الجمعة، 23 أكتوبر 2015

لكم دينكم ولي ديني !






لكم دينكم ولي ديني  
منى علي المطوع

هذه الكلمات سأكتبها دون قيود ودون حدود وسأستعرضها في مدونتي الخاصة .. من يحب وطنه تهمه مصلحته وإلى اين بوصلة مستقبله تسير .. من يحب وطنه لن يقبل بإختطافه بالتجزئة ، لن يقبل بتغيير هويته الخليفية الخليجية العربية .

قبل سنين طويلة حذر الكثيرون من المشاهد التي نراها اليوم والتي أصبحت واقعاً مفروضاً على شعب البحرين وحقاً مكتسبا تراه جماعات انه من ضمن حقوقها المغتصبه من احتلال النظام كما تدعي أمام العالم .

البعض جاء إلى البحرين وهو يخبىء أجندته السياسية كما البذور  التي قرر يومها أن يزرعها بتخفي على أرض البحرين ويجني قطافها بعد خمسين أو ستين عاماً حيث تنبت شيئاً فشيئاً وتتحول الى شجرة ضخمة لها جذورها الممتدة في كل مكان وهذا ما حدث ،، لم يأتي ويطالب بكل مطالبه فجأة بل " بالقطارة " وبالتدرج والتدرج كان يقود الى المرحلة الثانية من المشروع فالثالثة وهكذا حتى وصلنا اليوم الى حال نرى فيه بعد ان كانت طقوس عاشوراء المتعلقة بالطائفة الشيعية تقام في عدد من القرى التي كانت محل إقامتهم تقام في كل حدب وصوب من مملكة البحرين ، بل وتتطور من ناحية التقنيات المستخدمة والمسارح الضخمة والاستعراضات في الشوارع والطوابير السوداء التي تتدرب قبلها بشهور ، سؤال يطرحه كل مواطن تهمه مصلحة البلد أليس من المفترض ان تقام طقوسهم داخل حسينياتهم ومآتمهم ومناطقهم كالقرى بعيداً عنا ؟ ما دخلنا نحن في هذه الامور ؟ لا يمكن ان تقام طقوسهم في الأماكن الحيوية للبلد وتعطيل حياتنا اليومية بالاخص في مناطق مهمة كالمنامة والمحرق وخاصة عندما تكون هذه الطقوس مسيسه ! من الناحية الأمنية ايضا هذه الطقوس قد تستهدف وتكون باب لإثارة الفتن وضرب السلم الأهلي في المجتمع ولكم حرية الفهم وقراءة ما بين السطور !

انا كمواطنة ومن أهل السنة لست معنية ان امر في احد الشوارع لأقضي أموري فأتعطل بالساعات لان الشارع مسدود بحكم وجود موكب يمر فيه .. لست معنية بمتابعة ضرب الناس لاجسادهم ب"الصنقل " والحديد او ارى من يسير على الجمر وغيرها من امور سنقول اننا " نحترمها ونهضمها " مهما كانت من باب تقبل المذاهب الاخرى وحرية الاديان التي تدعمها مملكة البحرين أمام دول العالم لكن الحرية تتوقف عندما تتعدي على حريات الآخرين !
عندما تتجاوز حدودها لتبدء تدخل في مساحة حدودي وحريتي .. عندما تتعطل مصالح الآخرين وحياتهم .. عندما تزعجهم مكبرات الصوت التي تصل الى منازلهم .. عندما تسيس هذه المواكب بإسقاطات تاريخية وشعارات طائفية ليس لها علاقه بذكرى عاشوراء وتستفزنا !

أهل السنة لهم أيضا مظاهرهم الدينية في مناسبة عاشوراء حيث يصومون التاسع والعاشر ويتأملون في عبر إستشهاد الحسين وتكريم الله له في جعله في مرتبة الشهداء ، أهل السنة ليسوا معنيين بمتابعة البحرين وهي تتحول الى نجف أخرى او يحيط بها السواد في كل مكان ، من يريد السواد فليقيمه في مأتمه وحسينيته لا بيننا .
في هذا البلد قانون وعلى الجماعات التي تحيي طقوسها في عاشوراء احترام هذه القوانين وعدم تجاوزها واختطاف جدران وشوارع البلد لتعليق راياته السود التي تحمل شعارات طائفية تأزيميه ، أما من يدعي ان هذا الحق مكتسب منذ آلاف السنين بحكم ان البحرين صفوية وتتبع إيران فهو يقدم اعتراف واضح كوضوح الشمس في كبد السماء ان لهم اجندة ومخططات تستهدف التاريخ البحريني الحقيقي الموجود والموثق لمن اراد مطالعته والبحث عنه في بيت القرآن ومتحف البحرين !

عدد من الأخوة الخليجيين سألونا عن صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن ادعاء هؤلاء وجود اضطهاد ديني يمارس عليهم من قبل الدولة " رغم كل المظاهر التي يرونها من مواكب حسينية ومنحهم حرية التعبير عن معتقداتهم ومنحهم يومي اجازة ، جوابنا الحقيقة ان هناك من تعمد تسييس هذه المناسبة ودس أجندته المستوردة من الخارج الى العقول وشحن أنفس الشباب لذا لا نستغرب ان وجدنا ان وتيرة الأعمال الارهابية تصاعدت بعد انتهاء هذه الفترة فكيف بالله تتوقع من شاب يستمع الى خطيب يؤكد له ان كل ما يقوم به حق مغتصب من حقوق اجداده وان مكونات المجتمع البحريني الاخرى مصيرها النار لانهم لم يتبعوا .....  وهم لهم الجنة !!

هناك من أستغل ضحالة العقول وضيق النظر وعدم اطلاعهم على مذهب أهل السنة بالترويج بإن اهل السنة لا يحبون الحسين ولا يوالون علي رضي الله عنه فقط لاجل النجاح في مشروعه الطائفي المتطرف !

سؤال لاي شخص من هؤلاء الذين يروق لهم تزوير تاريخ البحرين وادعاء ان البحرين أصلها صفوي أليس بالبحرين أقدم كنيسه في منطقة الخليج العربي يعود تاريخها إلى 100 سنة ؟ هل ستقبل ان تأتي لك الجالية المسيحية بعد عدة سنوات وتدعي ان البحرين مسيحية الأصل بل ويطالبون ان يمارسوا طقوسهم خارج الكنائس بحيث تجدهم يجعلون على المباني شعارات الصليب وصور المسيح ؟ ألن تشعر بالاستفزاز وان بلدك اخذت تمارس فيها منهجيه الاختطاف التاريخي امام دول العالم التي قد ينطلي عليها ما تراه ؟

البحرين ألم يكن فيها جالية يهودية ذات أقليه في فترة الثلاثينيات ، هل معنى ذلك ان نجد بعضهم يحيد عن التاريخ الحقيقي للبحرين ويستبدله ويمارس التحريف بل ويأتي بعض المحبين لاستغلال المناسبات ودس السم في العسل " فيغسل مخهم " ويستبدل تسامحهم الديني بتطرف الصهيونيه ويروج لمخططات الصهاينه ويدعوهم للخروج في الشوارع لممارسة صلواتهم وقراءات التوراه ! البحرين ليست بلداُ للفوضى بل بلد تمنح الحرية الدينية لكافة الاطياف والاديان المختلفة ولكن ليس معنى هذه الحرية ان يزور تاريخها ويضرب نظامها وتسيس المناسبات الدينية !

من يدعي المظلومية امام دكاكين حقوق الانسان والتضييق عليه في مناسباته الدينية ليحترم أولا عدم التضييق على الآخرين في حياتهم ، عليه ان يكف عن مبدأ ان لا ينظر إلا لنفسه ولا تهمه حقوق الآخرين واحترام مذاهبهم وعدم اجبارهم على العيش في السواد معه .

منحتكم الدولة يومي اجازة في كل عام لممارسة ما تريدونه ووزير الداخلية يوجه سنوياً المحافظين الى التنسيق مع رؤساء المآتم لتنظيم المواكب الحسينية بل حتى اذاعه البحرين اخذت تستعرض اناشيد عن الحسين ونتحدى ان تأتوا بدولة خليجية او عربية تسمح بما سمحت به لكم مملكة البحرين لكن الامر اخذ يزيد عن حده خاصة مع ازمة البحرين وتعمد اسقاط الوقائع وتسيسها !
الدولة لم تعتدي على مظاهركم العاشورائية بل انتم اعتديتم على قانون الدولة عندما تجاوزتموه واخذتم تخلطون الدين بالسياسة وتسقطون قصة الحسين على الشأن البحريني وتمارسون مظلومية الدين !

مارسوا ما تريدونه داخل مناطقكم وفي مآتمكم وحسينياتكم لا في الشوارع العامة وأهل البحرين عقلاء ومعروف عنهم انهم من أطيب شعوب الخليج ويتميزون بالتسامح الديني لذا فمجتمعهم عبارة عن خليط من الأديان المختلفة والمذاهب منذ سنين طويلة ولكن ليس معنى هذا ان يتحول كل جزء ومنطقة في البحرين الى السواد وتتمادوا فيما تمارسونه وتنسوا انه " لكم دينكم ولي ديني ! "

احساس عابر :
-        إقتباس خبر : منتدى البحرين لحقوق الانسان المشبوه قدم 11 شكوى للمقرر الأممي حول اعتداءات السلطة على المظاهر العاشورائية والمستمرة منذ أسبوعين  بتاريخ 6 أكتوبر، مايعكس السلوك العدائي للدولة تجاه الحريات الدينية الخاصة بالسكان الأصليين من الطائفة الشيعية في البحرين ، ليس هنالك أي مبرر للممارسات الأمنية في نزع الأعلام واليافطات العاشورائية واستدعاء وترهيب المواطنين على خلفية تعليقهم للأعلام السوداء داعيا السلطات إلى التوقف الفوري عن هذه التعديات غير القانونية والمخالفة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان  " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى " ركزوا على كلمة " منذ أسبوعين " كل سنة يعمد بعضهم الى تطوير طقوسهم المسيسه، ارجو تدارك ما يتم حتى لا يأتي زمن نرى البحرين بكبرها ..... !!!

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

رسالة من الله لنا على لسان شهيد الواجب




رسالة من الله لنا على لسان شهيد الواجب

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




قبل نحو 25 عاماً كانت هناك قصة سفاح في بريطانيا يخطف الأطفال الصغار ويغتصبهم، ثم يضربهم بالفأس ويقتلهم، كانت جريمة بشعة هزت الرأي العام في بريطانيا كلها، وبعد أن تم القبض عليه، حكم عليه بالسجن لمدة 25 سنة، وبعد أن مكث في السجن 5 سنوات، وبسبب حسن سيرته وسلوكه، أطلق سراحه فعاد لتكرار جرائمه! 

في القضية الأولى التي أدين فيها كان عدد الأطفال تسعة، وفي القضية الثانية كان العدد ثلاثة أطفال، وبعد التحقيق معه اعترف بجرائمه، وتم تحويله إلى المحاكمة، وكان من بين القضاة، أحد القضاة الذي حكم عليه بالقضية الأولى، رغم أنه غير مسلم، إلا أنه كان من أصل فلسطيني، فطلب الكلام وقال: في الإسلام يقول الله «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، ولم أكن أفهم معنى الآية، وكنت أعتقد أن هناك تناقضاً، فكيف يكون هناك قصاص وحياة بنفس الوقت؟ كيف أقتل الإنسان فيحيا الإنسان، وهو شيء غريب لا يصدق، لكن في هذه القضية عرفت أن الآية صحيحة، فلو تم إعدامه في المرة الأولى، لكان الأطفال الثلاثة الآن أحياء وأنقذت حياتهم.



بالمقابل، هل سمع أحدكم عن قانون سكسونيا؟ هو قانون ابتدعته حاكمة مقاطعة سكسونيا إحدى المقاطعات الألمانية القديمة في العصور الوسطى، وبموجب هذا القانون فإن المجرم يعاقب بقطع رقبته، إن كان من طبقة «الرعاع» - و»الرعاع»، هم عموم أفراد الشعب الذين لا ينتمون إلى طبقة النبلاء - أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء، فعقابه هو قطع رقبة ظله! حيث يؤتى بالنبيل المجرم حين يستطيل الظل بعد شروق الشمس، أو قبيل مغربها، فيقف شامخاً منتصب القامة، مبتسماً ساخراً من الجلاد، الذي يهوي بالفأس على رقبة ظله ومن جمهور الرعاع الذي يصفق فرحاً بتنفيذ العدالة!



نؤكد قبل كل شيء أننا نحترم القضاء البحريني، وندعم أن يكون قضاؤنا البحريني مستقلاً نزيهاً محايداً بعيداً عن أي تجاذبات سياسية ومحاصصات طائفية، غير أننا بالمقابل لابد أن تكون لنا نظرة بعيدة المدى بخصوص المحاكم التي يحاكم فيها الإرهابيون، والأحكام القضائية الصادرة وانعكاساتها على المجتمع البحريني، فالحكم الصادر مؤخراً في قضية شهيد الواجب أحمد المريسي رحمه الله، الذي استشهد أثناء تأدية الواجب في منطقة سترة، بعد أن قام المتهمان في قضيته بدهسه مراراً مع سبق الإصرار والترصد لأغراض إرهابية، شكل فاجعة للرأي العام البحريني والخليجي، الذي أخذ يعبر عن استنكاره ويطالب بالقصاص وتنفيذ أحكام الإعدام بدعوى أن تخفيف الحكم إلى المؤبد و15 سنة سجناً، أمر لا يستقيم، في مقابل فداحة وبشاعة الجرم المرتكب إلى جانب التهم الأخرى، وهي الإخلال بالنظام العام، وتعريض حياة الأشخاص للخطر، وبث الرعب بينهم وترويعهم، والاشتراك في التجمهر في مكان عام بغرض الإخلال بالأمن والنظام العام.



أخشى أن تصبح القصتان اللتان استعرضناهما في بداية المقال انعكاساً في المستقبل لواقع ربما سوف نعيشه - نتمنى ألا يحدث ذلك - إن استمر الوضع على منهجية التراخي في الأحكام الصادرة وعدم تطبيق ما دعا إليه كتاب الله عز وجل بتطبيق القصاص وقتل القاتل.
بات الرأي العام البحريني يستشعر وجود تهاون، الأمر الذي يقود إلى تمادي من جانب الأطراف الإرهابية التي أخذت ترى أن «السكة سالكة» مع الأسف الشديد، ونقول هذا من قلب وطني محب لأجل مصلحة البحرين وحماية مستقبلها القادم من انعكاسات مثل هذه الأحكام.



نعود لنؤكد احترامنا للأدوات القضائية والأدلة وكافة الإثباتات، لكن الكل أيام الأزمة طالع مقاطع دهس رجال الأمن واللحظات الأخيرة من استشهادهم فهل معقول ألا يعدم مجرم واحد على الأقل وهو أضعف الإيمان؟! إن الإعدام يعني حماية حياة الأجيال القادمة من جرائم هؤلاء ومنع ترسيخ ثقافة وجود تراخٍ أمني قد يدفع الناس مستقبلاً لأخذ حقهم بيدهم، مما يوجد الإخلال بالسلم الأهلي في المجتمع، فهل من أحد يفطن أن الأحكام الصادرة اليوم هي من ترسم مستقبلنا الأمني القادم؟



عندما حرق رجل أمن حتى الموت بعد إلقاء مولوتوف على سيارته في سترة عام 1995 من قبل عدد من الإرهابيين ثم تم حرق الآسيويين في نفس المنطقة عام 1997 للأسف بعد عدة سنوات على سجنهم تم العفو عن بعضهم! لذا لا نستغرب إن وجدنا مثل هذه الجرائم عادت لتتكرر وفي نفس المنطقة بطريقة أكثر بشاعة وإجراماً مما يعكس وجود تطور في العمل النوعي للجرائم التي وصلت إلى دهس رجل أمن مراراً وتكراراً! 



المريسي رحمه الله استشهد بنفس المنطقة نتيجة عمل إرهابي بعد مرور أكثر من 16 سنة عن الجريمة، ولربما كان بالإمكان الحفاظ على حياته لو طبقت أحكام الإعدام وقتها التي ستكون كما الرادع لمثل هذه الجماعات «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب».
ضمير أي إنسان حين يرى مثل هذه المقاطع، لابد وأن يدفعه إلى أن يطالب بالإعدام، إن آخر كلمات الشهيد كانت «لا إله إلا الله فداك يا بحرين»، وكأن آخر كلماته رسالة أنطقه الله اياها لنا ورسالة تذكيرية، لقد فدى المريسي رحمه الله البحرين بحياته فلماذا لم نرَ بالمقابل من يفدي حقه وحق أطفاله وعائلته بالقصاص من قاتليه؟ ألا يكفي أن أطفاله وعائلته حرموا منه؟ فلماذا يحرمون من حقهم في القصاص وعدالة أحكام السماء؟



منذ عدة أيام تناقل الناس مقطع لمحتجين في المغرب، والكل رأى كيف تعاملت معهم الشرطة المغربية حينما شعرت أنهم خرجوا عن إطار قانون التظاهر، وفضت تجمعهم غير المرخص دون تردد، وبالتالي نحن نطمح لصفعة قانون واحدة تجاه الإرهابيين تعيد لنا هيبة الدولة وعزتها، نطمح لحكم إعدام واحد فقط تجاه من دهسوا رجال الأمن، لا نريد أن نصل إلى مرحلة نقول فيها إن المريسي ضحى بحياته لأجل الوطن ولم ينل مرتكبو الجريمة بحقه العقاب الأليم، نتمنى لمن يهمه الأمر أن يفطن لموقف الرأي العام وأبعاد أحكام هذه القضايا التي أدمت القلوب وأدمعت العيون لمناظرها غير الإنسانية.



أزمة 2011 كانت نعمة من الله، كشفت لنا الأقنعة وجرس تنبيه ومكرمة من الله سبحانه وتعالى، ومكارم الله لن تتكرر إن لم نطبق شرعه وما دعا إليه، لو فتح أي شخص القرآن الكريم الذي يعد دستور الأمة الإسلامية لوجد كل الآيات التي تتناول القتلة وكيف أنها تدعو للقصاص. يوم القيامة لن يسألنا الله عن دكاكين حقوق الإنسان، ولا قوانين دول الغرب واتفاقياتهم، إنما عن شرعه، ولذلك لنقضِ على هذه الجرائم بأحكام رب السماء، فالظلم ظلمات، وللمظلوم حوبة لا ترد.



أمريكا أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين السود ولم تتردد لحظة واحدة فكيف بمجرمين دهسوا رجال الأمن مراراً وتكراراً لدرجة أن أحد الإرهابيين اعترف أن هدفه قتل اكبر عدد ممكن من رجال الأمن؟ ستكون الحلقة مفقودة طالما الجهات الأمنية بالدولة تقوم بواجبها في حماية الوطن والناس والتضحية برجالها لأجل هذا الوطن، وبالمقابل يتم التهاون مع المجرمين ولا توجد أحكام توازي تضحياتهم ومساعيهم في حفظ الاستقرار على مدى طويل. طالبنا مراراً ونعود لنطالب، الإرهابيون لا يجب أن يحاكموا في محاكم مدنية بل يجب أن تنشأ محاكم عسكرية يحاكمون فيها وفق قانون الإرهاب الدولي كما فعلت أمريكا مع أحداث 11 سبتمبر وهو أضعف الإيمان.


إحساس عابر:


* المريسي رحمه الله لم يدهس لوحده في ذلك اليوم، بل دهست قلوبنا معه، نتمنى ألا يكون المريسي قد خسر حقه في محاكم الأرض، لكن بالتأكيد لن يخسر المريسي حقه في محاكم السماء.



* هناك وجهة نظر تقول «ليش حارين نفسكم عن قضية الشهيد المريسي، مو شي جديد، «ردنا عليهم»، حر الدنيا ولا حر جهنم!

الأحد، 18 أكتوبر 2015

وفعلتها مصر !






وفعلتها مصر !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



«افتتاح قناة السويس الجديدة - هدية مصر إلى العالم»؛ هذا هو العنوان الرئيس للحفل العالمي لافتتاح القناة الذي أقيم أمس الخميس وسط حضور لافت من ملوك ورؤساء الدول، غير أن القارئ بين سطور هذا المشروع العملاق سينظر إليه من زاوية «رسالة مصر الأمنية إلى العالم!».


مصر التي لا تعتبر فقط «أم الدنيا»؛ كوصف رائج عند العرب إنما «أم الأمن والعرب»، تبعث للعالم أجمع اليوم رسالة فعلية واضحة بأن من يحاول أن يختطفها أمنياً وسياسياً قد فشل وخاب مشروعه التفكيكي لدول المنطقة العربية، وبأنها هي من ستختطف وهمه وستجعله أضحوكة ومصدراً للتندر والطرف والفشل.



قناة السويس الجديدة التي افتتحت تحمل العديد من المشروعات العملاقة التي ينتظر قطافها إخوتنا المصريون لأهمية هذه القناة التجارية والاقتصادية والتي تشكل حالياً 12% من حجم التجارة العالمية، ومن شأن هذا الافتتاح أن يرفع نسبة الأنشطة التجارية وعوائد القناة إلى 13 ملياراً سنوياً وزيادة القدرة الاستيعابية للسفن لتصل إلى 97 سفينة مستقبلاً بدلاً من 49 سفينة حالياً، كونها تعد أحد أهم المجاري المائية في العالم سترفع أيضاً معها عهداً جديداً لإنهاء محاولات شق الصف المصري وتقسيمه.




وبلمحة سريعة عن القناة فهي تعد أهم ممر مائي عالمي يصل ما بين البحرين الأبيض والأحمر، والتي بدأ إنشاؤها مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 إلى حين قام الراحل جمال عبدالناصر بتأمين القناة عام 1956، مما تسبب في عدم تربح بريطانيا من القناة التي كانت تديرها ليتم إعلان حرب العدوان الثلاثي على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، مما يعكس أن هذه القناة التي تعد بوصلة العرب وأوروبا في ما يخص التجارة البحرية لها قيمة أمنية وسياسية لا تقل عن أهميتها التجارية والاقتصادية ليس على مستوى جمهورية مصر العربية، فحسب إنما على مستوى الوطن العربي كونها كانت مستهدفة من قبل الأطماع الخارجية للسيطرة عليها.




لا يمكن إغفال أيضاً أن قناة السويس -كما استهدفت سابقاً- كانت مصدر قوة للجيش المصري أثناء العدوان الثلاثي الغاشم، حينما قامت بريطانيا وفرنسا بإنزال قواتهما في القناة لمحاصرة الجيش وإفقاد مصر سيطرتها على القناة ومن ثم قوتها الأمنية، أمام مؤامرة بين الدول الثلاث فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، والأخيرة التي كانت لها طموحاتها في استكمال مشروع دولتها غير الشرعية من بحر الفرات إلى النيل، وبالطبع كانت القناة أحد الأبواب المهمة التي تمكنها من ذلك لولا بسالة وشجاعة الجيش المصري الذي تصدى لهذه المؤامرة وهزمها شر هزيمة مع نشاط قوات المقاومة الشعبية المصرية ومعارضة الاتحاد السوفيتي السابق وتهديده بالتدخل العسكري، أيضاً تعد هذه القناة أحد المداخل الأمنية لاستهداف مصر حالياً والسيطرة عليها وعلى مدخل مهم للتجارة البحرية في المنطقة العربية عموماً ومن ثم التأثير على اقتصاد الدول العربية.



قناة السويس التي تعتبر أسرع ممر بحري بين قارتي آسيا وأفريقيا، وكانت من الممكن أن تتسبب بحرب عالمية ثالثة فقط بسبب أهميتها وموقعها الجغرافي الحساس هي اليوم انطلاقة مصر الأولى للعودة إلى مصر العروبة القوية الشامخة التي تنهض بشعبها وبأرضها وتعمرها من جديد، معلنة بذلك انتصارها على مشروع زعزعة أمنها وهدم استقرارها ومن ثم زعزعة الخليج العربي وبقية الدول العربية.



إن مشاركة جلالة الملك المفدى في حفل افتتاح القناة يختصر رسالة من شعب مملكة البحرين المحب دائماً وأبداً إلى الشعب المصري العظيم الشقيق ومواقفه الداعمة لازدهار مصر ونهضتها، والشد على يدهم بأهمية الرجوع إلى البناء الاقتصادي المزدهر الذي يقوم على تنويع مصادر الدخل وجعل القناة واجهه اقتصادية مشرقة للعرب وركيزة أساسية في التجارة العالمية، فالبحرين مصر، ومصر البحرين والعلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين ستكون بعد كل المنعطفات الأمنية التي مرت بكلا البلدين أقوى وأرسخ، خاصة وأن كلا البلدين قد قدما لبعضهما بعضاً الدعم الأمني أثناء المؤامرات التي مرت بهما خلال الربيع العربي للإطاحة باستقرارهما.




المشروع المصري الجديد الذي سيساهم في تعبئة الرأي العام العربي ودعمه لنهضة مصر سيساهم أيضاً في لم الشمل المصري واتحاده لتسخير جهوده خلال الفترة القادمة في مجابهة تحديات افتتاح القناة التي من وضع يده عليها لتطويرها فهو قد وضع يده على خارطة التقدم الاقتصادي العالمي، فهذه القناة ستوفر آلاف فرص العمل الجديدة للمصريين، إلى جانب مضاعفة إيرادات ميزانيتها مما سكون له انعكاساته على مصر، ولعل اللافت في تطويرها التوأمة الحاصلة ما بين التطور الاقتصادي من جانب والتطور الإلكتروني من خلال الشروع في إقامة وادي التكنولوجيا، والذي سيضم صناعات إلكترونية وهندسية وطبية ومنطقة صناعية إلى جانب منطقة للصناعات الثقيلة ومركز للمعلومات ومجمع للخدمات التنموية ومجمع طبي ومراكز أبحاث وجامعة ومعاهد تعليمية حسب تقرير عرضته الـCNN.



كل هذه المشروعات المهمة والرائدة من الممكن استقراؤها على بعد أمني للمنطقة العربية يواكب البعد الاقتصادي الذي ستكون له أبعاده في تحقيق الاكتفاء الاقتصادي والتكنولوجي مستقبلاً، فمحافظات القناة المصرية التي ستتحول لمراكز صناعية وتجارية وسياحية على المستوى العالمي ستوجد تنمية قد تتكاثر وتقتبس في دول المنطقة الأخرى.



مصر اليوم لن تكون العمق الاستراتيجي لدول المنطقة فحسب بهذه الخطوة؛ بل إنها تقول بهذا المشروع للدول العربية إنه سيكون له توظيف أمني وسياسي وعمق اقتصادي وسياحي وتجاري سيزيد من الاستقرار وتلبية طموحات الشعوب العربية إلى جانب تعزيز العلاقات المصرية الخليجية، وبعبارة أدق البحرينية التي هي جزء من هذا المشروع.



على صعيد متصل؛ أظهر استفتاء حديث للرأي حسب شبكة CBS الإخبارية حول العلاقات الأمريكية مع أهم عشر دول في العالم؛ أن مصر تحتل المرتبة الرابعة وتعتبر دولة حليفة عند الأمريكان بعد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، مما يؤكد أن مصر تعتبر ركيزة أساسية على المستوى العالمي للاستقرار العربي والخليجي.




مصر التي تعتبر بأنها أرض أقدم الحضارات تؤسس اليوم لحضارة عربية اقتصادية جديدة لتقول لفراعنة الإرهاب قد خاب ظنكم.. يحيا الشعب المصري وتحيا مصر!

هروب الفتيات.. والحاجة إلى قرار تشريعي عاجل !





 

هروب الفتيات.. والحاجة إلى قرار تشريعي عاجل !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



تحولت قضية الفتاة البحرينية الهاربة من منزلها لتعيش مع «بويات» إلى قضية رأي عام دفعت الكثير من أولياء الأمور والنواب للتحرك والبحث في القضية على أمل إيجاد علاج لها قبل أن تستفحل وتنتشر، وكان الهدف الرئيس تدارك القضية وحلها من منطلق الوقاية خير من العلاج.


فمثل هذه القضايا تحمل أبعاداً أمنية ومجتمعية وثقافية، بل حتى إنها تمس بسمعة البحرين وتعمل على استغلالها من قبل الأطراف التي لا تريد خيراً لمملكة البحرين وشعبها، لذا فمهمة أي كاتب إبرازها والتحذير منها والتنوير بشأنها، وللأسف الشديد لدينا في البحرين قناعة تعمل وفق مبدأ افتراض سوء النية، واعتقاداً بأن الكاتب عندما ينتقد أو يكشف خللاً فإنه يستهدف مسؤولين ويتحامل على جهات معينة، والحقيقة أنه يسعى وفق واجبه الوطني والديني والمهني إلى العلاج والإصلاح والتنبيه لما يجري خلف الكواليس، كما أن هذه القضية تحتاج لتدخل سريع من القيادة الحكيمة أمام هذا الفراغ التشريعي الذي يعتبر باباً لتفكيك المجتمع.



اليوم ورد إلينا أن هناك أكثر من حالة هروب لفتيات لأسباب متعددة، فإن لم تتم معالجة المسألة بشكل عاجل فستتحول إلى ظاهرة تنتشر في كل منزل وعائلة، والجهة التنفيذية متمثلة في وزارة الداخلية عليها تنفيذ القانون وهي غير مختصة بعلاج القضية، حتى وإن قام بعض المسؤولين باجتهادات شخصية فهي تأتي من غيرتهم الوطنية وضميرهم الحي، لذا فقضيتنا الأساسية عنوانها الرئيس «فتيات يهربن من منازلهن ويرغبن بالعيش خارجه وقد يمارسن أفعالاً تؤثر على سمعة عائلاتهم مما يعمل على تفكك الأسر وزيادة المشكلات!». 



فقضية الفتاة الهاربة مع «البويات» -التي خرجت للسطح- لا تعني التطرق إليها وحلها، فالمشكلة انتهت، وإن حدود المسألة يقف عند تفاصيل هذه القصة فقط التي جاءت كالمنبه لأهمية إيجاد تشريع يحوي مواد قانونية صريحة تنظم قضية هروب الفتيات وتحدد الإجراءات الواجب اتخاذها عند التعامل مع هذه الحالات، ولا يمكن ترك الفتاة التي تهرب في الشارع، بل ومن غير المنطقي، عندما يثبت الأهل أنها تقوم بأفعال خاطئة، عدم القدرة على اتخاذ أي إجراء ضدها بسبب عدم وجود نص قانوني صريح يردعها.



إن ترك المسألة عائمة ودعوة الأهل لنسيان ابنتهم الهاربة وعدم اتخاذ موقف أو إجراءات، أمر غير منطقي، لأنه يجر مشاكل أكبر وأخطر، ليس على أهل الفتاة فحسب، إنما على المجتمع أيضاً، فقد تنخرط هذه الفتيات في أعمال منافية للآداب والأخلاق العامة، فتكبر دائرة المشكلات والفساد الأخلاقي في المجتمع، كما أن الفتاة التي تسافر إلى الخارج قد يتم استغلالها في علاقات غير شرعية. إحدى السيدات تساءلت: «ماذا سأفعل وكيف سيكون موقفي لو جاءتني ابنتي وأخبرتني أنها تريد أن تعيش مثل حياة الأجانب وأن تقابل رجلاً ولا يوجد قانون يلزمها بأن تبقى معي؟».



كما أن ترك الفتاة في الشارع لمصير مبهم قد يجعلها غنيمة سهلة لعصابات الاتجار بالبشر أو مدمني الخمور والمخدرات، ما يساعد على زيادة الجرائم بالمجتمع، فحتى مسألة عيشها في شقة لوحدها لا تضمن لها سلامتها، خصوصاً في بعض المناطق، كما أن هناك إجراءات وأنظمة عند تأجير الشقق وغرف الفنادق والتي عادة تؤجر على العائلات، وعلامة الاستفهام هنا؛ كيف تحصل مثل هذه الفتيات على هذه الشقق بسهولة؟ 




أصل دستور مملكة البحرين يقوم على مبدأ الشريعة الإسلامية، وفي الإسلام لا يمكن للفتاة مهما بلغت من العمر أن تكون بلا ولي أمر، بمعنى أن ولاية المرأة تنتقل من والدها إلى زوجها، وقد تعود إلى ولي الأمر من أب أو عم أو أخ في حال طلاقها أو وفاة زوجها، أما أن تظل الفتاة تسرح وتمرح بلا ولي أمر، فهذا غير موجود في نظامنا الإسلامي، ولا حتى في مجتمعاتنا الخليجية المحافظة، فحتى في مسألة الزواج لا يمكن للقاضي أن يزوجها في حال اعتراض ولي الأمر.



ولأن الحالات تختلف فلا يمكن التعميم عند الشروع في علاج هذه المسألة، فهناك من تنحرف نتيجة الإهمال التربوي والبيئة المنزلية، وهناك من تحصل على أحسن تربية ولكنها تتغير فجأة نتيجة ضعف في شخصيتها واختلاطها برفيقات السوء، لذا فلا يمكن رمي العلاج على العوامل التي تعد من المتغيرات، إنما العلاج يكمن في الضبط من خلال نصوص قانونية ثابتة.




ختاماً، وجهت عائلة الفتاة الهاربة الشكر إلى المسؤولين في وزارة الداخلية والنواب المتضامنين مع قضيتهم، موضحين أن الكثير منهم قد قاموا باجتهادات شخصية وبذلوا الكثير من وقتهم لأجل متابعة القضية وإيجاد حل لها، شاكرين في المقام الأول معالي وزير الداخلية على تجاوبه السريع وحثه المسؤولين على متابعة القضية.

هروب الفتيات.. الحلول والمقترحات !





هروب الفتيات.. الحلول والمقترحات !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



لاتزال قضية الفتاة الهاربة من منزلها لتعيش في شقة لوحدها مع «بويات» محل جدل ونقاش وسط الرأي العام، وقد تلقينا مطالبات من عدد من أولياء الأمور بإلقاء الضوء على هذه القضية والتركيز على وضع حلول لها، حيث أبدوا لنا خوفهم من تكرار ما حدث مستقبلاً مع بناتهم، وقد وردنا أن هناك تحركات تتم من قبل أعضاء مجلس النواب لبحث الموضوع، لذا فإننا نحمل عدداً من المقترحات التي نتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار عند أعضاء مجلسي النواب والشورى والجهات ذات العلاقة.

- أحد أعضاء مجلس النواب أراد بحث حالات هروب الفتيات من منازلهن وطلب معلومات عن أصحاب القضايا لتضمينها في تقرير لدراستها، وقد اقترحنا عليه التقدم بطلب لبحث القضايا الموجودة في مراكز الشرطة وحصر العدد ودراسة طبيعة الإجراءات التي تتم مع هذه الحالات، خاصة وأن هذه القضية ولكونها حساسة جداً وتحمل إحراجاً مجتمعياً، فالأهالي يلزمون الصمت حيالها ولا يحاولون إبرازها وينسحبون عندما يخبرهم المسؤولين أن القانون يمنح ابنتهم حرية العيش ولا يمكن إجبارها على العودة للمنزل، خوفاً من تأثير ما حدث على سمعة بقية أبنائهم وعائلاتهم، فحصر القضايا المماثلة ودراستها هو ما سيضع النقاط على الحروف ويكشف الأسباب والحلول التي من الواجب اتخاذها.



- سيناريو الفتاة الهاربة ألقى بالضوء على عدد من الإجراءات التي تقوم بها عدد من الجهات، والتي من الواجب إعادة النظر فيها، إذ إننا أشرنا في مقالات سابقة وجود فراغ تشريعي، على إثره لا يمكن إجبار الفتاة على العودة إلى المنزل ولا يجيز لها أيضاً العيش خارجه، فإن هناك نقاطاً أخرى كشفت عنها هذه القضية في ما يخص الإجراءات، فالفتاة عندما يحضر رجال الأمن إليها ويحققون معها تدعي عدداً من الأمور؛ كتعرضها للعنف من قبل أهلها وتهديد حياتها بالخطر ومنعها من الخروج من المنزل وما شابه، حتى تحصل على التعاطف، بل وتنفي التهم الموجهة إليها من كونها على علاقة مع «بوية» أو رجل، وأمام عدم وجود قانون يلزمها بالعودة إلى المنزل يتركونها تغادر خوفاً من إعادتها إلى منزل عائلتها وتعرضها للعنف أو محاولتها الانتحار، رغم أنه من المفترض اتخاذ عدد من الإجراءات للتأكد، كتحويلها إلى المستشفى لاستخراج تقرير يفيد بتعرضها للعنف الجسدي، كما تدعي. 




في دول الغرب عندما يتعرض الأبناء للعنف يتم تحويلهم إلى مراكز نفسية واجتماعية لا تركهم يعودون إلى الشارع، فهذا السيناريو أكد الحاجة لإنشاء مركز اجتماعي في وزارة الداخلية يتابع مثل هذه الحالات الواردة إلى مراكز الشرطة، حيث يتم التأكد من ادعاءات الفتاة التي تضع مبرر العنف سبباً لهروبها وتقديم التقارير اللازمة لذلك، لا أن تترك لتعود إلى حيث اختارت أن تقيم ومنحها الوقت وفرصة القيام بما تود ممارسته من أفعال خاطئة تؤثر على سمعة أهلها، فأهل الفتاة ادعوا أنهم قدموا إثباتات تؤكد لقاءها بـ«بويات» واتجاهها للفنادق معهم. 



كما أن إحدى هذه الحالات عندما تواصلنا معها بشكل شخصي ذكرت أن ابنتها غادرت المنزل منذ أكثر من سبع سنوات «واختفت وضاعت خلاص» أمام ما قام به المسؤولون عندما ضبطوها في شقة مع عدد من الفتيات من جنسيات إحدى الدول العربية وإحدى تاجرات الاتجار بالبشر، ورغم ذلك لم يسجلوا ضدها قضية دعارة إنما أخذوها إلى مركز الشرطة وحاولوا التفاهم معها للعودة إلى منزلها، وأمام رفضها تم تحويلها إلى أحد المراكز الاجتماعية، ومنها تركوها تعود إلى الشارع لتعود للعيش معهم مدعين أن البنت ترفض العودة للمنزل وتدعي تعرضها للعنف، وأن القانون يمنحها الحرية طالما هي تجاوزت عمر 21 سنة، رغم أن التي كانت معها بالشقة من تاجرات الاتجار بالبشر ومعروفة بسلوكياتها وكيف أنها تستغل الفتيات. 



- لابد من التمييز بين الضرب التأديبي والضرب التعذيبي، وهو ما يمكن أن يتم من خلال المركز الاجتماعي المقترح، فلا يمكن أن يضبط الأهل ابنتهم تقوم بعمل خاطئ وتستمر فيه، وإن ضربوها ضرباً غير مبرح لأجل تقويم السلوك وضبطه، وجدوا أن هذا سيكون ضدهم لتبرير عدم إعادتها إلى المنزل من منطلق العنف، وهناك أكثر من حل لهذه المسألة كأخذ تعهد.



- فيما يخص طبيعة الإجراءات الحاصلة؛ فإن أهل الفتاة عندما يتقدمون ببلاغ إلى مركز الشرطة يدخلون في متاهة، حيث كل جهة تمنحهم معلومات مختلفة، فهناك من يخبرهم أن القانون يمنح الشخص الحرية عندما يبلغ عمر 15 سنة، وهناك من يقول من عمر 18 سنة له الحرية، وهناك 21 سنة وفق القوانين المدنية والجنائية والشرعية، ومثل هذه الحالات من الواجب إيجاد شخص قانوني متخصص يتابع مع الأهل أفضل من تركهم يجتهدون شخصياً ويمضون وقتهم ما بين أكثر من جهة أمنية يتابعون معها.




- سيناريو القضية أيضاً ألقى بالضوء على مفهوم الحرية الذي تتعامل معه الجهات، ولابد من إعادة تفسيره في القانون القائم، فهناك فرق بين الحرية المسؤولية والحرية المنفلتة، بمعنى عندما تكون فرداً في عائلة حريتك لا تعني أن تهدم استقرارهم وتتسبب بالمشاكل لهم في حياتهم وتهدم سمعتهم في المجتمع، فهذه الفتاة بما قامت به لم تفكر في شقيقاتها سواء المتزوجات أو العازبات وصحة والدها التي تدهورت حالته واتجه للعلاج بالخارج والآثار المترتبة على سلوكها، فكل عائله لها مركب وعندما يأتي شخص يود ثقب مركب الاستقرار من منطلق حريته في التصرف لا يمكن أن يكون القانون القائم يسمح له بإغراق مركب عائلته، بل لابد أن يكون القانون القائم عادلاً بحيث يوجد جزاءات وعقوبات رادعة تجعله أيضاً يتحمل مسؤولية تصرفاته، بحيث يحق للأهل، كما هم سيتحملون التبعات القائمة على تصرفات شخص يحمل اسمهم ويمثلهم أمام الناس ويوجد لهم المشاكل بسبب تصرفاته أن يتحمل هذا الشخص مسؤولية قراره الذي اتخذه بالعيش بعيداً عنهم، أقله أن يتبرؤوا من المسؤولية المالية الخاصة به وإصدار شهادة أنهم غير مسؤولين عن تبعات تصرفاته مستقبلاً، فأهل الفتاة عرفوا أن ابنتهم تستأجر سيارة من خلال اتصالات شركة السيارات التي تطالبهم بدفع مستحقات ابنتهم.




- في مقال الأسبوع الماضي نشرنا ادعاءات أرادت أم الفتاة إيصالها إلى معالي وزير الداخلية وطالبت على إثرها بفتح لجنة تحقيق، وبغض النظر عن صحة الادعاءات من كذبها والتشكيك بصحة ما نشر حول ما حصل في مركز الشرطة، فإن مراكز الشرطة عموماً تحوي كاميرات تسجل كل ما يتم، لذا فنتمنى أن يبحث أحد المسؤولين عن تسجيل الكاميرا ويرى حقيقة ما تم للتأكد من صحة الادعاءات.

ابنتي سرقت مني وضاعت.. وممنوع عليّ حمايتها !





ابنتي سرقت مني وضاعت.. وممنوع عليّ حمايتها !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



تواصلاً مع قصة الفتاة البحرينية الهاربة إلى شقة تقيم فيها مع بويات؛ نستكمل في مقالنا هذا عدداً من الملاحظات التي تسلط الضوء على مكامن الخلل في آلية التعامل مع هذه الحالات التي تعد بمثل القنبلة المجتمعية الموقوتة التي تحتاج إلى سرعة تحرك وتدارك.
وإذا سأَلَنا عددٌ من النواب والمسؤولين الذين أبدوا تضامناً مع القضية إن كانت هذه هي الحالة الوحيدة الحاصلة، أكدنا أنه وردنا أن هناك أكثر من حالة، ففي المحرق وردنا أن هناك أربع حالات تقريباً ومثل هذه القصص في ازدياد، إلا أن تكتم الأهل وخوفهم من الفضائح منع ظهور مثل هذه القصص على السطح رغم أنها تحصل من سنين. كما وردنا أن هناك حالات تأتي البنت التي تود السفر خارجاً إما للزواج من أجنبي أو للعيش مع حبيبها غير البحريني إلى مركز الشرطة وتقدم شكوى ضد ولي أمرها الذي يكون قد أخفى جواز سفرها فيتم استدعاؤه وإجباره على تسليم الجواز لها لتسافر وتختفي الفتاة بعدها، مما يعكس أن هذا الموضوع في تطور وهو كالوباء الذي يبدأ بحالات معينة وقد يستفحل، خاصة أن أهل الفتاة قد ذكروا أن الجماعة التي تقف وراء هروبها يلقنونها القانون وقد ظلت تحسب من فترة كم تبقى لها من شهور حتى تصل إلى عمر 21 سنة لتهرب.




إن هذه القضية التي تشبه البركان المختبىء والذي لم ينفجر بعد في المجتمع لها أبعاد ثقافية خطيرة تؤثر على سمعة مملكة البحرين، وتحديداً سمعة بنات البحرين، وله بعد يؤثر حتى على ملف حقوق الإنسان، فعدد من الأهالي قد أبدوا استياءهم من التعامل غير الحازم والمتراخي مع هذه الحالات التي ستتكاثر بالطبع مستقبلاً وسيصبح الحال مثل الأجانب عندما تبلغ الفتيات سناً معينة يجمعون حاجياتهم ويتجهون إلى شقق ومنازل يعيشون فيها لوحدهم أو مع رجال أو بويات مما قد يجر معه أبناء غير شرعيين وما شابه من مشاكل مجتمعية خطيرة فيضحى اللقب الذي يلصق بمثل هذه الحالات على فتياتنا «فتيات شقق .. بنات دعارة « وهو ما لا يرضاه أو يقبله أحد مطلقاً.




كما رجح الكثير من الناس أنه حتى لو عادت الفتاة إلى المنزل فقد تتسبب بمشاكل لأهلها أو تحاول الانتحار أو تعاود الهروب، وهي نظرة مخالفة بالطبع لفطرة الأنظمة والقوانين التي وضعت لتنظم حياة الناس أصلاً، فحريتك تنتهي عندما تبدأ بالتعدي على حرية الآخرين، فأصل وضع القوانين يأتي من أجل الحفاظ على المجتمع ولا يمكن عندما يأتي شخص متهور يرغب مثلاً بقيادة السيارة بسرعة في الشارع مما قد يستبب بحوادث للآخرين أن يترك هكذا وإلا فلم وضعت عقوبات وإشارة ضوئية ومطبات وما شابه لتخفيف سرعته وضبط تهوره؟ 



إن فكرة ترك فتاة تمارس حريتها بالمطلق بحيث تهدم استقرار منزلها ومنازل الآخرين من ضحايا سيتفاعلون مع ما تقوم به غير مقبول إطلاقاً، فما تفعله هذه الفتاة وغيرها جر الكثير من المشاكل لأهلها ويهدد الحياة الزوجية لشقيقاتها مع أزواجهن، بل وحتى أخواتها اللواتي لم يتزوجن. ومؤخراً، سيضطر أبوها للسفر للعلاج بالخارج بسبب سوء حالته الصحية من قضيتها، فانحرافها قد يجر معه انحراف من سيدخلون في متاهة المشاكل بسببها وهكذا تكبر الدائرة وتستفحل.


أم الفتاة أوردت عدداً من الملاحظات الهامة التي أرادت أن تصل لمعالي وزير الداخلية على أمل فتح لجنة تحقيق ومقاضاة من تسبب بترك ابنتها في الشارع لأكثر من شهر على حد زعمها، حيث تدعي أنها عندما اتجهت إلى مركز الشرطة وظلت جالسة تنتظر استلام ابنتها ادعى أحد رجال الأمن أنها غير موجودة وقام بإخفائها في غرفة الانتظار وقفلها عليها مدعياً أنها مخزن، فلما أخبرته الأم أن هذه الغرفة قد كانت جالسة فيها من الصباح تنتظر ابنتها أخذ يلف ويدور، فيما قام آخر بإطفاء أنوار الطابق الأرضي عليهم مدعياً أن الكهرباء قد تعطلت فقام أحد إخوتها الذي يعمل في هيئة الكهرباء والماء بإبلاغهم بأنه في حال انقطاع الكهرباء هناك إجراءات تتخذ حيث من الواضح أنهم هم من أغلقوا الكهرباء عليهم أملاً في إخراجهم من مركز الشرطة ولما تساءلوا أليست الشرطة في خدمة الشعب قام شرطي بمضايقة الإخوة واستفزازهم أملاً في وقوع مشاجرة حتى إنه أخذ يقول لهم «هل تريدني أن ألقيك أنت ووالدك اليوم في الحبس؟»، وكان يحاول إخراجهم من المركز بأي طريقة، ولما خرجوا قاموا بوضع الفتاة في باص الشرطة ونقلوها إلى الشقة التي تقيم فيها وهي شقة كما سمع أهلها عنها تستخدم لأغراض الدعارة.




كما ادعى أخ الفتاة قيام أحد رجال الأمن بسؤاله ماذا ستفعل إن عادت إلى المنزل، ستسبب بالمشاكل لكم أيضاً؟ فقال إنه مستعد لمعالجتها في الطب النفسي فرد عليه، وكأن هناك استهزاء مبطناً «ومن أين لك المال لتعالجها؟ إن كلفة الجلسة الواحدة 300 دينار، وقد تساءل الأخ كيف تكون طريقة تعامل رجال الأمن الذين يمثلون القانون والأمن بهذه الطريقة؟



أم الفتاة تقول إنها اتجهت إلى أحد المستشارين النفسيين لعرض حالة ابنتها، وبعد مراجعته للمسألة ذكر لها أن ابنتها بالأصل قاصر لم تكمل السن القانونية كونها من مواليد 1994، بمعنى أنها خلال شهر ديسمبر القادم ستبلغ السن القانونية كما تقول: أي شخص تكلم مع ابنتي يقول إن عقلها عقل فتاة في العاشرة من عمرها وأنها تفتقر إلى النضج الفكري، فأي قانون هذا الذي يمنعني من إرشادها وتصحيح الأخطاء التي انجرت وراءها في غفلة ودون وعي منها؟ 



لقد تغيرت شخصية ابنتي بالكامل من فترة عندما وجدت الحرية واختلطت بالبويات، وإن كان القانون يقول إنه لم يعد لي حق في ابنتي بعد 21 سنة من تربيتها وأنها ليست ملزمة باختيار العيش معنا، لم اختارت بطني هي عندما حبلت بها ولم تتجه لأم أخرى؟ فهذا غير منطقي أبداً ويخالف فطرة الأم التي تحافظ على أبنائها، إن أحد المسؤولين بالجهات الأمنية كان يتكلم مع والدها شبه المشلول الذي أخبره بأنه عاجز عن حمايتها، لذا سيتكفل أخوها الكبير بحمايتها، فتفاجأنا بعدما خرجنا من عنده، بأن الموضوع قد قلب علينا، وتم ادعاء أننا غير قادرين على حمايتها؟ كيف تعيش بيننا 21 سنة ونحن نحميها واليوم نصبح غير قادرين؟


 هل يعني هذا أن الشارع والشقق والبويات اللواتي تقابلهن في الفنادق أرحم عليها منا؟ وحتى عندما حاولنا أن نتبرأ منها ذكروا لنا أن التبرؤ سيكون شكلياً بمعنى أنه لا يمكن إسقاط حقوقها في الورث وحمل اسم العائلة وما شابه، فأين حقوقنا وأين العدالة في هذا القانون والتعامل الذي وفر لها كل الضمانات والحرية والحقوق وحرمنا من كل شيء؟ ابنتي سرقت من أمامي واقتيدت إلى طريق الانحراف بعلم من المسؤولين في الجهات الأمنية وليس لي فرصة حتى لحمايتها ممن يود استغلالها؟ أمعقول هذا؟

انقذوا فتيات البحرين من هذا الوباء القادم !





انقذوا فتيات البحرين من هذا الوباء القادم !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




منذ أسبوع تقريباً وقصة الفتاة الهاربة من منزل أهلها إلى شقة تقيم فيها مع بويات، والتي تكلمنا عنها في مقالين ماضيين، تثير ضجة، وسط اهتمام من الرأي العام البحريني حيث أصيب الكثير ممن سمع بقصتها بالدهشة والاستنكار والامتعاض من آلية التعامل الخاطئة التي سهلت عليها الهروب والاستمرار في التنقل بين الشقق والفنادق. كما أن قصتها قد ألقت الضوء على قصور تشريعي في القوانين الموضوعة وسط مطالبات بتدخل أعضاء مجلسي النواب والشورى فقد شهد الموضوع أيضاً الكثير من النقاشات والتعليقات من قبل عدد من المواطنين ونستعرض في مقالنا هذا عدداً من النقاط المهمة التي نرفعها إلى الجهات المختصة متمثلة في وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للمرأة ووزارة العدل والتربية والتعليم ومجلسي النواب والشورى والجهات ذات العلاقة.



فعندما توجه أولياء الأمور إلى أحد القضاة - الذي وجد نفسه في حيرة من أمره من هذه القضية التي لم يشهد مثلها من قبل - علماً بأنها ليست القضية الوحيدة إنما قد تكون القضية الأولى التي تصل إلى القضاء وتظهر على السطح، أخبر الأهل بأنه لا يوجد قانون يجبر البنت على العودة إلى منزل والديها كما لا يوجد قانون أيضا يتيح لها أن تعيش خارجاً وتمارس أموراً غير أخلاقية بمعنى أن القضاء البحريني وجد أن هناك قصوراً تشريعياً من الواجب على أعضاء مجلسي النواب والشورى اتخاذ قرار سريع من خلال تشكيل لجنة مستعجلة وإيجاد حل لهذه المشكلة كما أن رد المجلس الأعلى للمرأة المنشور بجريدة أخبار الخليج بتاريخ 19 أبريل الماضي أخلى نفسه من مسؤولية ما كرره بعض المسؤولين على أهل الفتاة حينما أكدوا أن القانون قد وضعه المجلس الأعلى للمرأة بالقول «لا يمكن تحميل المسؤولية الناجمة عن بعض الممارسات الفردية والشخصية لبنود الاتفاقية المذكورة وخاصة تلك التي تحفظت عليها البحرين، كما لا يمكن السماح لهذه الممارسات التي تخرج عن نطاق المبادئ الثابتة للأسرة البحرينية بأن تنقض على إنجازات المرأة التي كفلها لها الدستور والتي تقوم على احترام قيم الأسرة وبرّ الوالدين والالتزام بالأسس والمبادئ الشرعية التي تقوم عليها الأسرة منذ القدم»، مما يؤكد أن ما حدث من خلال ترك الفتاة في الشارع ليس له علاقة بتوقيع مملكة البحرين على اتفاقية «السيداو» حيث أكد المجلس تحفظ مملكة البحرين على المادة التي تتيح للمرأة حرية التنقل والسكن والسؤال الذي تطرحه أم الفتاة للمسؤولين: من يتحمل مسؤولية ترك ابنتي في الشارع لأكثر من شهر وما قد تتعرض له وفق قرار من أحد المسؤولين ابتكر من عنده قانوناً يتيح لها حرية ممارسة ما تريد طالما المجلس الأعلى للمرأة نفى وجوده؟ 



عدد من الأهالي والنواب وجدوا أن مشكلة هذه البنت تأخذ بعداً تربوياً وسلوكياً مرتهناً بالتنشئة، واعتقد أن هذا محل خلاف حيث تساءل أحدهم وماذا لو كانت التنشئة صحيحة لكن تفسدها فسحة القانون فأهل الفتاة وجدوا أن القانون قد «قوى موقف ابنتهم الخاطىء» ومنحها حرية غير مسؤولة تتسبب بالمشاكل والإحراج لهم ولم يمنحهم فرصة تعديل أو تقويم سلوك انحراف ابنتهم أو التصدي لعملية غسيل المخ التي جرت لها من خلال «بوية» في الثلاثين من عمرها أغرتها بالأموال والحرية! 




إن هذه القضية باختصار لا يمكن رميها في مرمى التربية إن كان الشخص قد حظي بتنشئة صالحة وتربى في بيئة سليمة ولم يتعرض للإهمال فأصابع اليد ليست سواسية وهناك مقولة شعبية تقول «في كل بيت لازم يطلع لك واحد عوي!!»، بمعنى قد تجد أباً وأماً انشغلا بتربية أبنائهما أحسن تربية وأدخلاهم أحسن المدارس والجامعات فيضحي جميعهم من ذوي الأخلاق الحسنة إلا واحداً منهم يشذ عن البقية، فهنا لا يمكن ترك هذا الواحد كمثل التفاحة الفاسدة التي تفسد حياة البقية بالمشاكل فإحدى هذه الحالات، من الفتيات الهاربات، فتاة عندما تمت إعادتها إلى منزلها كانت تقوم بإدخال رجل سكير إلى غرفتها مما شكل تهديداً على سلامة شقيقاتها ولولا ستر الله ولطفه لضاعت أخواتها معها، بمعنى عندما يجد الأهل أنه لا حيلة لهم أمام هذه المواقف التي تشبه من أدمن تعاطي الخمور والمخدرات هنا يجب على الدولة أن تتدخل وتقوم هذه الانحرافات بالقانون ومراكز التأهيل النفسية الإرشادية والعلاجية.




أم الفتاة تؤكد: قمنا بتربيتها أحسن تربية ولم نقصر في حقها يوماً لا من ناحية التعليم ولا حتى الأموال والدليل انظروا لأخواتها كيف يعشن حياتهن باحترام مقابل ما تقوم به هي ونحن لسنا أسرة مهملة تترك أطفالها بالشوارع أو يصادقن فتيات سيئات حتى نقول إن هذا جزاء إهمالنا!


القضية أيضاً تأخذ بعد مسألة الحرية للشخص البالغ رغم أن علماء النفس والاجتماع أكدوا في دراسات عديدة أنه لا يوجد عمر محدد لنضوج العقل بمعنى هناك من يكتمل نضوجه العقلي مع دخول العشرين وهناك من يكون عند الثلاثين كما أن مفهوم الحرية لا يعني السماح بالحرية المطلقة التي تهدم المجتمع، لأن هذا معناه القبول بالكثير من الممارسات الأخرى، كتقبل وجود الشواذ، فإن ترك الحال على ما هو عليه فمعنى هذا لا غرابة أن نجد غداً إحدى البويات تتجه إلى القضاء لطلب الزواج من فتاة مثلاً! فلا يمكن أن نقول إن تصرف هذه البنت مرهون بالحرية الشخصية لأننا دولة إسلامية ومجتمع له عاداته وتقاليده وعلينا أن نرتهن في كل تصرفاتنا بالمعايير الأخلاقية ويجب أن تكون القوانين بالدولة موضوعة على هذا الأساس وأي سلوكيات غير سوية يعالجها القانون لا أن يدعمها ويوفر لها غطاء الحماية القانونية!



كثيرون ارتهنوا في هذه القضية إلى تقويم السلوك وأهمية إيجاد قانون صارم يقومه إن أفلت من يد الأهل بسبب كثير من العوامل التربوية التي أخذت تسحب البساط من دور الأم والأب في هذا الزمن خاصة أمام الانفتاح الإعلامي والإلكتروني والتلفزيوني وهناك وجهة نظر وجدت أن القوانين بالدولة تتعامل مع الشخص بإجراءات عقابية لا تأديبية مما يجعله يكرر الجريمة فور انتهاء العقوبة!
إن توفير الحماية القانونية هو أساس القضية التي إن لم تجد وقفة حازمة اليوم فغداً ستكون هناك أكثر من فتاة يتجهن إلى الجامعة أو المدرسة ويجدن مندوبات الاتجار بالبشر يقمن بإغوائهن أمام قلة خبرتهن بالحياة وبالحرية وبالأموال للانحراف وعدم الوعي بمسؤولية تصرفاتهن وفي حال محاولة الأهل التصدي لذلك يجدن القانون في صف ابنتهن لا في صفهم. والحاجة الملحة التي تفرض نفسها اليوم سن تشريع عاجل يحمي فتيات البحرين من هذا الباب الذي يسرقهن من منازلهن ويختطف راحة عائلاتهن وإيجاد مراكز تأهيلية تعالج مثل هذه الانحرافات السلوكية بحيث عندما يتجه الأهل إلى مراكز الشرطة يتم تحويل هذه الفتيات إلى هذه المراكز لا إلى الشارع حتى لا تستغل الفتاة فسحة القانون وتجدها حاضنة لأفكار من الممكن تطبيقها على أرض الواقع فلا بد من قانون يعالجها ولا يتيح لها الحرية الهدامة.




في الغرب، إذا عرفت الدولة أن الأبوين غير صالحين لتنشئة أبنائهما لا يمكن أن تتركهم ولا ثانية معهما، فكيف بقانون يترك الأبناء ويأخذهم من آبائهم الذين يسعون للحفاظ عليهم من تجار الاتجار بالبشر والبويات؟ فالأهل عندما بدؤوا يلاحظون تصرفات ابنتهم غير السوية حاولوا جاهدين تقويمها إلا أن القانون هو من أوجد لها فسحة الهروب وكأنها هي الصح وهم الخطأ !





هناك من وجد أن على الأهل التبرؤ منها طالما هي قامت بمثل هذه المشكلة دون الوقوف على مقولة «من يده في الماي غير من يده في النار»، وهو مجرد كلام لن يطبقه لو مر به يوماً موقف مشابه مع أبنائه كما أنه يتعارض مع فطرة الأمومة والأبوة فمستحيل أن تنسى الأم ابنتها، وألا تظل طيلة اليوم تفكر أين ابنتها؟ وما قد يحصل معها؟ وهل هي حية أم ميتة؟ وهل هي بخير؟ 



أو هناك من يحاول إيذاءها خاصة إن كانت من النوع المهتمة جداً بأبنائها، والحريصة على مصلحتهم، فالنبي يعقوب عندما أخبره أبناؤه أن الذئب أكل ابنه يوسف لم يقتنع وابيضت عيناه من الحزن وهو نبي وابنه نبي فكيف بسائر الناس والبشر. إن مطالبة الأم والأب بنسيان ابنتهما وتركها بالشارع أمر غير منطقي ويتعارض مع هذه الفطرة التي لا يمكن لأي قانون أن يمحوها، فهما وجدا لأجل حماية أبنائهما وإرشادهم في حال ضياعهم، ولا يقبلان فكرة السماح بتركهم يضيعون أكثر!

أعيدوا لي ابنتي من الشارع والشقق





أعيدوا لي ابنتي من الشارع والشقق

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



هناك قصور تشريعي بالفعل.. وهناك حاجة من قبل أعضاء مجلس النواب والشورى على التحرك سريعاً لسد هذه الثغرة القانونية واستبدال القانون الحالي



استعرضنا الأسبوع الماضي في مقالة "كيف تأخذ الدولة ابنتي مني!"؛ قصة البحرينية الهاربة من منزل أهلها والمقيمة حالياً في شقة مع "بويات"، وكانت هناك عدة مفارقات بعد نشر المقال وعدد من الملاحظات التي ألقت الضوء على أبعاد أخرى من هذه القصة نستكملها اليوم.



أولى الملاحظات التي نود إيصالها لرجل الأمن الأول، معالي وزير الداخلية، هي آلية التعامل مع مثل هذه الحالات في مراكز الشرطة والمعاملة غير الجيدة التي يحصل عليها أولياء الأمور عند توجههم لمراكز الشرطة، فعند استعراضهم القضية لا يتم أحياناً توجيههم للمسار الصحيح من خلال اختصار مسألة الانتظار في المركز؛ كالطلب منهم تحرير محضر وتحويله للنيابة أو التوجه للجهات المختصة بالدولة، بل جعلهم ينتظرون مدة طويلة لحين إحضار الفتاة، بل أحياناً حين يصرون على استلامها لا يتم ذلك كالقصة التي تحدثنا عنها إذ نقلت الفتاة باختيارها إلى الشقة التي تقيم فيها، وهي شقة سمع أهلها أنها تستخدم لأغراض الدعارة، والبوية التي منحتها إياها على تواصل مع امرأة مشهورة بتجارة البشر.



وإن كانت هذه القصة التي خرجت على السطح وبرزت في الإعلام فكم من قصص أخرى مغيبة، خاصة أنه وصلنا أن هذه القصة لم تكن الحالة الوحيدة؛ بل كانت هناك حالة أخرى مشابهة منذ سبع سنوات، حيث كانت الفتاه تخرج للقاء حبيبها، وعندما طلب الأهل من الشرطة القبض عليها قيل لهم إن لها حرية التصرف فيما تريد، وعندما مانع الأهل أن تترك ابنتهم في الشارع مع رجل أخذوها إلى أحد المراكز الاجتماعية، وهناك وضعوها مع مطلقات وفتيات قد لا تكون أخلاق بعضهن جيدة فانحرفت أكثر وخرجت من الدار إلى الشارع لتتجه إلى شقق الدعارة.



هناك من يروج أن القانون الذي يتيح للمرأة عندما تتجاوز عمر 21 سنة حرية التصرف وضعه المجلس الأعلى للمرأة، وعندما قام الأهل بالاتصال بالمجلس الأعلى للمرأة نفى المجلس هذا الأمر، حيث أكدت المستشار القانوني بالمجلس أن هناك قصوراً تشريعياً في القانون بالأصل في هذه الناحية وأن المجلس جهة تنفيذية لا تشريعية.



الأم التي يمتلئ كلامها بالأسى تتساءل: منذ أن كنا في المركز يحاولون إلقاء الخطأ علينا، رغم أن ابنتي تتجه إلى شقق وفنادق مع بويات، فما أن يقرأ أحدهم التقرير الذي كتبته ابنتنا ضدنا التي تدعي المظلومية والألم بدعوى أن أحد إخوتها ضربها يصير ضدنا، ألا يفكر أحد المسؤولين أنها تضربنا يومياً بما تفعله في الشارع؟



 إن الضرب النفسي علينا، خاصة على أبيها المشلول المليء بالأمراض والحسرة، أشد وقعاً. فقد أخوها أعصابه أمام قلة أدبها وقيامها بتهديد والدها المشلول الذي أخذ يبكي، فمد يده عليها لردعها وتأديبها. ابني قد يكون مخطئ في عرف القانون لأنه ضربها رغم أنه لم يضربها ضرباً مبرحاً، لكن هل معنى هذا أنها ليست مخطئة أيضاً؟ أين القانون الذي يأخذ بحق من يضرب يومياً بهذه المعاناة؟ 


إن كان القانون الذي يمنحها الحرية يقف في صفها ويقول لنا إنه لم يعد لنا أي حق فيها بعد عمر 21 سنة؛ فأين حقي في ابنتي التي قمت بتربيتها أكثر من عشرين سنة وتعبت عليها ولم أقصر بحقها يوماً لتأتي "بوية" أكبر منها عمراً تستغل قلة خبرتها في الحياة وتقوم بغسل مخها وتأخذها مني إلى الشارع؟ لماذا نشعر أن مراكز الشرطة تقوم بتقوية فتياتنا بالقانون وتقوم بتصرفات شخصية، خاصة وأن ابنتي لم تبلغ 21 سنة قانونياً، فبأي حق يقومون بإعادتها إلى الشارع ونحن نكون المخطئين والمذنبين وهي المظلومة؟ 



لو حصل لأحد المسؤولين ما حصل معنا هل سيقبل بأن يحاججوه لأنه ضربها، فلها حرية أن تضربه كل يوم في سمعته؟ هل سيقبل أصلاً بمنظر أن تؤخذ ابنته من أمامه وتعاد إلى شقة تنام فيها مع بويات ويسمع كل فترة من أهله أنهم شاهدوها في أحد الفنادق؟ نحن مسلمون وفي مجتمع لا يرحم من تمارس ابنته هذه التصرفات فأين المنطق؟


إن المفارقة الحاصلة في هذه القضية تسلط الضوء أكثر أن هناك قصوراً تشريعياً حاصلاً بالفعل، وأن هناك حاجة من قبل أعضاء مجلس النواب والشورى على التحرك سريعاً لسد هذه الثغرة القانونية واستبدال القانون الحالي، فهذه القصة ليست الحالة الوحيدة الحاصلة، ومثل هذه القصص تكررت في الآونة الأخيرة وباتت الحاجة ملحة لإيجاد سد منيع يمنع تفاقمها بالمستقبل، كما أن المفارقة العجيبة أمام مشهد هذا القانون الذي نفى المجلس الأعلى وجوده على أرض الواقع وتضاربت الآراء بشأنه؛ كيف أن الفتاة التي تتجه إلى شقق للدعارة أو إلى البويات تعاد إليهم لا إلى منزل أهلها بدعوى أن القانون يمنحها حرية ذلك وأنه لا حق لأحد أن يعترض على ذلك حتى لو كانوا أهلها؟

كيف تأخذ الدولة ابنتي مني ؟!



كيف تأخذ الدولة ابنتي مني ؟!

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



قبل أذان الفجر كنا نتكلم معها، صوتها المملوء بغصة الحزن والأسى كان فاجعة بحد ذاته، غير أن تفاصيل ما أخبرتنا به كان يمثل فاجعة أكبر.


«هربت ابنتي من المنزل منذ فترة، كنا بالصدفة قد عرجنا على عملها فاكتشفنا أنها غير موجودة، وقد أخبرونا بأنها في إجازة لمدة أسبوع رغم أنها كانت تخرج من المنزل صباحاً زاعمة أنها متجهة إلى العمل، اكتشفنا من خلال هاتفها أنها تخرج للقاء «بوية» خليجية تزور البحرين، نهرها إخوتها وحاولنا ضبط الموضوع، غير أنها تركت المنزل بعد أن حولت لها «البوية» الخليجية مبلغ ألف دينار حتى تستأجر شقة وسيارة وتدبر أمورها بعيداً عنا».



وتضيف الأم؛ «قدمنا بلاغاً عند الشرطة، فتم استدعاؤها، غير أنه لم يكن من الممكن إجبارها على العودة إلى المنزل، حيث أخبرونا أن القانون البحريني يجيز لمن يبلغ 21 سنة حرية التصرف بحياته واختيار المكان الذي يود العيش به، اتجهنا لسفارة هذه «البوية» وخاطبنا المسؤولين هناك ونحن نقدم لهم أدلة على تحويلاتها المالية واتصالاتها بابنتي علهم يساعدوننا، وهنا كانت المفاجأة؛ حيث أبدوا استغرابهم من القانون البحريني الذي يتيح للبنت عندما تتجاوز عمر 21 سنة أن تفعل ما تريد ولا يمكن لعائلتها إجبارها على المكوث في المنزل».




تتساءل المواطنة بألم: «كيف يوضع قانون مثل هذا؟ كيف أتعب ويمضي عمري وأنا أربي ابنتي وأصرف عليها، وعندما تكبر تؤخذ مني بدعوى القانون وهي غير متزنة التصرفات وتحتاج لمن يوجهها ويرشدها؟ نحن في دولة إسلامية ولسنا في أمريكا أو أوروبا حتى عندما تبلغ بناتنا عمر 21 نودعهن ليتجهن إلى أصدقائهم الشباب بدلاً من أن نوصلهن إلى بيوت أزواجهم، هذا القانون الذي وضع لا يستوي مع تعاليم ديننا الحنيف، وللأسف لم يعد بيدي أية حيلة، فقد ضاعت مني ابنتي وهي تقيم حالياً في شقة مع «بويات»، وقد نصحوني أن أدعي بأن ابنتي مجنونة حتى تعاد إلى المنزل». 



لم تكن هذه القصة هي الأولى من نوعها التي تمر علينا، فشخصياً قبل عدة أشهر وصلتنا قصة سيدة توجهت إلى مدرسة ابنتها تبكي بعد أن اختفت من المنزل لتكتشف أنها هربت مع شباب خليجيين، هناك قصة أخرى أيضاً عن فتاة هربت مع مجموعة فتيات ليعشن في شقة ويقابلن أصدقاءهن الشباب، وعندما تقدم أهلها بشكوى لدى الشرطة أخبروهم بأنه ليس لديهم حق أو صلاحية لإعادتها إلى المنزل.
مثل هذه القصص لا تظهر للضوء، وقد يتكتم أولياء الأمور عليها لأنها تحمل إحراجاً مجتمعياً وتهز صورتهم وسمعتهم، ولأنها خارج دائرة الضوء فقد تكاثرت مثل هذه القصص في الآونة الأخيرة، حيث وجدت مثل هذه الفتيات فرصة للاستقواء بالقانون مقابل صمت الأهالي وعدم القدرة على التكلم وفضح ممارساتهن أو حتى البحث عن حلول بشكل علني، إحدى الفتيات اللواتي حجزن في مركز الشرطة لإعادتها إلى المنزل تم إبلاغ ولي أمرها أنهم لا يستطيعون إجبارها وفق القانون، وكانت طيلة فترة تواجدها بالمركز، ورغم محاولات رجال الشرطة مخاطبتها بشكل ودي، على اتصال دائم بمحام يلقنها القانون لدعم موقفها، وأنه ليس لأهلها الحق في حياتها، وقد اختفت بعدها حيث دبروا لها أشخاصاً تتواصل معهم.



فتاة أخرى عندما بلغت عمر الـ21 تركت منزل أهلها وانخرطت في أعمال الدعارة مع إحدى السيدات المعروفات بتجارة البشر، حيث تقوم بتأجير شقق في عدد من الدول الخليجية وإرسال الفتيات لممارسة الرذيلة، على أن تكون لها نسبة من المبلغ الذي يحصلن عليه، وأصبحت هذه الفتاة المندوبة الجديدة لها حيث تعرج على المدارس والجامعات لاصطياد الفتيات وجرهن إلى هذا العالم وتنبيههن بهذا القانون الذي يفتح لهن عوالم «الحرية» على مصراعية.



يؤسفنا أن يحصل أولياء الأمور على صفعة الواقع وبأنهم مضطرون لتحمل تصرفات ابنتهم الطائشة طيلة العمر وتجرع معاناة الإحراج والخجل المجتمعي بسبب قانون لم يراع الأبعاد المجتمعية في البحرين، كما لم يراع سلسلة المشاكل والأزمات النفسية التي سيتجرعها الأهالي عندما تنشد بناتهم التحرر والانفلات والقيام بممارسات خاطئة ومنحرفة استناداً لقانون يكفل لهم حريتهم العوجاء، أسقط هذا القانون الحرية المسؤولة ودعم الحرية الهدامة التي تفكك المجتمع، حيث لا يمكن القبول بقوانين مقتبسة من الغرب وتتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي يقوم عليها دستور مملكة البحرين، ولا ندري إن كان هناك قانوني شاطر بحيث يؤكد لنا أن هذا القانون بالفعل يتعارض ويتناقض مع ما جاء في دستور البحرين ويعزز السلوكيات الخاطئة لإيقاف هذا السيناريو الذي أخذ للأسف يتكرر كثيراً، وهناك حاجة ماسة لدراسة هذه الظاهرة من قبل أعضاء مجلسي النواب والشورى وإصدار تشريعات تضبطها حتى لا تتفاقم وتتكاثر بالمجتمع أكثر.




لا يمكن القبول باستغلال هذا القانون للتشجيع على الممارسات المنحرفة التي تهدم استقرار المجتمع، فالعقول ليست سواسية حتى يتيح القانون لمن يبلغ 21 سنة حرية التصرف بحياته المرتبطة بمصير أفراد عائلته، وليس من العدالة أن يقوم شخص محسوب على عائلة بسلوكيات خاطئة يدفع ثمنها أهله، فكما المواطن يمثل وطنه بالخارج ويعد مسؤولاً عن أي تصرفات ترجع على وطنه بالسوء، كذلك هناك تصرفات ومواقف ترجع بالسوء على أهله ولابد من إيجاد نص قانوني يلزم أمثال هؤلاء عند اختيار مسار حياة مخالف لحياة عائلاتهم بإيجاد ضوابط قانونية تبعد عن أهلهم مسؤولية تصرفاتهم على الأقل؛ إن لم تكن هناك نية جادة بمعالجة المسألة من جذورها واستبدال القانون الحالي.

يجب إعادة النظر في أسباب المخالفات !





يجب إعادة النظر في أسباب المخالفات !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



السجال الذي بدأ مع تطبيق قانون المرور الجديد بين المعارضين والمؤيدين ينبه إلى العديد من الحقائق بشأن واقعنا المروري، فنحن وإذ نشكر الإدارة العامة للمرور وكافة القائمين على القانون المروري الجديد وحملة «أعد النظر»، كون كل ذلك يأتي لحماية أرواح الناس من استهتار البعض وعدم التزامهم بسلوكيات القيادة الآمنة، فلابد لنا أن نعرض للزاوية الأخرى التي توضح موقف بعض المتحفظين.
إن الأصوات التي لديها تحفظ على بعض أنواع المخالفات في القانون الجديد، لاسيما قيمة المبالغ المتعلقة بها، لا يعني أن جميعها تؤيد الاستهتار في السياقة، إنما هي «تشوف شي يمكن ما يشوفونه» القائمون على القانون أو لا يعايشونه، وترى أن الالتزام قد لا يكون خياراً متاحاً دائماً أمام معضلة الواقع المروري في مناطقهم.



المواطن البحريني وهو يعيد النظر في سلوكياته المرورية ويرتدي حزام الأمان ولا يخالف، مقدراً الجهد الكبير الذي قام به المسؤولون على القانون، يحمل رسالة مفادها «أرجو إعادة النظر في تخطيط شوارعنا المزدحمة.. أرجو إعادة النظر في بعض الأسباب التي تقود للتجاوزات والمخالفات قبل المحاسبة والمحاكمات.. أرجوكم كافئونا بنظام مروري سليم وسلس الحركة ثم حاسبونا وعاقبونا».
إن كان الهدف الرئيس من وراء وضع القانون الجديد حفظ سلامة الأرواح، فقد كان من الضروري أيضاً التركيز على إيجاد مبدأ الثواب قبل العقاب، وإيجاد خيارات متعددة لضوابط الطرق تمنع أن تكون شوارعنا مصيدة للحوادث الدائمة.



كثير من المواطنين طالبوا بوضع عداد الوقت على الإشارات تجنباً لمسألة «البريك المفاجئ»، الذي قد يتسبب بتصادم السيارات قبل الإشارة الحمراء، كما لابد من وضع إشارات تفيد بوجود كاميرا التجاوز قبل الإشارة، وأن الشارع مراقب بكاميرات السرعة، وكما عمل القانون الجديد على التشجيع بالالتزام بالقواعد المرورية عليه أن يشجع على ثقافة استخدام النقل الجماعي، وقبل كل ذلك إيجادها على أرض الواقع، إن إيجاد خيارات مرورية في شوارعنا هو البوصلة التي ستحدد خيارات السائقين وستلقي بالضوء بدقة أكثر على شريحة المستهترين والمخالفين.



الناس ترى أن عقوبات الوقوف الخاطئ على جوانب الشوارع تحتاج لضبط وعقوبات رادعة فعلاً، لكن السؤال؛ هل تم توفير مواقف لسيارات الناس في هذه الأماكن المزدحمة؟ وفر العلاج والحلول ثم «خالف» المتجاوز والمخطئ لا أن تعاقب الإنسان الذي لا يجد حيلة له أمام تكدس السيارات وعدم وجود موقف وهو بحاجة إلى قضاء أعماله ووقته ثمين ومحدود.




في الأسبوع الأول من تطبيق القانون؛ كنت قد مررت بالمنطقة الدبلوماسية ظهراً ولمدة تزيد عن النصف ساعة، كنت أبحث عن موقف حتى يئست، ولفت نظري شرطي المرور وهو يضع مخالفات بالجملة على خط طويل من السيارات التي توقفت فوق الأرصفة والفراغات الضئيلة في الشوارع، مثل هذه المناطق والمعروف أن البحث فيها عن موقف للسيارة مثل البحث عن إبرة في كومة قش تحتاج لمرونة في التعامل، خاصة وأن بعض شوارعها تخضع حالياً للصيانة وتتسبب في اقتطاع جزء كبير من مواقفها، وفروا مباني ذات طوابق متعددة للمواقف في الأماكن المزدحمة ثم خالفوا من يتوقفون فوق الأرصفة، أوجدوا البديل حتى لا يكون هناك مبرر أو اضطرار للمخالفة.



سابقاً كان المشوار من المنزل إلى أحد المحلات لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، أما الآن فيصل إلى نصف ساعة إن كان حظك حلواً أمام تكاثر الإشارات المرورية، وبشكل أصبح المرء يخشى أن يفتح «طبيلة منزله» ليخرج سيارته فيجد وراءها إشارة حمراء.




هذا الكلام لا يعني أننا ضد القوانين المرورية التي تحفظ الأرواح، لكننا أيضاً مع معالجة سوء تخطيط شوارعنا وتخفيف تكدسات السيارات في الشوارع، سابقاً كانت الازدحامات المرورية تقتصر على المواقع الحيوية والشوارع التجارية، أما الآن فأصبحت تطال حتى الشوارع الجانبية في المناطق السكنية، ولكم في مناطق المحرق الجديدة كقلالي والحد والبسيتين مثال.



كلامنا لا يعني التشجيع على مبررات المخالفة. إحدى مدارس المحرق لديها 100 موقف للسيارات مغلق بسبب انتظار رسالة الموافقة على فتحها، وبسبب ذلك تضطر المدرسات للتوقف على جوانب الطريق وفوق الأرصفة وعند أبواب منازل الجيران.




هناك من يتبنى القاعدة المرورية التي تتناسب مع الأجواء الأوروبية، وهي إيقاف السيارة بعيداً في حال وجود مواقف عديدة والسير إلى المكان المراد، هذه النظرية صحيحة 100% في حالتين؛ وجود موقف بالأصل للسيارة، وثانياً إن كان الطقس يساعد على ذلك، يعني «ما يمديك توصل المكان في الصيف إلا وأنت ذايب وتعبان من الحر»، هناك نظريات مثالية وجميلة ولكن منطقياً لا تتناسب مع أجوائنا، فلكل بلد ظروفــــه.



حتى مسألة إيقاف السيارات في بعض مناطق المحرق القديمة؛ هناك اتفاق شبه يومي بين الجيران أن يقفوا وراء بعضهم كون مناطقهم قديمة ولا توجد بها مواقف سيارات أصلاً، فهل وضع القائمون على هذا القانون بالحسبان مرونة التعامل مع هذه الحالات في هذه المناطق؟



سؤال؛ هل هناك دراسة تمت على المناطق التي تكثر فيها الحوادث كدوار ألبا على سبيل المثال؟ هناك مشكلة أيضاً تطفو على السطح عند تساقط الأمطار نراها في شوارعنا وكيف تضطرب الحركة المرورية، مما يدفع الناس إلى التجاوز في سبيل الوصول لأعمالهم، إذاً فمشاكلنا المرورية تتقاطع مع جهات خدمية أخرى بالدولة كوازرتي الأشغال والبلديات.




من الملاحظ أن الدراجة النارية أصبحت مستحبة لكثير من الشباب، ووجدوا أنها أسهل من السيارة، ولا ندري إن كانت هذه الظاهرة ستطال الفتيات يوماً في سبيل ضمان عدم التعرض لمشكلات من نوع عدم وجود مواقف لسياراتهن مثلاً؟



عندما يوضع القانون تحت المجهر نجده فوق الممتاز في كثير من بنوده، فهو قانون متكامل وشامل ولكن علينا أيضاً أن نجند كل الظروف التي من شأنها ألا تجعل بعض بنوده حبراً على ورق أو غير منطقية التطبيق.



هناك حاجة لضمان عدم ترحيل المشكلة ونقلها إلى مواقع أخرى، بحيث تختفي ظواهر التجاوزات المرورية من شوارعنا الرئيسة وتنتقل إلى الشوارع الجانبية أو تلك البعيدة عن أن تطالها يد القانون.



الشوارع التجارية التي بالعادة لا توجد بها مواقف وتغزوها الأرصفة العريضة التي ليس لها معنى؛ لابد أن توجد آلية لتحديد مدة زمنية لعملية التوقف فيها، كما أن هناك حاجة لتعديل حدود السرعات في بعض الشوارع طالما هي شوارع مفتوحة وممتدة إلى مناطق بعيدة.


تناولنا في مقالات عديدة مسألة عرض الأرصفة في الكثير من الشوارع والمناطق مقابل قلة مواقف السيارات، وكيف بالإمكان جعلها مواقف للسيارات وتوسعة مسارات الشوارع لتتحول إلى ثلاثة أو أربعة مسارات بدلاً من مسار أو مسارين.



الحل أمام كل هذا ليس بجعل البحرين طابقاً آخر؛ بل بإيجاد جسور و«كباري» وأنفاق، القيادة فن وثقافة ودليل ترقي وتحضر البلد ونود أن نرى الناس تلتزم بذلك من مبدأ التحضر لا التحصن من المخالفات.