفكر الهابط المستوى ويهاجم الفتيات بشكل شخصي، ذكر أن تأييده للإرهاب والعنف يأتي من باب البطولة والرجولة التي تعني الدفاع عن نساء القرى اللواتي يتعرضن للمهاجمة من رجال الشرطة «كما يزعم ويتخيل»، والمشايخ الذين يصفون نساءهم بنساء المتعة ويسيئون بهذه العبارات إلى شرفهن وسمعتهن !!


لا نعلم؛ لكن هل احتراق الأوراق السياسية وإفلاسهم بدأ يكشف إفلاسهم الأخلاقي أيضاً، فحقيقة ألفاظهم النقاشية والحوارية مع الآخرين يعبر عن مستوى عقلياتهم وبيئتهم، فهل بدأت لعبة مهاجمة أقلام الفتيات والنساء المدافعات عن الوطن واستفزازهن ومحاولة التأثير النفسي عليهن بعد أن أصبحت لا حيله أخرى لهم في المحاربة والمواجهة والتجادل وفق منطق سليم يبرر ما يفعلونه من إرهاب بحق الوطن؟ هل انفضحت أجندتهم بطريقة أصبحوا فيها لا يملكون حججاً يغردون بها أمام العالم تدعم ثورتهم الفاشلة؟ هل تقزم حجم كثير منهم على التويتر ولم يعودوا يملكون أي مبررات ترد على ما يظهر للعالم من إرهاب بشع المظهر فأصبحوا يبحثون عن أي شيء يستفزون فيه الأطراف الأخرى الذين لا يعترفون فيهم بمعادلة «غالبية الشعب» بعد أن فشلت لعبة الاستفزاز على أرض الواقع لتحويل البحرين إلى عراق أخرى ؟


^ مساحة أخيرة..


شكراً لحمية رجال شرفاء الوطن والخليج على دفاعهم عن كل فتاة تتعرض لمثل هذه المضايقات الإلكترونية من قبل مَن سقطت مع مراتب أخلاقهم عقولهم وسحق ضميرهم وشهامتهم، ولم تعد لديهم مشكلة بعد الإساءة لسمعة الوطن خارجياً وسحق رجال الأمن؛ الإساءة لسمعة بنات الوطن وسحقها إلكترونياً !!


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية : 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=7edgbE7V3iB2P733337L2Os5Wbg933339933339

 

مقال هل بـــــدأت سلميـــــــة القنـــــــابــــــل ؟



هل بـــــدأت سلميـــــــة القنـــــــابــــــل ؟

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2526

تسلل لي عبر موقع الفيسبوك صباحاً -من دولة خليجية شقيقة- باعث بسؤال لي من نوع «كيف حالكم، ماذا يحدث في البحرين الآن؟»، فاندهشت لسؤاله الغريب عندما وجدته يخبرني أن هناك «برودكاست» يعمم عليهم تحت عنوان «صباح القنابل»، يورد فيه أن هناك تفجيرات تحصل بمملكة البحرين، لم يكن الخبر حينها قد وصلنا بعد لنتلقفه كوجبة إفطار تعكر لنا صفو صباحنا وبداية يومنا.

ربما يستغرب البعض منا هذا، لكن الخبر بقدر ما تلقفناه كصفعة صباحية فاجأتنا لتطور الوضع الأمني بشكل خطير ومحاولة البعض لجره إلى سيناريوهات الدول الأخرى التي ضاعت فيها بوصلة السيطرة والاستقرار على الأوضاع، وتحول الوضع المحلي فيها إلى صراع طائفي بغيض، إلا أننا كنا مسبقاً على توقع تام بأنه من المحتمل، وفي حال عدم الرجوع إلى مركب المصلحة الوطنية، أننا قد نشهد يوماً مثل هذا التصاعد الخطير في الجانب الأمني الذي يعكس مظاهر الإفلاس السياسي لدى ممن يحسبون أنفسهم معارضة.


فالواضح ومنذ بدء الأزمة الأمنية المؤسفة أن هناك أموراً قد أعدت لها العدة مسبقاً، وخطط لها ولم تطفح على السطح بعد، ومن كان يتابع ويقرأ بين السطور تصريحات وتحركات مثيري الشغب ومن يقف خلفهم من قادة ومخططين يدرك أن الأيام القادمة قد تحمل بالتأكيد تجسيد عبارة «اللي في الجدر يطلعه الملاس»، وستكشف بعض أوراقهم الإرهابية المخبأة في حال عدم تحقق ما يصبون إليه، وبدأ نفاد صبرهم حتى وإن نجحوا مؤقتاً في تضليل الرأي العام العالمي بسلميتهم المزعومة.


تصريحاتهم التي كانت تحمل شيئاً من الإيحاء بالتهديد المستند على جهات خارجية، وتتغزل فيهم وبقوتهم، وفيها نوع من الغرور السياسي والتعنت يرى أنها أبعد بكثير من مجرد التظاهر وترديد الهتافات والشعارات التي تعلن عن مطالبهم، وما هي إلا شماعة لتحقيق أجندتهم ومخططاتهم البعيدة عن مصلحة الوطن وتحقيق مطالب المواطن الحقيقية.


«برودكاست صباح القنابل» الذي عمم على أشقائنا بالدول الخليجية والعربية يعكس الاختلال الواضح والتخبط الكبير الذي يجري في صفوفهم، وإن لم يبرز في بداية الأزمة التي تسببوا بها، ويظهر حجم الإفلاس الذي يبدو أنه ترجم أخيراً في «خمس تفجيرات وصنايع والبخت ضايع!!»، بدا في أوله ونحن نتابع صور ومشاهد حمل الورود وترديد عبارة «سلمية.. سلمية» التي كانوا ينطقون بها وهم متجهون إلى رجال الأمن وسيارات الشرطة، في حين كانت جيوبهم تخبئ السكاكين والأسلحة أملاً في كسب تعاطف الرأي العام العالمي والنجاح في مسرحية الديمقراطية وسلمية المطالب السياسية التي يدعونها، كانت قنابلهم حتى ذلك الحين قنابل إعلامية وإلكترونية يتم زرعها وتفجيرها على مستوى أدوات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وتهدف إلى نسف صورة البحرين المشرقة وإصلاحاتها السياسية وسمعتها الطيبة دولياً، تخبط كبير أخذ يعمم «برودكاست» يتفاخر فيه بقنابلهم وتفجيراتهم و»برودكاست» آخر ينفي تورطهم في هذه التفجيرات ويزعم أنها فبركة حكومية.


الإفلاس السياسي الكبير الذي بدؤوا يتذوقون مر طعمه وهم يجدون أن تخبطاتهم السابقة لم تدر عليهم بتحقيق أي مكاسب أو إنجازات تذكر وتحرجهم أمام شارعهم الذي لايزال في مرحلة المكابرة عن مصارحتهم ومواجهتهم بما يفعلون، بدأ يحرق أوراقهم أمام العالم، ويبدو أنه لم يعد هناك خيار لديهم اليوم سوى تصعيد الوضع بقنابل يدوية الصنع وميدانية بعد أن فشلت قنابلهم الإعلامية والإلكترونية في تحريك أي ساكن يحقق لهم طموحاتهم خارجية الهوى، ألم يقل وزير الداخلية في لقائه بأهالي المحرق «الطرف الآخر في خسارة ومن يريدنا أن نتهور هو من يتهور؟». 


رغم فاجعة الخبر ومأساته الإنسانية فإن «سلمية القنابل» التي بدأ مشوارها الآن تحمل في النفس شيئاً من بصيص العزة والانتصار، وترد حقنا كمواطنين بعد أن تم تشويه سمعتنا، وتكشف الحق وزيف أقنعتهم أمام الدول الإقليمية والعالمية، خصوصاً بعض إخوتنا العرب الذين انطلت عليهم أكذوبة أن ثورتهم جزء من ثورات الربيع العربي وتشابهها وأن تظاهرهم سلمي، سلمية القنابل خير دليل على زيف سلمية الورود، وخير ورقة تحرق جميع أوراقهم الحقوقية والديمقراطية التي جالوا فيها دول العالم، وقنبلة نسفت جميع قنابلهم الإعلامية والإلكترونية التي قاموا فيها بتقليب المعلومات والحقائق. 


^ مساحة أخيرة..


كبحرينيين لم نعد نريد اليوم ملاحقة منفذي تفجيرات المنامة الإرهابية ومحاسبتهم قانونياً فحسب؛ بل نريد اقتلاع جذور الشجرة الإرهابية بأكملها التي نبتت، وطالت أفرعها وكثرت، فالإمساك بالأفرع الصغيرة وضبطها ومحاسبتها وقطعها لا يعني شيئاً، فكلما أمسكت بفرع حتماً سيظهر فرع آخر جديد في مكان آخر من هذه الشجرة التي تسقى بتمويلات خارجية، لابد من استئصال جذور الشجرة بالكامل حتى يتوقف إنبات الفروع الإرهابية ولا تتكاثر.


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية :

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=Jz19SckPS8nxe8uKJqLvRA933339933339

 

مقال إلى أحرار 14 فبراير .. ما جوابكم لهذا المواطن المحايد ؟



إلى أحرار 14 فبراير.. ما جوابكم لهذا المواطن المحايد؟

منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2519
ونحن نبعث لكم بهذه الرسالة التي ندرك أنها ستصلكم لمتابعتكم الدائمة للإعلام «المضاد» لكم، نود أن تقدموا الإجابة إلى فئة تمثل شريحة كبيرة من شرائح المجتمع البحريني؛ وهي فئة المواطن البسيط، الذي ليس له من كل هذه الأحداث سواء من جانبكم أو الجانب الحكومي «ناقة» أو أي منفعة، خصوصاً أنه يقف على منتصف الطريق كمحايد.

المواطن «المحايد» الذي يكون مشغولاً بشؤون حياته اليومية ومهتماً بجوانب أخرى بعيدة عن مستجدات الساحة السياسية وليس على اطلاع دائم أو معرفة عميقة بقصة «حرائركم» وأسباب نشاطكم الإرهابي، نود أن نصف حالته اليومية مع أحداثكم علكم تمنحونه تبريراً واحداً لما تفعلونه فتجيبوه وتجيبوننا معه.


ما معنى أن يستيقظ هذا المواطن «المحايد» صباحاً فيتفاجأ بأنباء عن حدوث اعتداءات بإسكان اللوزي ومدينة حمد وإلقاء زجاجات حارقة على سيارات مواطنين آمنين لا ذنب لهم تحت جنح الظلام؟ ما الذنب الذي اقترفه هؤلاء وهم نيام، ليصحوا على حريق يلتهم ممتلكاتهم وسياراتهم وكان من الممكن أن يطالهم ويحرقهم، ويتم إخلاؤهم من المباني التي يقطنونها فجراً، وهم مواطنون عاديون خارج معادلتكم ولعبة «ضربني وبكى وسبقني واشتكى» ولعبة المواجهة مع رجال الأمن؟


تدعون أنكم أحرار أو حرائر 14 فبراير لسبب سقوط «شهداء» أو جرحى من جانبكم دون ذنب كما تدعون، فلماذا شماعة «دون ذنب» لا تميل صوب هؤلاء الأبرياء أيضاً، والذين كانوا لولا لطف الله سيسقطون قتلى ومحروقين؟ المواطن المحايد يريد أن يرى ميزان العدل من جانبكم في مسألة تبرير مهاجمتكم للشرطة على أنه نوع من أنواع الدفاع، في حين لا وجود لأي مبرر لأسباب مهاجمتكم للمواطنين الآمنين في مبانيهم ومنازلهم؟ أليس من حق هؤلاء المواطنين أن يدافع عنهم رجال الأمن منكم ومن إرهابكم وحرائقكم؟


ما معنى أن نجد بعضكم على أدوات التواصل الاجتماعي يبارك هذه العمليات الإرهابية ويشجع عليها، في حين الآخرون يتهمون النظام بأنه من حرق السيارات في بناية اللوزي لكي يستاء الأهالي ويدينوا حراككم الثوري الذي يستهدف النظام لا المواطنين كما «تتقولون»؟ من يود بالأصل تحريك قطعة الحرب الأهلية في لعبة شطرنج الوطن التي أحد لاعبيها يقوده الحراك الخارجي التجنيدي؟


ثم إن كان النظام هو من افتعل هذا الحادث كما تدعون؛ المواطن المحايد المتابع لكم ببساطة سيتساءل ويفكر بهذه الطريقة؛ في كل مواجهاتكم تجعلون شماعة أن رجال الأمن هي من تهاجمكم وتطرح الشهداء سبباً في خروجكم للقيام بأعمال الشغب والمسيرات غير المرخصة بالشارع إلى جانب إصدار البيانات، فلماذا لم نجد استنكاراً واحداً على أدوات التواصل الاجتماعي منكم ولا مسيرة احتجاجية واحدة؟ لماذا في هذا الحادث بالذات الموقف تغير؛ فلا ظلم ولا اضطهاد ولا قمع ولا أي مصطلح يتخذ كمسمار جحا أمام العالم في مهاجمتكم؟ إننا لم نجد حتى مسيرة «قمع حريق اللوزي أو كسر وفك حصار إرهاب مدينة حمد؟».


من الجبان الذي يزحف والناس نيام ويجد من الليل ستراً في القيام بأعماله الإرهابية ورمي قنابله الحارقة، ومن ثم رمي كل ما فعله صباحاً على النظام؟ من يتحرش بمن الآن؟ ما ذنب المواطنين الذين تحاولون جعلهم اليوم كبش فداء لأمانيكم وأحلامكم الإرهابية وإدخالهم بالقوة في معادلة التسويات والتنازلات؟ ما ذنب المواطن الذي بدأ يشرب من كأس أفعالكم دون أدنى ذنب، فقط من باب استفزازه وتحريكه لجر الشارع إلى حرب أهلية؟ لماذا استغلاله بالأصل قسراً من جانبكم وتقييده عن حرية الأمن والأمان؟ لماذا لا يوجد من بين شعاراتكم شعار الحرية للوزي والحرية للشارع والحرية للمباني السكنية والحرية للسيارات الآمنة؟ 


سيحاول المواطن المحايد، وإن كان لا يوجد أي مبرر لعمليات المواجهة مع رجال الشرطة تحت كذبة الاضطهاد ورمي مسيلات الدموع التي ترمى عليكم والتي بالأصل تأتي كرد فعل ضد قنابلكم الحارقة، أن يدعي أن هذا شأنكم كحرائر مع الأمن ولكنه كمواطن عادي ما ذنبه؟ لما الاعتداء على ممتلكاته وحرمته ليلاً؟ لما التحرش به أمنياً ومحاولة استفزازه؟


ثم ما معنى أن يخرج أحرار منكم بعدها ينفذون عملية «مشيمع في خطر» للإفراح عمن أعلن عن قيام الجمهورية الإسلامية في البحرين؟ أيعني هذا أن أحراركم المنفذين لهذه العملية مع تحويل البحرين إلى جمهورية إسلامية لا مملكة ديمقراطية كما تشدق بعضكم أمام الرأي العالمي والمحافل الدولية بأنكم تطمحون من حراككم هذا لأجل تحقيقها؟


ما معنى مسيرة التكبير التي خرجت بها حرائركم في مختلف القرى والمناطق، وهل التكبير يأتي لأجل نصرة من يحرق ويدمر الممتلكات العامة؟ أي منطق وأي حديث وأي آية في القرآن تؤيد الإضرار بممتلكات الناس والمسلمين والاعتداء عليهم؟ حتى في مسائل الجهاد لا يوجد في التاريخ الإسلامي بأكمله جهاد من نوع هاجم واحرق واقتل واسلب الآخرين حريتهم وحقوقهم؟


المواطن المحايد يود أن يكون معكم في التحرر إن كنتم تزعمون أنكم مع التحرر من القمع والعنف وحتى مسيلات الدموع، لكن قبلها هو يود تحرير الوطن من القتل وسفك الدماء وحرق الممتلكات الخاصة للمواطنين والعامة بالمولوتوف، المواطن يود أن يكون من حرائر معادلتكم الإرهابية!!


^ مساحة أخيرة..


نشيد بقرار وزارة الداخلية بوقف المسيرات والتجمعات لحين استتباب الأمن، فكما يقول الكاتب أنيس منصور «قانون بلا قوة فوضى.. وقوة بلا قانون إرهاب».


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=BtsB0wB733337khcJeZJN8G4ppQ933339933339



مقال الوفاق وهي تحضر جنازة شهيــد الوطــن عمــران أحمــد


 الوفاق وهي تحضر جنازة شهيــد الوطــن عمــران أحمــد
منى علي المطوع.
صحيفة الوطن - العدد 2512

يبدو أن سقوط شهيد الوطن عمران أحمد جراء انفجار قنبلة يدوية الصنع بمنطقة العكر، التي ستشهد أرضها يوماً على سفك دمه البريء بدعوى الإرهاب، جعلها تراجع نفسها قليلاً في منهجية “اسحقوهم” فأصدرت بياناً تدين فيه هذا الحادث، كأنها بذلك قد بدأت نهجاً سياسياً جديداً ومبتكراً في مشوار مراهقتها السياسي وهو “تقتل القتيل وتمشي في جنازته!!”. 

فالمتأمل في الوضع الجاري وبيانها المدين لحادثة العكر، الذي لو كان صادقاً لوجدنا قائدهم علي سلمان في اليوم التالي مباشرة يعتلي منبره ويدعو إلى “سحق” الإرهاب والكشف عمن صنع القنبلة اليدوية وتقديمهم للعدالة، بدعوى أن ظاهرة زرع القنابل اليدوية الصنع في المناطق السكنية وتفجيرها أمر لا يمكن السكوت عنه.


فالوفاق التي تزعم دائماً في المحافل الإقليمية والدولية أنها تمثل الإرادة الشعبية، وأنها غالبية الشعب، ولها تأثيرها القوي بعد بيانها الصادر لم نكن لنشاهد مظاهر تكرار العملية بوضع مجسمات غريبة على الشوارع ووجود نوع من المواجهات بين أهالي العكر والمعامير ورجال الأمن البواسل، كما لم نكن لنتابع إلكترونياً حملة سورة الفيل لفك حصار هاتين المنطقتين، وكل ما صاحبها من اعتلاء أسطح المنازل والتكبير وقراءه القرآن، وهو يمنحنا استنتاجين لا ثالث لهما؛ فإما أن الوفاق قد فقدت سيطرتها التامة على الشارع ولم تعد لبياناتها الصادرة وتوجيهاتها بالتشجيع أو الإدانة أي تأثير أو “هيبة”، أو أن البيان لا يتعدى كونه يجسد المثل القائل “حجت ولا تابت!!”، أي أن الوفاق قد قامت بممارسة شعائر الإدانة والاستنكار من منطلق الواجب الإنساني والضمير المستتر بشيء من التقية السياسية في الوقت نفسه الذي بيانها “بديهياً” لا يعني شيئاً أمام مشوارها الحافل بتصعيد الإرهاب والتشجيع عليه، ولو من خلال الكلمات المبطنة والشعارات التأزيمية الذي فطن لها شارعها فراح يواصل عمليات نضاله الإرهابية كونه “عارفاً لها”.


كان واضحاً لمن قرر الإقامة ليلة الحادثة على أدوات التواصل الاجتماعي التخبط الكبير في التعامل الإلكتروني والإعلامي مع تغطية مرحلة “ما بعد نجاح التفجير”، حيث تولت عصاباتها الإلكترونية وأفرادها المؤجرين كأبطال للكيبورد على أدوات التواصل الاجتماعي الإعلان عن هذا التخبط بشكل مضحك مبكي.


ففي حين تولت جماعة يبدو أنها اختارت الإعلان عن رغبتهم في تفجير الوضع بالقنابل والإرهاب بمباركة الإنجاز الإرهابي الكبير الذي يعكس بطولة وشجاعة أهالي العكر في دحر ومقاومة قوات الأمن “كما هو متداول لديهم”، معلنين أن القادم هو أكثر من هذا العمل، قامت جماعة أخرى بمحاولة طمس معالم هذه الجريمة الإرهابية واللا إنسانية بزعم أن الحادثة مجرد مسرحية حكومية مفبركة “كما العادة” وأنه لا صحة لما حدث!!



وبين التصديق والتكذيب والكر والفر الذي انقسموا فيه بتلك الليلة؛ يبدو أن الوفاق قررت إصدار بيان الإدانة وكأنها بذلك تبعد عنها شبهة أن تكون لها يد فيما حصل، وهو خير دليل يؤكد أنه جرى عمل إرهابي فعلاً بمنطقة العكر اسفر عنه استشهاد رجل أمن في الوقت نفسه الذي من خلال موقفها بإصدار البيان وكأنها تحاول لدى من يعمل جاهداً على تكذيب حادثة التفجير، ويزعم أنها مسرحية حكومية بتأكيد أنه ليس لها يد او علم حتى بهذا الحادث، وأن إدانتها له يعني أنها لم تهندسه مما يوحي “لهؤلاء المتشدقين بأخدوعة المسرحية” بأن في الأمر ريبة وبأن الحادث حتما مفبرك فيما ما أرادته يفهم “لمن يفهم ويركز”، وكأنها تكذبهم هي الأخرى أيضاً بشأن ما ينفيه هؤلاء أصلاً بوجود حادث إرهابي فعلا يدينه الجميع حتى هي، وأنه لا صحة لوجود مسرحية حكومية!!



بيان الوفاق الذي صدر “كمسمار جحا” حاول مشاركة مظاهر الحزن والاستنكار الذي رافق مسيرة تشييع جثمان شهيد الوطن عمران أحمد بإدانة الإرهاب والدعوات الخارجة لإيقافه والضرب بيد من حديد على مهندسيه والمحرضين عليه، شارك حاملو نعشه في شعورهم بإدانة ما حدث واستنكاره، إلا أن من يعرف الوفاق ويعرف مناهج تقيتها السياسية يدرك تماماً أن البيان مجرد كلمات صادرة رافقت موكب الشهيد وتوقفت عنده، ولم ترافق من يدعو للاقتصاص من قاتليه لاحقاً!!


^ خطأ في عملية الحساب..


بعض الممارسين لمنهجية تكذيب حادث التفجير بادعاء أنه مسرحية حكومية؛ زعموا أن الشهيد عمران أحمد قد أعلن عن وفاته قبل موعد وفاته الحقيقي بخمسة أيام!! وإذ أننا وفي عملية بسيطة نرجع للتاريخ لوجدنا أن حادث العكر تم يوم الجمعة الماضي، وأن الإعلان عن استشهاد رجل الأمن قد تم يوم السبت، أي أنه في حال صدق مزاعمهم فإن عمران سيكون قد توفي يوم الخميس أي بعد خمسة أيام من إعلان الوفاة فيما وجدنا أن هؤلاء يتداولون خبر تكذيب وفاته إلكترونياً منذ يوم الجمعة أي قبل موعد وفاته الذي يذكرونه أصلاً، وهو ما يبين انهم لم يفقدوا بوصلة العقل فحسب بل الحساب أيضاً!!


^ اقتراح لمن يهمه الأمر..


نقترح تسمية الشارع الذي قتل فيه شهيدنا عمران أحمد بمنطقة العكر باسمه حتى يكون شاهداً دائماً على الإرهاب وسفك الدماء الذي تم هناك، كما نقترح تسمية كل الشوارع التي حرق فيها وقتل رجال الأمن بأسمائهم اعتزازاً بجهودهم الوطنية وتخليداً لجهودهم المبذولة في الدفاع عن البحرين، وذلك أقل القليل.. وكل عام والبحرين بألف خير.


* مقال الرابط الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=X7ffP9xKMEZHCZl1fNHcSw933339933339


الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

مقال أحرار الوفاق والتقية السياسية المقلوبة !!



أحرار الوفاق والتقية السياسية المقلوبة !!

منى علي المطوع
صحيفة الوطن - العدد 2484

 


هل يتخيل أحدكم أن تشهد مملكة البحرين مستقبلاً ظهور جماعة سياسية ترمز نفسها بـ«أحرار الوفاق» ومن الطائفة الشيعية نفسها، تلك التي تدعي جمعية الوفاق دولياً وإقليمياً وبشكل دائم أنها تعاني من اضطهاد طائفي وتمييز وظيفي وخدماتي وسياسي وأمني بوطنها البحرين، وتدعو المنظمات الحقوقية إلى نصرتهم ونجدتهم؟


هناك بعض المؤشرات لمن يتحسس نبض الشارع السياسي البحريني واتجاهات سيناريوهاته القادمة، إذ تبين أن هذه الجماعة في طريقها للخروج حتى وإن تأخر خروجها، كما نجزم أن هناك اتجاهاً في الطائفة الشيعية الكريمة تحديداً قد أخذ يتشكل منذ الدورة الثانية للمجلس النيابي وبدأ يتذمر ويعارض تصرفات الوفاق الإرهابية وزمرتها ويريد وضع حد لها، فالكيل أخذ يطفح حتى وإن لم تتم المجاهرة به علناً حتى الآن، سوى من شخص أو شخصين خرجا من منطقة السنابس وعبرا للوفاق عن استيائهم وحملوها المسؤولية وانتقدوها بجرأة.



عام 2010 كان أحد المواطنين من الطائفة الشيعية الكريمة يحدثنا، وكان يسكن في منطقة قريبة من قرية بني جمرة التي تدخل في مخطط الوفاق الأرهابي في المواجهات مع رجال الشرطة، وراح يقول ونحن نسأله عن الوضع العام للمنطقة وعن أداء ممثلها النيابي، فأجاب إجابة طويلة مختصرها: الإنجاز البارز الذي حققه هو حصوله على سيارة بي ام دبيلو إلى جانب استخراجه سيارة أخرى وبناء منزله وتحديثه، فيما نحن لا يدري عنا أبدا! علي سلمان أين أبناءه؟ يدرسون بالخارج ويعيشون في رفاهية فيما أبناء قريتي يخرجون إلى الشوارع للتواجه مع رجال الشرطة ونحن من ندفع الثمن!!



بدت إجابته حتى وإن تنبهنا فيها إلى مبدأ ما يروج له البعض من مبدأ “التقية السياسية”، إلا أننا استشعرنا أن بعض ما في كلامه قيل عن قناعة تامة وتحليل لوضع قد بدأ يتناوله كما الحنظل ويعيشه مع الأهالي وإن كابروا ولم يملكوا الشجاعة للمجاهرة به أمام الوفاق والإرادة لتغييره.



هذا المؤشر الذي بدا واضحاً أخذ يبرز بشكل أكثر في فترة انتخابات 2010 النيابية الماضية، ففي دراسة لقياس اتجاه الرأي العام في كل منطقة انتخابية وحظوظ كل مرشح، كنا نقوم بها بالاتصال بعدد من أبرز وجهاء المناطق والقوى المؤثرة فيها إلى جانب عدد من المواطنين، وبالطبع كانت بعض المناطق تشمل الدوائر الوفاقية التي تزعم الجمعية أنها دوائر مغلقة عليها، كان هناك سؤال نقوم بطرحه من بين الأسئلة العديدة لاستطلاع الرأي العام بشأن الوضع الانتخابي من بينه “ما رأيك في أداء عضو المجلس النيابي والبلدي؟ ومن ستقوم بالتصويت له نيابياً وبلدياً؟”، وكنا نتعمد الاتصال بمواطنين من كلا الطائفيتن، ولاحظنا أننا عندما نتكلم مع مواطن من الطائفة الشيعية كان دائماً يقول “هل تريدوني أن أحدثكم بمنتهى الصراحة مع شرط عدم وضع اسمي الكامل أو صورتي”، وبالطبع كانت تهمنا صراحته حتى تخدم مصداقية الموضوع، فكان المعظم يقول بعد اشتراط عدم وضع اسمه “إنه لن يصوت لمرشح الوفاق رغم أنه يدرك أن صوته قد لا يؤثر في عدم فوزه، فهناك تحشيد من الوفاق للأهالي لإنجاح مرشحهم مهما كانت مؤهلاته وكفاءته، لكنه عن نفسه لن يصوت لهم لأنه يدرك أنه لا أهداف لهم سوى الأهداف الإرهابية”، كان واضحاً أن العديد من المواطنين من الطائفة الشيعية أنفسهم بداخلهم أفكار قد أخذت تتشكل عن الوفاق، وتتذمر على مسألة التحشيد والرضوخ الأهلي لهم، وأنه يجب البدء في تغيير هذه المنهجية، فيما بعضهم قد أخذ يتكلم بها بشكل غير علني، ويذكر أن المرشح الوفاقي قد لا ينجح، وإن نجح فبنسبة أقل من النسبة العالية التي حصدوها في الانتخابات الماضية.




ظهرت نتائج انتخابات 2010 النيابية والبلدية؛ وبدا واضحاً من النسب التي حققها مرشحو الوفاق أن هناك تغييراً نسبياً في نسبة التصويت لمرشحيها، وأنه فعلاً قد تغيرت النسب من 90% إلى ما دون الـ70% في بعض المناطق، مقابل توزع الأصوات الأخرى لمرشحين آخرين بعضهم من الطائفة الشيعية نفسها التي تدعي الوفاق تمثيلها، مما يعكس أن هناك تغييراً مرحلياً بسيطاً في “الفعل الانتخابي” قد بدأ يجري في الشارع الوفاقي، حتى وإن كان في هذا الشارع من يكابر ولا يجاهر به ويقوم به من وراء الكواليس، كما كان من الواضح أن مبدأ “التقية السياسية” الذي كان بعض ممن في هذا الشارع يمارسه بادعاء دعمهم لمرشح في حين يقوم بالتصويت للمرشح الوفاقي، قد أخذ منهجية “انقلب السحر على الساحر”، أي إنهم قلبوا تقيتهم السياسية بممارستها نحو الوفاق نفسها وإن الموقف قد تبدل!! 


الملاحظ في شارع الوفاق أن هناك “حرائر” وفاقية تريد التحرر من هيمنة الوفاق السياسية وتحشيدها الأهلي الذي يسير بلا منطق وبلا مصلحة عامة تخدم الوطن والمواطنين وتضرها كثيراً، إلا أن هذا التحرر مايزال يجري في النفس فقط كفكرة وبتقية سياسية بعيدة عن المجاهرة، إلا أن هناك أمل بأن المستقبل القريب سيوجد لها طريقة للظهور، فهناك مثل يقول “انتبه لأفكارك لأنها ستصبح كلمات، وانتبه لكلماتك لأنها ستصبح أفعال، وانتبه لأفعالك لأنها ستصبح عادات!!”، ونضيف على ذلك “ستصبح اعتصامات وتظاهرات ستطيح بالوفاق مستقبلاً!!”.


*رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=OBi25jHVOlb6mz10eNUyKw933339933339



الاثنين، 19 أغسطس 2013

مقال مؤتمر جنيف .. البحــــريـــــن تتحــــــرر !



مؤتمر جنيف .. البحــــريـــــن تتحــــــرر !

منى علي المطوع
صحيفة الوطن - العدد 2477

الخندق الإرهابي الذي دخلت إليه مملكة البحرين بشعبها الوفي ورجال أمنها المخلصين بدأت تلمح ضوء نهايته وتتجاوزه، لثام حقوق الإنسان الذي يخبئ وراءه وجه أجندتهم الإرهابية الهادمة ومخططاتهم السياسية الانقلابية قد بدأ ينكشف ويتجلى وسيماط قريباً ليكشف الوجه الحقيقي لهم على المستوى الإقليمي والدولي.


سيماط اللثام قليلاً كما أشرنا في المقال السابق وأخذت تكشف بعض الأكاذيب وتتضح الصورة ولو بالشيء القليل عبر حادثة نائب رئيس كتلة الوفاق بمجلس نواب 2006 السابق خليل المرزوق والمواطن البسيط من سنابس الذي طالب بحل الأزمة الأمنية في البحرين وقتها، والتي سببها شحن الوفاق لنفوس المواطنين البسطاء وتحريض الشباب وهو الحصاد البرلماني الذي حصدوه من ملفات سياسية تفننت الكتلة في طرحها تحت قبة البرلمان لإثارة الفتن وتصفية الحسابات بدلاً من الالتفات إلى شأن المواطن البسيط والاهتمام بمطالبه المعيشية والأمنية، وقد كان ذلك في 20 ديسمبر من عام 2008، وكان موقفاً جريئاً جداً حينها، حيث لم يستوعب أحد أن يصدر الكلام الموجه ضد الوفاق من مواطن من الطائفة الشيعية، والتي دائماً ما تروج فكرة عامة أن جميعهم خاضعون للوفاق وأنه من المستحيل أن ينتقدوها ويهاجموها بعلانية وأمام الملأ ومن منطقة السنابس تحديداً، والحادثة الأخرى التي حصلت بين مواطن من منطقة السنابس أيضاً ورئيس جمعية الوفاق علي سلمان في العام الحالي 2012 وتحميله للأخطاء التي ارتكبت خلال أزمة البحرين المؤسفة الماضية والتي دفعت الطائفة الشيعية بأكملها لدفع الثمن.


بالأمس القريب أخذ مشهد تحرر مملكة البحرين من دجلهم السياسي يتسع أكثر وسطر التاريخ البحريني في نضاله ضد المد الإرهابي تاريخاً جديداً يحسب له في مرمى الدفاع عن الوطن ضد العابثين بأمنه والراغبين في بيعه للخارج “19-9”.


أي 19 من شهر سبتمبر الحالي تحررت مملكة البحرين من “عشم ابليس في الجنة”.. من “عشمهم” في نيل ولو جزء من كعكة الوطن التي أرادوا تقاسمها عن طريق نحرها بسكين الإرهاب، ومن يستقرئ ردود الفعل وكتاباتهم على أدوات التواصل الاجتماعي فيما بعد جلسة جنيف سيجد أن البعض من غيظه قد أخذ يميط اللثام عن وجهه بالإساءة للبحرين بشكل مباشر وعلناً وبأي طريقة كانت، وبمحاولات عدة تشفي غليل ما بداخلهم، فأخذت الصورة تتضح للجميع أكثر بأن الهدف الأساسي من كل تحركاتهم لم يكن لأجل أي مبادئ إنسانية أو حقوقية إنما الإساءة لسمعة المملكة مهما كان الثمن حتى أخذنا نفطن -ونحن نتابع ما يجاهرون بكتابته- عبارة “الغاية تبرر الوسيلة!!”.



ما حدث في مؤتمر جنيف لم يحرر البحرين من كل الأقاويل المغلوطة والاتهامات الخادعة والقصص المضللة التي كانت تشبه إلى حد كبير القصص الخيالية، والتي بالغت وتجاوزت الواقع البحريني إلى واقع أقرب ما تكون أحداثه شبيهة بما يجري في الحروب العالمية الكبيرة فحسب؛ بل حررها وحرر شعبها الذي طالت حسرته وامتد قهره شهوراً طويلة جراء الفبركات الإعلامية والنعت الخاطئ الذي يطال وطنه على مستوى إقليمي ودولي.. حررت مملكة البحرين من مبررات رمي المولوتوف وحرق رجال الشرطة وقتلهم.. حرر شعب البحرين من لقب “بلطجية النظام” و«طبالة الحكومة».. حرر دم شهيدتنا الطفلة عسل العباسي التي اغتصبت منها سيارة إسعاف كان من المفترض أن تهب لنجدتها وإنقاذها ونقلها إلى مجمع السلمانية الطبي، والذي حول في تلك الأيام إلى ثكنة عسكرية لتصدير الإرهاب العلني.. حرر الشهيد المراهق أحمد الظفيري الذي قتل بحروق بليغة وكانت نيته تحرير شارع منطقته السكنية الذي سد بالإطارات الحارقة حتى لا يعيق مرور الناس.


حرر شهداءنا من رجال الأمن البواسل الشرطي أحمد المريسي الذي دهس بقرية المعامير وفاروق البلوشي وكاشف منظور اللذين عرض فيديو لهما وهم يدهسون مراراً وتكراراً بسيارة عابثة بأجسادهم وحياتهم.. حرروا من أخدوعة أن جثتهما مجرد دمية شاركت في مسرحية حكومية مفبركة.


تحررت مملكة البحرين من نعيق البعض على التويتر والذي أخذ يستمر في ترديده حتى بعد انتهاء جلسة مؤتمر جنيف بادعاء أن النظام يعمل خارج نطاق الكون.. تحررت حكومة البحرين من لقب “الحكومة الوردية”.. تحررت الطائفة الشيعية بأكملها منهم ومن التحرك تحت مسمى المظلومية والاضطهاد لهم، تحرر الشعب جميعه من ادعاءات تمثيل الإرادة الشعبية والغالبية العظمى وجعلها شماعة وعذراً في مهرجانات الفوضى.


تحررت التغطيات الدولية من الدجل السياسي والسحر الحقوقي المدسوس بداخله الإرهاب.. تحررنا كمواطنين من مكابرتهم الدائمة بعدم الاعتذار والاعتراف بفشل مخططهم الانقلابي ومحاولة إنكار ما قاموا به ومن وجود أياد خارجية تديرهم وتمولهم.. تحررنا من مسرحية الانتهاكات والقمع المفرط ومعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان الذي يتعرض له نشطاء هم بالأصل نشطاء الفتن والتحريض الطائفي ومدافعين عن حقوق بني جلدتهم السياسية الوفاقية الهوى فقط.


- نبض أخير..


اعتماد المفوضية السامية لتقرير حكومة البحرين لحقوق الإنسان بجنيف نصر من الله، وحق على باطل من يعتقدون أن دجلهم السياسي معارضة، علينا بشكر الله وبحمده على هذه النعمة واستغفاره من كل ذنوبنا والابتعاد عن مظاهر الرياء، تلك نعمة الله فلنحفظها ونشكره عليها بحسن العبادة لا بالمعاصي!!


* رابط المقال الاصلي على موقع جريدة الوطن البحرينية 

http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=fn833338YdL79ZKBMjxkbAhiuUw933339933339