الأحد، 31 يناير 2016

محسنون عرفتهم «2»



محسنون عرفتهم «2»

منى علي المطوع 



* يقال إن «الناس الكبار يتحدثون عن الأفكار، والناس العاديون يتحدثون عن الأشياء، والناس الصغار يتحدثون عن الناس»، وقد كان من النوع الأول، دائماً ما يتحدث عن أفكار ومبادرات لأعمال الخير، حياته كلها أعمال تطوعية للإغاثة ومساعدة المحتاجين، في تواصله مع الناس، نادراً ما تجده يتحدث عن أمور شخصية فقد كان معظم حديثه يدور بشأن كيفية جمع مبالغ المساعدات والإعانات وكيفية توزيعها وإيصالها للمحتاجين، كان يحمل على عاتقه قضايا العرب وكان يسافر باستمرار إلى مخيمات سوريا وغزة لإيصال التبرعات بنفسه، يستحضر المرء حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، قيل كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبض عليه»، وهو يطالع خاتمة حياته فقد توفي بحادث وهو واقف في الشارع لاستلام مبلغ كفالة الأيتام.

* يعتبر «عميد الفريج» والأب الحنون لجميع من يسكنه، فتح أبواب الخير للكثيرين وهو يشرع في توظيف أبنائهم بعد تخرجهم من المدرسة، لم يفكر بمصالحه الخاصة وتوظيف أفراد عائلته فقط، بل مد يده للجميع، واعتبر جميع أبناء العائلات، كأنهم أبناء عائلته، وقد كان يقول لمن سيوظفهم كنوع من التوصية: «هذا أحد أبنائي»، كانت له بصمات خير في العديد من الجهات بالدولة، والجميع اليوم يترحم عليه بعد وفاته ويدعون له.


* قبل سنين مضت، وجد أن موعد خروج صديقه من عمله يجعله ينتظر طويلاً لوصول سيارة تقله إلى منزله، فيما هو يخرج من عمله قبل صديقه بساعات، فأصبح برنامجه اليومي بعد خروجه من عمله تسليم سيارته لصديقه والعودة في حافلة النقل العام حتى «ييسر على صديقه»، كان هكذا مع أصدقائه وفياً ومحباً لهم، و»الإيثار» أحد طبائعه، بعد وفاته لم ينسه صديقه، وبين فترة وأخرى يتوجه إلى قبره ويقرأ على روحه القرآن ويدعو له.


* في فصل الشتاء تكون دائماً مريضة لكونها تهتم بالوضوء كثيراً مما يجعل عظامها تبرد فتتألم، أكثر ما تحرص عليه صلاة الفجر، وبعدها تخرج إلى خباز المنطقة لتشتري الإفطار للعجائز، رغم أنها كانت هي الأخرى كبيرة في السن، تسير إلى منطقة بعيدة في الحر أو في البرد لأجل أن تحضر لهم الفطور، كانت تتواصل مع جميع من في منطقتها وتسأل عنهم، وتعود مريضهم، وتساعد محتاجهم حتى اختارها الله، يوم دفنها يقول أحدهم: «والرجال يحملون جثمانها جاء طير غريب الشكل وحط على جثمانها ورحل»، وهناك من رآها في رؤية بعد وفاتها وقد كان وجهها متلألئ وفي كامل صحتها وعافيتها وفسر الحلم على أنها من سيدات الجنة بإذن الله.
* رغم أنه لا يعمل ولا يحظى بمعاش تقاعدي إلا أن جيبه مفتوح للجميع، لو حدث وجلس مع شخص محتاج يعطي ما في جيبه ويمنحه ما لديه حتى وإن كان ما بجيبه «20 ديناراً فقط وليس لديه غيرها!»، وفي كل مرة ما إن يمنحها للمحتاج حتى يرزقه الله من حيث لا يعلم بنفسها أو ضعفها!


* إحساس عابر:


عمل الإحسان رزق يسخره الله لمن يشاء من عباده ويلهمهم دروبه ويمنعه عن البعض بالغفلة والأنانية وعدم حب مساعدة الآخرين فالإحسان من أعلى مراتب الدين وهو مكرمة لا تمنح إلا لمن يحبه الله من عباده.. «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين».

الأربعاء، 27 يناير 2016

ماذا يستفيد المواطن من معرض البحرين الدولي للطيران؟ «2»



ماذا يستفيد المواطن من معرض البحرين الدولي للطيران؟ «2»

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




الاستثمار في المعارض والتخطيط لما بعد تنظيمها، واستغلال التفاعل الكبير الذي تحظى به من الناس، بتطويرها وتجديد الأفكار فيها، بما يتواكب مع متطلبات الزمن المتغير، والأذواق والحاجات والاهتمامات، هو الأهم، في عالم الاقتصاد اليوم عليك أن تتطور باستمرار، ولا يمكنك أن تظل بمعزل عن التغيرات والتطورات الحاصلة، بمعنى أدق تطور وقم بالتجديد الدائم في مجالك الاستثماري أو التجاري والاقتصادي وواكب التغيرات الجارية من حولك، حتى تتمكن من الاستمرار في مواصلة حصد الأرباح ومضاعفتها!



لا يمكن إغفال أن معرض البحرين الدولي للطيران يحظى باهتمام كبير ليس من شركات الطيران الدولية فحسب، إنما أيضاً من محبي عالم الطائرات وهواة الطيران وهو ما قد يوجد بالنفس طموحاً لأن تكون النسخة الخامسة من المعرض تستقطب شرائح مجتمعية جديدة تتفاعل مع المعرض من داخل وخارج البحرين، بما يعزز مفهوم السياحة العائلية لمملكة البحرين، ويضاعف عدد الزوار.



في إحدى التقارير الصحافية التي نشرت عن المعرض، ذكرت أن المعرض بنسخته الرابعة يعتبر الأكبر في تاريخه نظراً لحجم المشاركة وعدد الشاليهات المحجوزة لكبرى اللاعبين في عالم الطيران والملاحة الجوية، كما إن المعرض دعم اقتصاد البحرين نظراً لتضاعف معدلات إشغال الفنادق التي وصلت مؤخراً إلى 95% إضافة إلى الخدمات الأخرى، مما يشكل إنجازاً قياسياً لمملكة البحرين في فترة زمنية قصيرة، مقارنة مع كبرى معارض الطيران على مستوى العالم.


موقع مملكة البحرين الاستراتيجي كونها تقع في قلب الخليج العربي من الممكن أن يكون استثماراً جميلاً لاستقطاب مواطني الدول الخليجية المجاورة، وهواة الطيران، من أجل أيجاد عالم متكامل للطيران في مملكة البحرين، يجذب مختلف الفئات العمرية، بالإمكان للجنة القائمة على المعرض التنسيق مع إحدى الجهات الحكومية المختصة بالدولة لإقامة شراكة مع شركات الألعاب الإلكترونية – على سبيل المثال – لتخصيص مساحة من المعرض كقسم لشركات ألعاب الطيران والألعاب التكنولوجية كألعاب قيادات الطائرات المدنية، ومن الممكن أن يسفر ذلك عن خروج العديد من المشاريع الناشئة في مجال التكنولوجيا واستقطاب الشركات اليابانية والكورية والصينية في اتخاذها لمملكة البحرين مركزاً للاستثمار في هذا المجال وفتح الشراكة معها وجعل البحرين مركزاً لصناعة وتجارة الألعاب الإلكترونية للطيران ومجالات أخرى.


لو نظرنا للمستقبل وتأملنا أن يكون معرض الطيران الدولي القادم 2018 مستحدثاً بطريقة يتضاعف فيها عدد زواره بل ويكون المعرض متكاملاً وملبياً لكافة احتياجات الفئات العمرية التي تحضره، لربما مثل هذا النجاح يفضي إلى إيجاد عالم للطيران على أرض مملكة البحرين يزوره ويتفاعل معه هواة الطيران المدني ومحبي الطائرات في العالم العربي ودول المنطقة وتكون لمملكة البحرين الريادة في هذا المجال الجديد، على سبيل المثال معرض السيارات «عالم فيراري في أبوظبي» والذي هو عبارة عن مدينة ملاهي يعتبر مثالاً ناجحاً لكيفية استثمار الأفكار وتطويرها في إيجاد عالم للسيارات لتلبية حاجات المحبين في عالم السيارات وأجواء السرعة خاصة سيارات السباق بل ويمكن أن يتطور هذا مستقبلاً لافتتاح جامعات وأكاديميات في علوم الطيران وقيادة الطائرات مما يجعل البحرين مقراً لكبرى الجامعات الدولية في هذا المجال.


الأهم من هذا أن تكون هناك استراتيجية واضحة وخطة عمل بمراحل يتم السير عليها بعد وضع أهداف ينشد تحقيقها وأن يلامس المواطن البحريني كيفية الاستفادة من هذا الاستثمار الاقتصادي والتجاري وكيف يرفع من مستوى معيشته ودخله، فلو شعر المواطن أن هناك مردوداً إيجابياً كبيراً ينعكس على حياته من جراء هذه المعارض فسيكون أحرص الناس على دعمها والترويج لها والتفاعل معها.


* إحساس عابر:



شكراً للجنة القائمة على المعرض وسلاح الجو الملكي بقوة دفاع البحرين، في الوقت ذاته، لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي قام بها رجال الأمن وشرطة المرور طيلة أيام المعرض في تنظيم الحركة المرورية وتوفير الترتيبات الأمنية اللازمة.

ماذا يستفيد المواطن من معرض البحرين الدولي للطيران ؟





ماذا يستفيد المواطن من معرض البحرين الدولي للطيران ؟

منى علي المطوع - الوطن البحرينية


قد يكون أكثر سؤال ملح يطرحه المواطنون عن معرض البحرين الدولي للطيران «ما الفائدة التي تعود على المواطن من تنظيم هذا المعرض؟». إن معرض البحرين الدولي للطيران، في المقام الأول، استثمار اقتصادي وتجاري عظيم، وهو فرصة رائعة لإيصال رسالة مفادها أن «البحرين بخير»، وأن العروض الجوية الجميلة التي تزين سماء البحرين بالألوان وأعلام الدول الأخرى تؤكد أن قافلة البحرين مستمرة، وأن البحرين أرض ترحب بالجميع، وبإمكانها أن تكون نقطة الانطلاق لمشاريع عالمية رائدة في علوم الطيران.

لعل أكثر من يشعر بفائدة المعرض هو المواطن الذي يدير «أعمال حرة»، فمثل هذه المعارض التي تحضرها وفود من مختلف دول العالم ويفد عليها الكثير من الزوار، خاصة من الدول الخليجية المجاورة، تنعش الاقتصاد البحريني وأسواق المملكة بمحلاتها ومطاعمها، كما إنها تأتي بمردود إيجابي على قطاعات السياحة والفندقة ونسب الأشغال فيها، وكافة القطاعات المرتبطة خاصة أن عدد الوفود لهذا العام كان 75 وفداً من 34 دولة، لذلك فشرائح عديدة من المواطنين من أصحاب الأعمال الحرة والتجارية تستفيد من إقامة هذه المعارض، كما لا ننسى أن صفقات الطيران التي تتم بين شركات الطيران على أرض البحرين، تعزز مكانة المملكة في هذا المجال على مستوى العالم، وتجعلها بوصله وقبلة يتجه إليها كل سنتين - وهو مدة العرض حيث ينظم مرة كل سنتين – من يهتم بهذا القطاع مما يفتح أبواب الاستثمار، ويلفت انتباه المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والاقتصاديين، مما يعزز أوجه الاقتصاد والتنمية إضافة إلى شركات الطيران والشركات الكبرى المصنعة للطائرات العسكرية والمدنية، خاصة وأنه يتم حجز مساحات المعرض بالكامل مما يعني أن نسبة النجاح والأرباح في المعرض 100%، ولعل البحرين تكون مستقبلاً أرضاً مصنعة للطائرات.


اللافت للنظر أن هناك تطوراً ملحوظاً من ناحية الإعداد والتنظيم، وحتى الحملات الإعلامية، لكل معرض يقام، إلا أن هناك بعض الملاحظات التي نتمنى أن تصل للقائمين على المعرض، من باب المزيد من التطوير، أولها تنظيم الحركة المرورية للوصول إلى المعرض، حيث إن هناك نقطة دخول واحدة للوصول إلى منطقة المعرض، كما إن مسارات الشوارع لا تزيد عن اثنين، رغم أن المعرض يقام بنسخته الرابعة وكما صرح وزير المواصلات والاتصالات كمال أحمد أن المعرض الأخير وفد إليه نحو 12 ألف زائر يومياً، مما يستدعي الحاجة إلى التخطيط لتوسعة الشوارع، هذا إن كنا نطمح أن يتضاعف أعداد الزوار مستقبلاً، ولا تؤثر الازدحامات المرورية، أو تكون هناك مدة طويلة ينتظر فيها الزائر للوصول إلى منطقة المعرض.



من الملاحظ أيضاً أن هناك حاجة لإيجاد آلية لمسألة دخول الزوار إلى الطائرات لمطالعتها أو التقاط الصور بداخلها، كنا نطمح أيضاً أن يكون هناك معرض وطني في الساحة الخارجية تبرز فيه معلومات وطنية وتاريخية عن مملكة البحرين، بإمكان الزائر الأجنبي أو العربي مطالعتها، «على السريع»، وهو يدخل إلى المعرض إلى جانب خيمة للأسر المنتجة، بإمكان السائح شراء التذاكر البحرينية منها أو الاطلاع على الأكلات الشعبية للمملكة، كما نطمح أن تكون هناك أسعار خاصة للزوار من المواطنين من باب جعل المواطن البحريني يشعر بأن هناك مزايا خاصة تقدم له أثناء تنظيم مثل هذه المعارض الدولية.


* إحساس عابر: 



خطوة موفقة في دعوة أبناء الشهداء البواسل لزيارة معرض الطيران الدولي واستقبال وزير المواصلات والاتصالات وتنظيم جولة ميدانية لهم، وكأنها رسالة موجزة معنونة بأن الشهداء باقون في قلوبنا وبأننا لن ننساهم وبأن أبناءهم سنظل نعتني بهم، وهم جزء لا يتجزأ منا، وسنظل نشركهم في كافة مناسباتنا وفعالياتنا الوطنية.

حتى لا يصير وطنك خيمة !!




حتى لا يصير وطنك خيمة !!

منى علي المطوع - الوطن البحرينية 



يقول أحد «ربع إيران الهوى»، إذا ما أردت أن تطلق إشاعة أو تنشر خبراً غير صحيح فعليك بوضعه في أحد قروبات البرنامج الهاتفي الـ «واتس آب» التابعة للشرفاء، وهم من سيتكفلون بنشره لدرجة وصوله إليك مراراً وتكراراً، وكأنك حظيت بوكالات أنباء نشطة تنشر لك بالمجان!

هذه قناعة للأسف أخذ عملاء إيران يرددونها باستهزاء وهم يلامسون مدى قلة الوعي في شارع الشرفاء، وعدم الفطنة لقراءة ما بين سطور الكثير من الرسائل الهاتفية والموضوعات التي هي بالأساس دخان نار وإشاعات! وكلمة حق هذا إثم كبير يقع فيه الناس وهم لا يتفقهون ولا يتوقفون عند الآية الكريمة التي تقول: «والفتنة أشد من القتل»، فإن كان القاتل لم يعف الله عنه بل أمر أن يقتل كما قتل نفساً بريئة إلا في حال أن عفى عنه أهل القتيل، مما يدل على أن إثم القاتل كبير، ومن الذنوب العظيمة والكبيرة عند الله، ولا تسامح فيه، فما بالكم عندما جاءت الآية لتبين أن الفتنة «أشد» من القتل نفسه؟ هل يعي المواطنون اليوم أنهم يقعون في أحد أبواب الفتنة وإثم إعادة نشر الكثير من الرسائل الهاتفية والإشاعات دون التحقق من المصادر الرسمية بالدولة أو الانتظار والتأكد!



نعلم الجواب والقناعة بأن كثيراً من المواطنين للأسف يتصرفون بها كمبدأ وهي «المفترض على الجهات المسؤولة بالدولة وقتها أن تصحح المعلومة قبل انتشارها ويخرج المسؤولون بتصريحات»، طيب لنفترض أن تأخرت التصريحات مثلاً، فهل معنى هذا أن يقوم هؤلاء الذين يعيدون نشر الشائعات بجهالة كما هي وهي عبارة للعلم يستخدمها الشرفاء أنفسهم ضد من يتبع «الأجندة الخارجية دون أن يشغل مخه!»، بمعنى «البعض يعيب عليهم وهم أول من يقع في هالعيب وكأنهم مثال حي على عبارة من عاب ابتلى!».



عندما ترحل عن هذه الدنيا، ستوضع في قبرك لوحدك وستحاسب على أعمالك كلها بالدنيا لوحدك، والدين واضح في هذه المسألة، عليك كمسلم ألا تروج للفتن وأن تتأكد من الكلام قبل نقله، حتى لا يكون ذنبك أكبر من ذنب قاتل النفس، كما جاء بالقرآن الكريم، وأنت في هذه المسألة مخير ولست مسيراً! سيحاسبك الله دون عذر ادعاء عدم المعرفة، فقد أمرنا بالابتعاد عن كل ما يمكن أن يتسبب بالفتن، والكلام الذي تنقله، حتى وإن كان بسبب أن بعض الجهات لم تفسر صحته، فأنت مدرك تماماً أن من روج له كتبه بصيغة تحمل الفتنة وتغلظ القلوب، ثم إن الإسلام نهى عن نقل الكلام دون التأكد! «ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً»، كما قال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».




فإن كان الإنسان فاقداً لمفاهيم الوطنية فعلى الأقل لا يفقد تعاليم دينه والإنسان العاقل عليه أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية لأن الدين أمر بها للحفاظ على الأوطان من شر الفتن فهذا واجب ديني قبل أن يكون واجباً وطنياً.



لو جئنا إلى قصة «بابا زابط»، على سبيل المثال، ليواجه كل شخص نفسه، عندما اجتهد فور التقاطه القصة، بالنشر والتعميم وإطلاق الأحكام الجائرة والسخط وتأجيج الناس، بشكل غير مباشر، أمام واقع أنه أخطأ وتسرع، وأن القصة لو أخذت من مصدر موثوق لاكتشف أنها استغلت وحرفت من قبل أطراف معينة، لتأجيج الناس، والطامة الكبرى أنه رغم توضيح الجهات المسؤولة للحقيقة تجد من «يحامون» عن الإشاعة أكثر من مطلقي الإشاعة أنفسهم وكأنهم سخروا أنفسهم لخدمة أهداف هؤلاء - دون فطنة منهم - فيشككون بصحة التوضيح! والله إن الحال الذي وصلنا إليه مؤسف ولا نعلم ما نقول لهؤلاء غير «انظروا للدول التي حولكم وانظروا كيف ذهبت بدقيقة ولم تعد هناك فائدة ليس لعودتها إنما لترقيع وضعها الأمني على الأقل»، المواطن هناك أصبح يقتل بلا سبب ويباد بعنجهية وأصبح الكثير من لاجئي هذه الدول كالعراق وسوريا وطنهم خيمة يسكنونها فقط!

محسنون عرفتهم !



محسنون عرفتهم !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



هاشتاق #محسنون_عرفتهم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، دفعنا لاستعراض قصص واقعية عن أبطالها يكونون قدوة لمن يطلع عليها: 


* قال له الطبيب: ستتألم كثيراً وللأسف لن أستطيع تخديرك، ولكن عليك التحمل، فقال له: الله يعين، حاول الطبيب أن يشاغله وهو يجري الجراحة، واستغرب وهو يجده لا يتألم، وبعد أن انتهى من إجراء الجراحة، تعمد أن ينبهه إلى أنه انتهى من عمله، حتى يرى ردة فعله فوجده يسأله: هل أنت متأكد أنك انتهيت؟ لم أشعر بالألم! استغرب الطبيب كثيراً وسأله: يهمني أن أجلس معك وأعرف سر ما حدث، أنت أول مريض أقوم له بجراحة موضعية دون تخدير ولا أراه يتألم، لابد أنك قمت في حياتك بخير كثير حتى يكرمك الله بهذا! 



كان فعلاً رجلاً صالحاً لم يؤذ أحداً يوماً، ويسخر معظم يومه لعمل الخير في السر، وقد ظهر عمله في خاتمته، وفي وفاته، ورغم أنه توفى في حادث سيارة مميت، حيث انقلبت به السيارة التي يقودها ثماني مرات في البر، لم يصب إلا بكدمه بسيطة في عينيه! توفى قبل انقلاب السيارة بسكتة قلبية مفاجئة وخرج من الحادث المروع وجسده محفوظ ولم يمسه شيء! كان يأتي من عمله ظهراً لينام ثم يقوم العصر ويتجه إلى منازل المسنين يسأل إن كان أحدهم يحتاج لإيصاله إلى مستشفى أو مكان معين، قضى عمره في مساعدة المحتاجين وكان يرافق المرضى للعلاج بالخارج، خاصة من ليس لديه ابن يسافر معه، كان عندما يرى صديقاً له محتاجاً وليس معه مال يقترض ويمنحه ولا يسأله إرجاعه، وأكثر مساعيه كانت تتركز في توظيف أبناء الناس وفتح أبواب الرزق لهم.

* قبل أكثر من ثلاثين سنة مضت، وفي سكون الليل، كان يأمر الصبية الذين يعملون بالمنزل عنده، بإحضار «الخياش»، يقومون بوضع الأرز فيها والحليب والتمر والكثير من المؤن وشيئاً من المال ويأمرهم أن يخرجوا بهدوء بعد أن يدلهم على المنازل المقصودة ليضعوا «الأخياش» داخل فناء المنزل «الحوش»، كان يوصيهم أن يتلثموا وألا يعرف أحد أنهم صبيته! معظم المنازل التي كانوا يتجهون إليها كانت منازل لأرامل أو أيتام أو فقراء، لا يجدون قوت يومهم! كانت هذه المؤن تكفيهم لمدة أسبوع وفي كل أسبوع يمدهم بأخرى ويتعمد تغيير المواقيت حتى لا يكتشفوا أمره! كان يخرج من منزله 99 فطرة للزكاة حيث كان المنزل الكبير يضم العديد من العائلات بينهم أهله، أمر أن يظل المنزل وقفاً خيراً باسمه إلى ما شاء الله، وحصل له ما أراده بعد وفاته، ولايزال المنزل شاهداً على تاجر خصص أمواله لعمل الخير دون أن يدري عنه أحد، في جنح الليل، في المقابل هناك تجار اليوم يتعمدون عندما يقدمون الأجر إلى الفقراء توثيق ذلك بالصور والأخبار في الجرائد، وهناك تجار آخرون يهتمون أن يعرف الفقير الذين يطعمونه أن المال الذي يأتيه، منهم هم، وهناك نوع ثالث من التجار يأخذهم رياء الدنيا عن إيجاد عمل في السر بينهم وبين الله لا يعلم عنه البشر.


* بعد آذان الظهر حينما يحين وقت الغداء كانت تتعمد فتح مجلس المنزل الخارجي لتضع سفرات الطعام بداخله وتترك الباب المطل على الخارج مفتوحاً، ثم تقفل الباب الداخلي الذي يطل على «الحوش»، حتى يدخل الفقراء، ويتناولون الأرز واللحم أو السمك ويخرجون دون أن تعرفهم أو يحرجون من أصحاب المنزل وأطفاله، كانت تأمر أحد صبيان المنزل بحمل صواني الأرز يومياً وقت الغداء والسير مسافات بعيدة لإيصاله لمنازل الفقراء والأرامل، كانت تأخذ ما يزيد من الغداء وتضعه في إحدى ساحات المنطقة الخالية «البراحات» لتتناوله القطط والكلاب، كانت لا تعرف طريقاً لعمل الخير أو مساعدة الآخرين إلا وسلكته.



* قبل شروق الشمس تنهض وتقوم بإيقاظ والدة زوجها لمساعدتها وهي تستحم، ثم وهي تتوضأ وتصلي، ثم تعد الفطور لها بنفسها، رغم وجود الخادمة، وكان ردها على زوجها عندما يرى المشقة واضحة عليها وهي تخدم والدته أو تطعمها خاصة وأن والدته عجوز وعاجزة تقول له: هل تريدني أن أترك والدتك للخدم وقد يضربونها أو لا يقومون برعايتها جيداً؟ إن العناية بها تجلب البركة لمنزلي ولأبنائي فلا تحرمني من هذه البركة وفعلاً حلت البركة عليهم ورزقهم الله من رزق الدنيا وخيرها.

* إحساس عابر:

«وأحسنوا إن الله يحب المحسنين»، «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين»، وعد الله المحسنين بالخير الكثير فإن ضاع الإحسان بين الناس وأنكروه فالله لا يضيعه ويحفظه ليجزيهم به في الآخرة.

أخلاقنا بحاجة لإعادة نظر !




أخلاقنا بحاجة لإعادة نظر !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



قال لنا يوماً الأستاذ والمربي أحمد الغريب رئيس مركز شباب المحرق سابقاً: «نحتاج لإقامة دورات في الأخلاق و«السنع»، من المهم جداً تعليم الأجيال الحالية مبادئ «السنع» و»التكلم بذرابة» و»لباقة»، فكرنا وقتها كثيراً في عدد من السلوكيات قد تكون دخيلة أو مكتسبة من مجتمعات أخرى لا تنتمي للإسلام ولنبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، خير الخلق، كما وجدنا الفكرة جديدة فيما يخص مبادرة الجهات الرسمية أو الأهلية بتنظيمها وهي مهمة للغاية.

سابقاً كان يطلق على الإنسان عديم «الذرابة»، «هيلغ أو حبربش أو البيسر أو السوقي»، اختصاراً لتصرفاته عديمة الحياء والأدب، لكن اليوم للأسف نجد هذه الشريحة في زيادة بشكل غريب في مجتمعنا، ومن المواقف اللافتة للنظر والتي باتت تتكرر عند هذا الجيل أن تجد «أخلاق التعامل»، بين البنات والشباب تغيرت، خاصة في الأماكن التي يكون فيها اختلاط بين البنات والشباب، فنجد أن صوت الفتاة «مرتفع» وهي تكلم الشاب، وقد تتحدث معه بأسلوب «أوفر»، دون مراعاة العادات والتقاليد، وقد تتكلم معه في أمور حتى «النسوان» بين بعضهن البعض يصيبهن الحياء منها، وعندما نأتي بالمقابل للشاب نجد طامة كبرى، فهناك الرجل الذي كأنه امرأة، عندما يتحدث «يعقر» بين الفتيات، فمن التعليقات اللافتة للنظر التي بتنا نسمعها وصارت عادية في التداول: «اللبس اليوم ماله حل، المكياج اليوم على وجهك حلو! كأنك ضعفانة، أو متنانة، والله لو حاطة حمرة غامقة على هالمكياج كان أحلى!!»، المشكلة أن الرجل الذي يتكلم بهذه الطريقة ليس رجلاً من النوع الذي قد يظنه القارئ، وأصبح هذا السلوك والخلق للأسف منتشراً، هذه المناظر لو كانت موجودة قبل عشرين سنة لقامت الدنيا ولم تقعد، ولأخذ رجل من «الأياويد» يشاجره بالقول: «وانت شلك بسوالف النسوان؟ ليكون انت مره؟».


حتى في أخلاق الكلام «الذرابة»، باتت مفقودة عند الكثيرين، في طريقة التحدث أو الرد على الأشخاص، وعندما نأتي إلى أخلاق الأسئلة فحدث ولا حرج، ولم يعد الجيل الحالي يدرك «سنع السؤال»، خاصة إن كان الشخص موجوداً في مجلس أو تجمع، فسابقاً كان عيباً جداً أن يسأل أحدهم الآخر عن أمور تخصه أمام جمع من الناس، لأنه لربما هذا الشخص لا يريد الإجابة أمام الآخرين، الكثيرون فقدوا «أدب الاحترام في الحوار»، واستبدلوها بـ«اللقافة»، في توجيه أسئلة فضولية معرفتها لا معنى لها، وهذا السلوك عندما يبتلى به إنسان لا بد أن تجد سلوكه يقترن بـ«العقرة»، بمعنى يتابع أخبار الآخرين و«علومهم»، وبسبب أنه «فاضي»، ينصب نفسه معلقاً على كل شاردة وواردة عنهم.



فيما يخص الأخلاق المتعلقة بالخصوصية، أصبح لا يتحرج المرء عندما يسأل أحدهم عن شخص فيجيب عنه بدلاً من استئذانه أو «ينشر خبراً» عنه، هو لا يريد الناس أن يعرفوه دون مراعاة لخصوصيته أو التأكد أنه لا مانع من قوله للآخرين، وفي أخلاق مصطلحات الكلام بات «عادياً جداً» التلفظ بشتائم وسباب وألفاظ.



يشعر المرء وهو يحاول تدارك تصرفات وأخلاق البعض في التعامل أنه يحاول أن يسد ثقباً اكتشفه في سفينة فإذا به يجد أن السفينة مليئة بالثقوب والعيوب!! الطامة الكبرى أنك تفاجأ عندما تحاول أن تبين أن ما يحدث أمامك ليس من الأدب ولا «السنع»، ولا حتى قوانين التعامل بين البشر بعبارة «انت حساس وايد!!»، حساس أمام عبارات تنطق أمامك، والله حتى أسوأ البشر لا يتلفظون بها في حياتهم اليومية العادية؟ في دول الغرب الذين لم ينعم الله عليهم بدستور ينظم حياتهم كما الإسلام ولم يطلعوا على أخلاق رسولنا وما دعا إليه أوجدوا قوانين وتشريعات خاصة في بيئات العمل لمنع التطاول والتعدي اللفظي وما شابه، لذا لا غرابة لمن يتصفح الجرائد يطالع خبراً برفع قضية والحصول على تعويض بألوف وملايين الدولارات لأنهم يدركون هناك أن هذه التصرفات تخالف فطرة التعامل بين الناس والمتسبب مذنب في عرف القانون بما يعني أنه حتى من يتشدق بأخلاق الغرب وعاداتهم، فحتى الغرب هم بريئون مما يفعله!



في مواقع العمل في مملكة البحرين أغلب المشكلات بين الموظفين تدور في هذا الفلك مما يستدعي تشريعاً من أعضاء مجلسي النواب والشورى بتغليظ العقوبات وزيادة التشريعات اللازمة لضمان حقوق الناس ومتابعة تنفيذها، كما تفعل دول الغرب اليوم التي نظمت أخلاق التعامل والألفاظ بقوانين صارمة، كما نعتقد أن هناك مطلباً مهماً من جهات رسمية بالدولة، لاسيما وزارة شؤون الشباب والرياضة والمراكز والجمعيات الشبابية والمحافظات، بضرورة تنظيم مثل هذه الدورات والورش في «السنع والأخلاق».

الخطوة الأهم .. حظر السفر من الخليج لإيران



الخطوة الأهم .. حظر السفر من الخليج لإيران

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



مطلع أكتوبر من العام الماضي اتفق محللون خليجيون بحسب صحيفة «عكاظ» السعودية، على أن قرار استدعاء السفراء الخليجيين والعرب من إيران، وإنذار القائمين بالأعمال، حق مشروع تكفله المواثيق الدولية، أمام خطوة سحب السفراء العام الماضي، لذا فمن يزعم أن مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران خطوة غير موفقة ومتسرعة، نقول له، بل إنها خطوة متأخرة بالأصل، وأن تصل خيراً من ألا تصل، وهي مطلب الشعب الخليجي والعربي.

كما إن مساندة الدول للخطوات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ليست بدعة عربية، على المستوى الدبلوماسي، فللتذكير، ألم تغلق بريطانيا الدولة الديمقراطية، السفارة الإيرانية عام 2011 إثر الهجوم على مجمع سفارتها في إيران، وطلبت ضرورة مغادرة كل دبلوماسيي إيران وموظفيها خلال 48 ساعة، ثم قامت النرويج بإغلاق سفارتها في إيران كخطوة داعمة للموقف البريطاني، وأغلقت المدارس الفرنسية والإنجليزية والألمانية كإجراء وقائي، كما دعمتها دول كبرى كباريس وبرلين وأمستردام حين قامت باستدعاء سفرائها في طهران للتشاور؟


كذلك ألم تقم كندا في عام 2012 بإغلاق سفارتها في إيران وطرد جميع الدبلوماسيين الإيرانيين الموجودين في كندا، احتجاجاً على تقديم إيران المساعدة العسكرية للنظام السوري، واصفة الحكومة الإيرانية بأنها «التهديد الأكبر للسلم العالمي والأمن في العالم»، كموقف لا يتعلق بشأنها الداخلي، إنما لتسجيل موقف ضد ما يتعرض له الشعب السوري من إبادة وإجرام، وهو حق مكفول لها حسب المواثيق الدولية، لذا فالموقف الدبلوماسي الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ومن معها من دول الخليج كالبحرين والإمارات والكويت أمام العصابات الإيرانية الإرهابية الموجودة على أرضها هو حق مشروع وموقف حازم ملح، لضمان حقها وسيادتها وحماية شعبها من كل ما يمكن أن يشكل خطراً وتهديداً لسلامته.


الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وإيران ليست الأزمة الدبلوماسية الأولى التي تفتعلها إيران فقد كانت كما ذكرنا هناك أزمة بين بريطانيا وإيران عام 2011، وكأن السيناريو نفسه، حينما هاجم إرهابيون السفارة البريطانية في إيران، إذاً من هذا المنطلق فإن الموقف الخليجي العربي الموحد لمواجهة الغطرسة الإيرانية بات ضرورة ملحة ومن يشذ عن هذا فهو واهم. لقد تمادت إيران في تدريب الخلايا الإرهابية وتجنيدها للإخلال بأمن واستقرار دول الخليج والمنطقة العربية بل وصل التمادي فيها إلى التدخل في الأحكام القضائية الصادرة تجاه مواطنين خليجيين لا إيرانيين، وكأنها تقر ضمنياً أن لها يداً طولى في شؤوننا الداخلية وسيادتنا التي كفلت حقوقها المواثيق الدولية.



إن الخطوة الأهم التي من المفترض أن تكون الضربة القاضية التي تقطع الحبل السري بين إيران وعصاباتها الإرهابية هو حظر السفر إليها ولابد أن يكون هناك موقف خليجي عربي موحد حتى تكون إيران في إحراج دولي، ولابد أن تقدم الشكاوى ضدها في الأمم المتحدة، كما على القيادات الأمنية في دول الخليج الشروع في إنشاء محاكم عسكرية استناداً إلى الاتفاقيات الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة بحيث تحاكم فيها الخلايا الإرهابية التي يتم ضبطها سواء في السعودية أو الكويت أو البحرين.


أما عن اعتذار إيران للسعودية فهو اعتذار مكرر أشبه بسيناريو اعتذارها لبريطانيا ووعدها بإجراء ملاحقات قضائية لمنفذي الهجوم من باب «الترقيع لا أكثر»، بعيداً عن التطبيق، لذا لا يجب القبول به فلو كانت جادة فلتطبق إيران العدالة في أحكامها القضائية الصادرة تجاه مواطنيها بحيث نرى المخربين معلقين على المشانق، لا أن تقوم بإعدام الشعب الأحوازي وإبادته لأسباب واهية.

كلنا سيوف «سلمان الحزم»




كلنا سيوف «سلمان الحزم»

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



يقال إنه إذا ما أردت أن يحترمك الناس و«يعزوك» ويضعوا لك اعتباراً ومكانة، أنت «عز نفسك بالأول»، من اختار أن يعز الإسلام، دين الله سبحانه وتعالى فبلاشك أن الله سيعزه، فالله أعز الإسلام والمسلمين بمنهجيته ودستوره العادل في الحياة، وكرم أمة المسلمين بتعاليمه وشرعه، عن كثير ممن ابتلاهم الله بالضلال، فالله مع الحق وتطبيقه، وإذا ما طبقت الحق فعليك أن تؤمن أن الله سيمنحك التوفيق والنصر ولو بعد حين.


الأمة العربية والإسلامية اليوم تهلل وتغمرها سعادة بمن يفتخر بأنه يرجع إلى أيام أمجاد العرب والمسلمين أمة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، أمام الخطوات القوية والحازمة التي تقودها بلاد الحرمين حفظها الله، بعد سنين موجعة من مشاهد القتل وسفك الدماء وتشريد أهل السنة وتعذيبهم وتصفيتهم بطائفية مقيتة ومخططات هادمة تقودها عدوة العرب «إيران»، أمام تجبر طغاة كسرى ودفعهم الملايين وتجنيدهم للألوف من الميليشيات المغرر بهم لقيادة مشروعهم الإرهابي في المنطقة وسعيهم لامتلاك السلاح النووي وصناعة القنابل الذرية وتلاعبهم بأمن واستقرار عدد من الدول الخليجية والعربية، وأمام نعيق غربان الإرهاب وتهديدات العصابات الإيرانية وعملائهم بالمنطقة واستقوائهم الدائم بالتدخل الإيراني، وأمام كم كبير من المعسكرات التدريبية والأسلحة والمتفجرات التي تهربها إيران، جاءت ضربة واحدة حازمة موجعة تمثلت في تطبيق القانون بحزم دون أي اعتبارات طائفية أو قبلية أو أي اعتبارات كانت، ودون تردد أو وضع اعتبار لكل هذا الهراء الإيراني. السعودية نفذت القصاص في 47 إرهابياً، هم؛ 43 سنياً و4 شيعة، وقد أوضحنا العدد لبيان موقف عدالة السعودية في تطبيقها حد وشرع الله دون هوادة، فالسعودية لم تتعامل مع الإرهاب مثلما تفعل إيران التي تسارع إلى إعدام أهل السنة وتعليقهم على حبال المشانق وتصفية علمائهم ومشايخهم ومفكريهم، إيران لم تقم بمحاكمات عسكرية لمن تورطوا من مواطنيها في جرائم حرب في المنطقة ولم تفتح لجان تحقيق لمحاسبة من تمادوا بعنجهية وطغيان في إبادة أهل العراق وسوريا ولبنان والأحواز، وهناك منهم من مارس الإبادة وقام بحرق وشواء أهل السنة بحجة الدفاع عن شرعية إيران !


والملاحظ أيضاً أن المنظمات الدولية لم تعلق على إعدام السعودية لـ43 سنياً ممن لهم علاقة بتنظيم «القاعدة»، والمتورطين في أعمال إرهابية في السعودية، بل وجدنا التركيز تمثل في شخص نمر النمر فقط الذي هو بالنهاية مواطن سعودي لا إيراني، وهذا أكبر دليل يلجم العالم بأنه حتى المنظمات الحقوقية ودكاكين حقوق الإنسان المعروفة بعنصريتها في التعامل والمواقف، تغض الطرف عمن لا تريد وتركز الأضواء على من ترغب، وكذلك كان الإعلام الغربي والصحافة الأمريكية تحديداً حينما أخذت تروج للتوتر القائم بين الرياض وطهران من منطلق إعدام نمر النمر فقط! وكما يقال دائماً إن «الغرب يبحث عن قصص مثيرة دائماً» !


فارس الدبلوماسية العربية، الأمير سعود الفيصل رحمه الله قال يوماً «سنقطع أي إصبع يمتد إلى المملكة»، السعودية واضحة في موقفها وعدالة تطبيقها للقانون بغض النظر عن إن كان من يحاول مد يده الإرهابية سنياً أو شيعياً أو غير ذلك، الشعب الخليجي والعربي اليوم عبر عن دعمه لمواقف السعودية وخطواتها في اجتثاث الإرهاب بعبارة «كلنا سيوف سلمان الحزم»، نعم كلنا مع السعودية ونحن رهن إشارتها. 


* إحساس عابر:


- العمل الإرهابي الجبان الذي تمثل في مهاجمة سفارة السعودية في إيران وحرق العلم السعودي الذي يحمل كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، يؤكد أن إيران تضلل أتباعها باسم شماعة الدين، خاصة أتباعها في دولنا الخليجية والعربية، ونقول لمن سرق هاتف السفارة «احتفظ به فقد تحتاجه أمك إيران يوماً ومن معها في الاتصال بالسعودية للتهدئة والتفاوض والخضوع بذل لإيجاد حلول لما وقع وحدث».


- مصادفة إعدام الإرهابيين وقت احتفال العالم بالعام الميلادي الجديد و«هبي نيو يير»، سأعتبره رسالة غير مباشرة للعالم باسم العرب والمسلمين.

يا ليت قومي يعلمون





يا ليت قومي يعلمون

منى علي المطوع - الوطن البحرينية 



رغم أننا لا نحتفل بقدوم عام ميلادي جديد ولا نؤيد ما يمارسه البعض من مظاهر احتفالية بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الحنيف، إلا أن المرء يشعر وهو يرى نفسه في آخر أسبوع من العام الذي سينتهي أنه يحتاج إلى محطة تأمل على ما مضى، وهنا يطرح تساؤل من نوع: كيف قضى كل واحد منا أيامه الماضية ؟

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه لصعق».


الحياة محطة وليست النهاية، الحياة مرحلة من مراحل عبادتك وجسر عبور ولك حرية اختيار طريقة سيرك فيها!


كثير من الناس يردد عبارة «الدنيا ما تسوى»، لكن قليل من يدرك معناها الحقيقي، وقد يدرك الكثير معناها وهم في لحظة الوداع الأخيرة في الدنيا وعند الانتقال إلى الآخرة، لحظتها تومض لهم فكرة أن سعيهم لأمور الدنيا الزائلة «ما تسوى»، لذا كثيراً ما تسمع في اللحظات التي يشعر أن المرء أنه سيفارق الحياة، يوصي بما لم يحرص على الوصية بشأنه وهو في عافيته وقد يسعى لتدارك ما يبرأ ذمته.




مع نهاية هذا العام وبدء عام جديد، الناس اليوم محتاجون لمواجهه أنفسهم بهذا السؤال: هل أنا إنسان محسن أم مؤذي؟ عليهم أن يدركوا أن الله قد يغفر ذنوب العبد التي ما بينه وبين الله، لكنه لا يسقط حقوق الناس وذنوبه التي ارتكبها في حقهم، في هذه الدنيا هناك مكرمة من الله تتمثل في معرفة حكمة الحياة وهي مكرمة تكون كبصيص النور الذي يرشدك للطريق ولا يمنحها إلا لمن يشاء، لربما البشر يختصرون في ثلاثة أنواع: النوع الأول يصحو فترة ثم يعود للغفله وتأخذه الدنيا، أما النوع الثاني فهو المؤذي ودائماً ما يتجسد في عدد من المواقف، خاصة الذي يحاول أن يؤذي البشر بأية طريقة وفرصة تسمح له، يسرق، يزني، ما أن يمر على شجرة حتى يكسر أغصانها، ما أن يرى وردة جميلة حتى يقطع أوراقها ويدوسها، ما أن يرى قطة أو كلب في الشارع يعبر حتى يلاحقه بسيارته ليدهسه أو يحرقه أو يعذبه، وهؤلاء مجبولون على فطرة الضياع والأذى. بينما النوع الثالث مشغول دائماً في الخير، يبحث دائماً عن مساعدة الآخرين، يهرع إلى المحتاجين، ينقب دائماً عن الطرق التي يتربح من ورائها الثواب والتوفيق من الله، يشفق على الآخرين وهو يراهم يتنافسون على امور الدنيا وفي تنافسهم ينسون مكاسب الآخرة العظيمة، يشفق أكثر على من يطغى بنعم ربه وينسى أن نهايته «قبر طوله شبر في شبرين»، وذلك مرقده ومسكنه الدائم! تجده في أغلب الأحيان إنسان عادي وبسيط ولكن خلف الكواليس له حياة أخرى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وهو يتعمد ذلك «قيل أدخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين»، فهو لا يكره عندما يصادف النوع المؤذي إنما يحزن ويتألم لكونه تمناه من القوم الصالحين واكتشفه من المفسدين!

* إحساس عابر:

روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة»، رحم الله شهداءنا البواسل وخالص التعازي والمواساة لذويهم.

المسلمون بحاجة إلى رسولهم محمد اليوم




المسلمون بحاجة إلى رسولهم محمد اليوم

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



نشأ يتيم الأبوين، راعي أغنام، أجيراً يساعد عمه، لكنه أصبح قائداً للأمة الإسلامية والرجل الأول في الدولة الإسلامية.


لم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة، فأنعم الله عليه، حتى أصبح رسول الله وحامل القرآن الكريم ونبي الأمة، يتيم الأبوين هكذا نشأ، لكن الله دبر له أموره كلها، وما أخذ الله إلا ليعطي، لم يتلق الدروس والتعليم على يد بشر عادي بل على يد «جبريل» عليه السلام، في قصته وسيرته العطرة، أجمل دروس الصبر وقوة الشخصية والثبات على الحق، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، لكنه نشأ ومر العمر به وفي قلبه ما هو أغلى من الذهب، «الدين الإسلامي والقرآن الكريم»، تعرض للأذى والمكائد وكان يقابلها بالصبر والثبات، ليؤكد لنا في عبرة قصته أن الإنسان عندما يشق طريقه نحو الخير في هذه الدنيا فلابد أن يكون هناك من يعاديه ويصفه بألقاب عديدة كالمجنون والساحر والكثير من باطل التهم، كان الكفار يضعون له متعمدين الشوك والأذى في طريقه لكن الله دليله ونوره وحسيبه، قذف بالحجارة، طرد من وطنه، قاتلوه وحاربوه، نقضوا عهودهم معه وكان يكرهه ويعاديه كفار قريش والمشركون، لكنه بالمقابل، حصل على حب صحابته والمسلمين الذين نالوا شرف معاصرة سيرته الطاهرة عليه أفضل الصلاة والسلام، بل وحصل أيضاً على حب أجيال أجيالهم من الأمة الإسلامية المتتالية عبر السنين بلا توقف، رجل غير العالم كله، وأوصل الدين إلى حدود الصين، رغم بساطة نشأته وكل المصائب والظروف التي تعرض لها، لذلك يقال إذا أصابتك مصيبة ففتش عنها في حياة رسولنا الكريم وسيرته، فمنذ ولادته والمصائب تتوالى عليه، لكنها زادته صبراً وعزماً أكثر، جعلته قائداً، سياسياً، عسكرياً، مجاهداً، عظيم الشأن وشجاعاً، في سيرته العطرة دروس وصفات تؤثر بك وتقتطف من قلبك اليأس وقلة الحيلة وتمدك بزاد الإيمان إن خفت من صدرك يوماً.


معظم المسلمين عندما يسألون من هو قدوتك في الدنيا يجيب: رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن المسلمين اليوم بحاجة ماسة وملحة للعودة إلى صفاته الطاهرة والاقتداء به في أفعاله ومواقفه، لا الاكتفاء بهذا الجواب البعيد عن التطبيق على أرض الواقع، المسلمون اليوم بحاجة للعودة إلى أخلاق رسولنا الكريم «وإنك لعلى خلق عظيم»، في تعاملهم مع الآخرين، في تنفيذ تعاليمه بوجوب طاعة ولي الأمر وعدم نشر الفتن فالفتنة أشد من القتل! في التفقه فيما لقب وعرف به «الأمين»، حيث كان الناس يودعون أمانتهم عنده، في ثباته على الحق وعدم ميله لتبعية الآخرين على الخطأ والسير على نهج الضالين، فخير الخلق عليه الصلاة والسلام لم يسجد لصنم قط!


يحتاج المسلمون اليوم إلى مطالعة سيرته وكذلك سيرة أصحابه الأبرار رضي الله عنهم كمواقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أحب الناس إلى رسولنا الكريم بعد زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها، وكيف لقب بالصديق لكثرة تصديقه إياه.


رسولنا الكريم، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، خير الخلق وخاتم المرسلين نفخر أن نكون من أمته التي تفاخر بها الأمم والتي تنال شفاعته يوم الحساب بإذن الله وشفاعته تأتي بالإكثار من الصلاة عليه والاقتداء به في حياتنا اليومية.


* إحساس عابر:


بدأ الإسلام برؤيا صالحة لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في النوم وبعد رحيله لم يبق للمسلمين إلا الرؤى الصالحة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات؟ قال الرؤيا الصالحة، كما قال أبو هريرة إن رسول الله كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول «إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة».

ماتخيلته في هذا اليوم !





ما تخيلته في هذا اليوم !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية

 

 


في إذاعة «صوت العرب» التي تبث من القاهرة، سألونا خلال استضافتنا مشكورين للتحدث عن اليوم الوطني البحريني: هل هناك اختلاف في التعبير عن الفرحة بالعيد الوطني لهذه السنة على المستوى الشعبي وعلى مستوى الدولة؟ فأجبنا: العيد الوطني هذه السنة سيكون مختلفاً، بالتأكيد كل سنة لها خاصية أو حدث قد يضيف نكهة على احتفالات العيد الوطني البحريني، لكن هذه السنة نجد أن حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، قد وجه بأن يكون هناك يوم للشهيد يتزامن مع مناسبة تولي جلالته مقاليد الحكم في 17 ديسمبر من كل عام، وهو يوم الوطن ويوم رد الجميل لأهالي الشهداء، وهو توجه سامٍ من جلالته أن يجعل هذا اليوم وسام فخر لكل الشهداء ولعائلاتهم.


يوم الشهيد ليس يوماً وطنياً يمر بنا فحسب، بل هو رمز للوفاء والولاء للوطن وقيادته وشعبه ولبذل العطاء وفداء الأرض بالروح والدم، هو يوم نستحضر فيه ذكرى أرواح تعد قدوة في كيفية الدفاع عن الوطن بجرأة وإقدام وشجاعة دون تردد ولو للحظة واحدة أو تفكير بالذات أو عائلاتهم. شهداؤنا لم يموتوا ولن يموتوا من الذاكرة الوطنية فتضحياتهم درس وطني لفداء الأرض، حافز للأجيال القادمة لكي تكون هي الوطنية بالفعل لا بالكلام، لذا فالتركيز على منهجية بطولاتهم وشجاعتهم وبسالتهم كان المهم، وهو ما تخيلنا أن نرى معانيه تتجسد في فعاليات وطنية لها دلالات بمعنى يوم الشهداء الذي يمر علينا هذه السنة لأول مرة بعد التوجه السامي.


تخيلنا أن نرى في يوم الشهداء أوبريتاً أو أقله أن نرى احتفالاً غنائياً أو أناشيد تتغنى بالشهداء والتضحية للوطن، أمسيات شعرية قصائدها عن الشهداء، تخيلنا أن نرى مؤسسات المجتمع المدني تجتهد في جعل أول ذكرى سنوية ليوم الشهداء مميزة ولافتة للنظر، فهذه المناسبة بالأصل فرصة لحصحصة الحق وتقويم من انحرفت بداخلهم معاني الشهادة وزورت صكوك الشهداء، وللتمييز بين «الشهيد» الحارق، والشهيد المحترق، فرصة للعالم الخارجي كي يدرك الحقيقة ومن هم شهداء البحرين الحقيقيون الذين يقدرهم شعب البحرين المخلص لأرضه وقيادته.



شهداؤنا في اليمن وشهداؤنا في الوطن ليسوا شهداء للبحرين فحسب، بل شهداء الإسلام والعروبة والخليج، استشهدوا حتى لا تضيع أرض اليمن وعروبتها، وتخترق أرض بلاد الحرمين في جنوبها، استشهدوا بعد التهديدات بالوصول لأطهر بقاع الأرض مكة المكرمة، استشهدوا أمام مؤامرة كبيرة في اختطاف هوية البحرين الخليفية الخليجية العربية، ولولا كرم الله ومن ثم تضحياتهم لكانت إيران اليوم تقبع بين دول الخليج، هذه ليست وجهه نظر إنما حقيقة تؤكدها الأحداث التاريخية التي مرت بنا في عام 2011، هذه الحقيقة كان من المفترض أن تصحصح الغيرة الوطنية فنرى حراكاً في المجتمع المدني في يوم الشهيد وكذلك في استغلال مناسبة يوم الشرطة البحريني في 14 ديسمبر الماضي في المبادرة بفعاليات ومهرجانات وطنية شعبية تقلد عائلات الشهداء وسام الفخر والاعتزاز، الشهيد الذي رحل ولديه عائلة ترك أبناءه للوطن وهو واثق أنهم في حفظ الله والمفترض أن يفديهم شعب البحرين بالمواقف والأفعال، هؤلاء الشهداء كانوا السور الوطني والسد الحصين الذي منع العدو من الوصول لنا ومد يده على أرضنا وأرواحنا.



إن كانت الدولة تتقشف، وهو العذر من جانبها، فلم نرى الناس تتقشف في هذا الجانب؟ لماذا لم نرَ الناشطين لدينا يبادرون بتنظيم فعاليات وطنية تتسق مع المعاني السامية للشهداء ومرتبتهم العليا عند الله سبحانه؟ لماذا لم نرَ المؤسسات المدنية بتجارها وكبار رؤوس الأموال الذين يدعمون الأنشطة، ولم يدركوا أن هذا اليوم الوطني أهم بكثير من مليون فعالية أخرى من ناحية المبدأ؟ لماذا لم يدركوا نعمة أن البحرين، ورغم حجم المؤامرة الدولية عليها في جعلها عراقاً آخر وسوريا أخرى، محفوظة بإذن الله اليوم وبخير؟ لماذا لم نرَ أئمة المساجد والمشايخ يقدمون محاضرات دينية أو وطنية تقدم التثقيف والوعي، حتى على مستوى إعلامنا؟ تمنينا أن نرى برامج خاصة لعائلات الشهداء واستضافات لمشايخ الدين وغيرهم.



شهداؤنا الأبرار قضيتهم لم تنتهِ، ففي السماء هناك محاكم أخرى للاقتصاص من قتلتهم بعدالة، في السماء لن يكون المحامي بشراً إنما الحق نفسه! رحم الله أرواحاً قدمت لآخر اللحظات من عمرها أسمى معاني الوفاء والعطاء للوطن.

«المساواة» في مفهوم الرجل الشرقي




«المساواة» في مفهوم الرجل الشرقي

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




في مجتمعاتنا العربية هناك نظرة تقليدية تعكس جهالة وضيق أفق في التعامل مع قضية مساواة المرأة بالرجل، فبديهياً أي رجل تلتقط أذناه كلمة المساواة ويجد في موقع العمل امرأة تضطر لأخذ إجازات بدعوى الحمل والولادة يقول «ما قلتوا يا النسوان تبون مساواة؟».

المساواة في مفهوم الرجل الشرقي تفسيرها أن تكون المرأة في العمل مثله من ناحية الإمكانيات البدنية وتركيبة الجسم التكوينية والأمور الفسيولوجية «وظائف الجسم»، وهذا تفسير خاطئ تماماً، فالمقصود بها أن تتساوى المرأة مع الرجل من ناحية فرص العمل في التوظيف والحوافز والتقدم الوظيفي، مع مراعاة الفروق الفسيولوجية والاختلاف الفطري كونها أنثى وهو ذكر! نجد هناك رجالاً يدعمون مساواة الرجل بالمرأة باعتبار أنه يجب أن تكون مثله في تاريخها الوظيفي ونظام الإجازات، وهنا نسأل: هل معنى هذا عزيزي الرجل أنك ترغب في أن تحظى بتجربة الحمل والولادة وأنت موظف بمؤسسة؟! لا يمكن لك أن تقيم إنساناً على أمور يمر بها تأتي من فطرته الكونية! 


المؤسف في قضية المساواة مع مراعاة الاختلاف التكويني، أننا نجد الغرب هو من يتبنى هذا الفكر، ويدعمه رغم أنه ورد في ديننا بكلمتين في قوله تعالى «وليس الذكر كالأنثى».


المؤتمر الدولي الذي أقامه المجلس الأعلى للمرأة برعاية من قرينة عاهل البلاد المفدى، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» تحت عنوان «المرأة في الحياة العامة.. من وضع السياسات إلى صناعة الأثر»، منح دفعة تفاؤل وهو يستعرض التغيير الحاصل في المجتمعات العربية التي بدأت تدرك هذا المفهوم وتحاول الترويج لهذه الثقافة.


لعل ما أبدته وزيرة شؤون المرأة في فلسطين السيدة د.هيفاء الآغا حول التحديات التي تواجهها المرأة الفلسطينية أمر مهم، والتي إلى جانب ما تتعرض له من وحشية في التعامل من قبل العدو الصهيوني المحتل، من تعذيب وضرب وسحب حجابها وسجن وسحل وقتل زوجها وأولادها، فهي تجاهد في الحصول على حقوقها الوظيفية، فالمرأة الفلسطينية تعاني من عدم تكافؤ الفرص، فمعظم النساء يوضعن في الدرجات الدنيا من الوظائف رغم أنه مقابل 145 فتاة جامعية هناك 100 رجل، والفلسطينية قد تكون أكثر كفاءة ومعرفة، لكن في التوظيف يهربون منها، لأن هناك فكرة ترى أن المرأة أمامها زواج وأطفال! المشكلة الحاصلة تكمن في تطبيق القانون، ومتابعة من يطبقه، ولابد للمرأة أن تملك الجرأة الكافية للتقدم بشكوى في أنها تقدمت للتوظيف وأبدعت، لكنها لم تتمكن من الحصول على الوظيفة، بسبب هذه النظرة، وبالتالي يجب أن يحاكم من لا يطبق القانون.


نرى أن ما كشفته السيدة آنا ماريا مديرة الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي في أن المرأة إن كانت خائفة فلا يمكن لها أن تتمكن، أمر مهم أيضاً، وأن العنف ضد المرأة لا يشترط أن يكون اعتداء جسدياً إنما أيضاً هناك عنف نفسي ومعنوي، خاصة إن كانت في مجتمع لا يأبه لها أو لا تتمتع فيه بنفس الحقوق كما الرجل من حيث الحصول على العدالة. إن المرأة أقرب للحياة من الرجل لأنها تمنح الحياة فهي تقدم قيماً طبيعية، ويجب أن تشارك المرأة في مؤسسات الدولة وتكون جزءاً مهماً من مشروعاتها لكي تتغير الحياة وتتطور في مختلف القطاعات.


هناك رجال يعتقدون أن المرأة أخذت كامل حقوقها مقابل أن الرجل لا أحد يهتم بمسائله، وأعتقد أن ما أبدته ماريا من أن المجتمع لن يتمكن من العمل على مسائل خاصة للرجال إن لم تشارك النساء، وجهة نظر منطقية، فالمجتمع لن يتقدم ويتطور بعقليات الرجل فقط الذي يتولى قيادة المجتمع ومناصب صناعة القرار، باختصار «عزيزي الرجل إذا ما أردت التطور وترقية حقوقك الوظيفية بالعمل.. ادعم المرأة!».


* إحساس عابر:


الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة د.هالة الأنصاري ذكرت أن البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي لديها تحسن فيما يخص تكافؤ الفرص وقد تقدمت إلى المرتبة الـ123 عالمياً، والخامسة على مستوى الدول العربية.

تشريعات جديدة تحتاجها المرأة البحرينية




تشريعات جديدة تحتاجها المرأة البحرينية

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




«الوظيفة ليست مهمة، المهم أن تبدعي فيها»، «هناك حاجة لتفهم المؤسسات مناطق وحاجات إبداع المرأة»، ليست المسألة أن الرجال أفضل من النساء في العمل أو النساء أفضل منهم، هناك حاجة لتوظيف الاختلاف ما بين المرأة والرجل لخدمة المجتمع فالمرأة أكثر قدرة على التأقلم والتعامل مع أكثر من شيء بنفس الوقت والإبداع، فهي تركز على التميز عكس الرجل الذي قوته تكمن في جهده المبذول، لذلك فالحاجة اليوم في قطاع الأعمال إلى التركيز على الإمكانات لا نوعية الجنس»، «لاتزال لدينا للأسف عقليات عندما يرى امرأة متزوجة ولديها أطفال يرفضها رغم أن الأمومة شيء مقدس وإيجابي وليس سلبياً، فمن حيث المبدأ كونك أماً فأنت قدوة!»، «اطمحوا لتعلم مهنة تتعلموا منها لا وظيفة!».

هذه العناوين المختصرة التي تحوي حكماً وفلسفة عن المرأة الموظفة التي وجدناها ونحن نحضر مؤتمر المرأة في القطاع المالي والمصرفي تحت عنوان «قيادة التغيير»، الذي أقيم مؤخراً تحت رعاية كريمة من قرينة عاهل البلاد المفدى، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، والذي وجدنا خلاله الكثير من الأطروحات والنقاشات الهامة التي تستدعي إلقاء الضوء على جوانب مهمة في الحياة العملية للمرأة البحرينية.


جدير بالقول إن أكبر تحد تواجهه المرأة الموظفة وقد دارت عليه معظم نقاشات المؤتمر، هو إيجاد الموازنة الصحيحة بين متطلبات حياتها العملية وحياتها الأسرية، ولعل ما أشارت إليه السيدة مهناز صفا المدير العام للخدمات المصرفية في أوروبا والشرق الأوسط والتي اختيرت كواحدة من بين 100 امرأة لأكبر المتصدرات للأخبار المالية والمصرفية في عام 2010 و2013، كان مهماً عندما ذكرت أن «نظام العائلة في بريطانيا ولكونه يقتضي التعاون ما بين الاثنين فقد أخذ يتحول إلى نظام شخص يعمل وشخص يجلس بالمنزل لرعاية الأطفال ولكون المسألة أخذت تكبر في بريطانيا وهناك تحرك لتحسين الحقوق الوظيفية والكثير من القرارات التي قد تتخذ لحل موضوع العناية بالأطفال لأهمية العائلة في المجتمع البريطاني حيث بات هناك الكثير من القلق كون الكثيرات استقلن من أعمالهن للعناية بأطفالهن، وهناك اهتمام لإعادتهن إلى أعمالهن بتشريعات تخدمهن في الأسرة والعمل، فهناك اعتقاد في بريطانيا أننا يجب أن نسهل على المرأة وصحيح أن الضغط يحصل على الرجل والمرأة، إنما المرأة تعاني أكثر والجهد عليها أكبر».


نعتقد أن هذه النظرية صحيحة ونحن في دولنا لاسيما في مملكة البحرين بحاجة أيضاً للشعور بهذا القلق وضرورة تحرك مجلس النواب لإصدار تشريعات تعمل على تحسين الحقوق الوظيفية للمرأة خاصة مع زيادة الأعباء الأسرية والوظيفية والتغيير الحاصل في إيقاع الحياة وقطاعات الأعمال بشكل عام، هناك ضرورة ملحة لتغيير الفكرة البالية التي نسمعها من كثير من الرجال «طالما هي متزوجة فهذا يعني أن أمامنا معها مشوار من إجازات الحمل والولادة والرضاعة! وهي موظفة ستحصل على الدلال والدلع عكسنا نحن الرجال وكأن الرجل هنا نسي أنه ذكر وهي أنثى تمر بأمور لا يمر بها هو!!»، ودون أن يفطن الرجال أن هذه من حاجات المرأة الطبيعية التي عليهم تفهمها وإدراكها وإلا كما قيل أثناء النقاشات «كيف سيتكون المجتمع ويستمر طالما لا يوجد إنجاب!».


المرأة اليوم أصبحت تقضي نصف ساعات يومها تقريباً ما بين العمل وواجباتها المنزلية والأسرية، وما يتبقى من ساعات اليوم قد تحتاجه للسهر في بعض الحالات للعناية بأحد أطفالها المرضى أو الرضع الصغار! إذن المرأة العاملة اليوم مرهقة كثيراً وتحتاج لتشريعات تدعم حقوقها في هذا الجانب خاصة أمام قطاعات أعمال كثيرة لا تفضل المرأة المتزوجة أو الأم! 


إن احتياجات المرأة الطبيعية يجب أن تقدر وتراعى فهذه الفطرة التي وجدت عليها في الأصل ومن يخالفها في العمل فهو بالنهاية يخالف فطرة الحياة!



ندعم فكرة ما تناوله المؤتمر من أن الصعوبات الأكثر إلحاحاً على المرأة العاملة اليوم هي الموازنة بين الحياة والعمل، ولكون الجيل الحالي يختلف عن الجيل السابق، فهو يحتاج إلى الكثير من النصح والتوجيهات، في حياتهم العملية والخاصة، لكي لا نخسر المواهب الشابة ومن ثم تتراجع، فمن النقاط المهمة التي ذكرت أيضاً رغم أن النساء عادة ما يتميزن بالإبداع لكن في الحياة العملية تذهب الإناث للخلف والمعوق الأكبر يكمن في إنجاب الأطفال ورعايتهن ومزاولة الحياة المنزلية، وفي قطاع الأعمال يحتاج الأمر إلى التطور والإبداع لذلك يجب على الرجال أن يجدوا حلولاً لكي لا تكون هناك عقبة في تطور المرأة ويجب أن يفهموا عندما تكون المرأة حاملاً فهي تحتاج لأمور لا يحتاج لها الرجل ويجب أن يفهموا هذه النقاط جيداً ويستوعبها الرجال في قطاعات الأعمال، خاصة أنه خلال أشهر الحمل التسعة، يكون هناك تأثير على إنتاج المرأة وهي حامل، وهذا ليس أمراً سلبياً بل إيجابياً لأن المرأة إذا لم تحمل كيف سينشأ المجتمع؟ هناك حاجة لتفهم احتياجات المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة ويجب أن يتفهم أصحاب الأعمال هذه النقطة وهذا لن يكون كما نرى إلا بتشريعات تغير فكر الرجل الذي لا يدركها!


لعل ما ذكره السيد عدنان أحمد يوسف الرئيس التنفيذي لبنك البركة مهماً جداً من أن البنك الذي يرأسه هو الوحيد في العالم الذي يمتلك نساء في أعضاء مجلس الإدارة ويسمح للموظفات بأن يحضرن أطفالهن إلى العمل، وهو البنك الوحيد الذي لديه مشرعة بدلاً من مشرع، كما إن البحرين البلد الوحيد التي لديها رئيس تنفيذي من النساء، ولم يحدث طيلة فترة عمله الممتدة لأكثر من 30 عاماً «لا أذكر أنه مر علي رئيس تنفيذي امرأة على مر التاريخ، إذ في البحرين نحن الوحيدون في الخليج والوطن العربي!»، شيء يعكس أننا بلد متقدم يحتاج فقط إلى خطوات تشريعية مساندة تدعم تمكين المرأة وثباتها في هذه المواقع.


* إحساس عابر 


بمناسبة يوم المرأة البحرينية، تحية لكل موظفة مجتهدة تسعى لتنمية البحرين، لكل أم تربي أجيال المستقبل، لكل من تمثل الفتاة البحرينية الأصيلة، تحية لحماة الوطن، العين الساهرة لحفظ الأمن، لجنديات الحق والحزم والشجاعة، لكل المغردات البحرينيات، لعل البحرينيات على أدوات التواصل الاجتماعي بوطنيتهن قد كشفن عن مواقف الفتاة البحرينية وثقافتها وتحضرها، البحرينية صانعة التاريخ والمجد بنت الفاتح، الصلبة في معارك الحق، نصف المجتمع والملهمة للنصف الآخر، البحرينية، قوة، شجاعة، إنجاز، قيادة، ريادة، لكل امرأة بحرينية افتخري دائماً بأنك بنت أرض الأساطير، دلمونية الحضارات من أرض الخلود، وأم المليون نخلة.

البحرين تحتاج هذا المتحف فوراً !




البحرين تحتاج هذا المتحف فوراً !

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



التوثيق التاريخي شيء مهم جداً فهو العنوان المختصر لقراءة هوية الأرض ومعالم حضارتها وبوصلة مستقبل الأوطان والنبراس الذي يضيء دروب الأجيال القادمة للوطن.

ونحن صغار عندما كنا نزور متحف البحرين الوطني وبيت القرآن ونتجول بين ما يحويان من معالم وتحف أثرية ورسائل تاريخية ومخطوطات قرآنية من باب الرحلات المدرسية، كنا نلامس تاريخ البحرين ونتشربه بالمطالعة، كان يغرس فينا عمقاً تاريخياً وبشكل أسرع من منهجية القراءة والمراجعة من كتبنا المدرسية التي تحكي لنا عن حضارة دلمون وتايلوس وأرادوس وكيفية دخول البحرين للإسلام، وكما هو معروف، في عالم الإعلام، فإن الإعلام المرئي والمسموع أكثر تأثيراً وتفاعلية من الإعلام المقروء.



هكذا فهمنا تاريخ البحرين وحفظناه عن ظهر قلب، بل لم نكن نتوقع وقتها أننا عندما نكبر سنقارع ونحاجج أعداء البحرين بتاريخها المجيد، وهم الذين يسعون لتشويهه وتغييره، ولربما بالإمكان القول أيضاً هكذا استطاع أعداء البحرين التأثير وغسل «عقول الكثيرين» من أبناء الوطن وانخدعوا بتزوير التاريخ، خاصة أولئك الذين لا يجيدون مطالعة التاريخ أو ابتعدوا عن محاولة قراءته من المصادر الرسمية والوثائق والمخطوطات الموثقة!


فكرة إقامة معرض أمني على هامش حوار المنامة الأخير -الذي يحضره كل عام نخبة من الشخصيات الدولية والمفكرين الاستراتيجيين والسياسيين والمفكرين- يستعرض عدداً من الأسلحة والمتفجرات التي تم ضبطها في البحرين منذ عام 2011 بعضها محلية الصنع وأخرى إيرانية المصدر إلى جانب استعراض تسلسل الأحداث التي شهدتها المملكة منذ عام 2011 فكرة ممتازة وقوية، اختصرت الكثير من حملات العلاقات العامة الدولية لإيضاح حقيقة أزمة البحرين الأمنية، وكذلك استغلال فوق الممتاز لحدث يتم على مستوى عالمي، لإتاحة زاوية تطالع فيها الوفود المشاركة من خلالها عما يجري على أرض البحرين من مؤامرات وتطبيق لأجندة خارجية وأخذ فكرة عنها.


ونأمل أن تترجم هذه الفكرة كتوثيق أبدي عن طريق إقامة متحف عسكري وطني يضم في أقسامه جميع الأسلحة والمضبوطات من متفجرات إيرانية بل ويضم حتى مجسمات عن السراديب وورش عمل المتفجرات -مع مراعاة البعد الأمني والتثقيفي بالطبع عند بناء هذه المجسمات بشكل لا يمنح من يطالعها فكرة كيفية تنفيذها على سبيل المثال- واستعراض المعلومات المتعلقة بتاريخ ضبطها وعددها وخطورتها ومصادرها والخلايا الإرهابية التي قامت بالتخطيط، وصلتها بالتنظيمات الإرهابية بالخارج.


من الممكن أيضاً أن يضم في أقسامه الأخرى قسماً خاصاً عن حرب الخليج وقسماً عن حرب «عاصفة الحزم» ونبذة عنهما، كما من الممكن أن تضم أقسامه نبذة عن تاريخ قوة دفاع البحرين وقوات «درع الجزيرة» ووزارة الداخلية وإنجازاتهم وتستعرض كل المعلومات بعدة لغات عالمية لا أن تكتفي باللغتين العربية والإنجليزية.


إن إقامة هذا المتحف العسكري لن تكون باباً لتخليد المعلومات وترسيخها للأجيال القادمة لمملكة البحرين وشعوب دول الخليج فحسب، بل ستضيف إلى رصيد مملكة البحرين المعروف عنها أنها سباقة في هذه الأمور وستكون فرصة لكي يطالع الأجانب والوفود والسياح الذين يأتون للبحرين التاريخ الصحيح والموثق لكل ما استعرضناه ومن ثم ستترسخ لديهم قناعات من الصعب أن تؤثر عليها الحملات المسيئة التي تستهدف تشويه سمعة البحرين وتاريخها، كخدعة «احتلالها» والمعلومات المغلوطة الأخرى، وغيرها من أفكار وسموم يروجها أعداء البحرين عنا على المستوى الخارجي، البحرين اليوم تحتاج للعمل كثيراً في هذا الجانب وتحتاج من باب الضرورة الملحة لمتحف يكون مرجعاً لشعوب دول المنطقة، وتزوره كل الوفود التي تأتي إلى البحرين من باب المشاركة في مؤتمراتها الدولية والعربية.


* إحساس عابر: 


- الاستقبال الشعبي الذي قام به عدد من أهالي وشباب البحرين للعميد خليفة بن أحمد مدير مديرية شرطة الجنوبية وابنته الملازم أول خولة آل خليفة موقف يؤكد مكانة القيادات الأمنية وشخصيات الدولة في قلوب المواطنين وأنهم خط أحمر ولهم مكانتهم المجتمعية.


- جميعنا ضد الإرهاب والإرهاب لا دين له ولا وطن ولا هوية ونحن ضد عمليات سفك الدماء في أي بقعة أرض بالعالم تكون، لكن الكل رأى موقف دول العالم من تفجيرات فرنسا الأخيرة والخطوات الأمنية الحازمة التي تمت، يكاد يشعر البعض أن المواطنين أصبحوا درجات ومستويات بل و»ماركات»، وكأن مواطني فرنسا «ماركة» و»هاي كوليتي»، بينما بعض شعوب الدول العربية والأحواز يتعرضون لأبشع أنواع الإرهاب اليومي دون أن يكون لدكاكين حقوق الإنسان والمنظمات الدولية أي حراك وخطوات حازمة وقوية «كوبي وان»!

الإرهاب اللفظي في لندن !




الإرهاب اللفظي في لندن !

 منى علي المطوع - الوطن البحرينية



يبدو أن الموضة الجديدة لمرتزقة إيران هي «الإرهاب الصوتي واللفظي» المصحوب بالتصوير، وهذه الموضة لم تكن خلال هذا الأسبوع فقط عندما تم التعرض لسفيرنا في بريطانيا الشيخ فواز بن محمد ومدير مديرية أمن المحافظة الجنوبية العميد خليفة بن أحمد، فقد مارست سابقاً حوادث متكررة.


شخصياً لا أتفق كثيراً مع الآراء التي ترى أن هذه المحاولات تأتي لأجل الاستفزاز لا أكثر وحيلة الفاشل الذي فشل بعد إحباط المؤامرة الانقلابية في 2011 «ومنفقعة مرارته ومحتر»، ولم يعد بيده شيء غير افتعال هذه المواقف، جزء من هذا الرأي قد يبدو صحيحاً، وقد يبين أن كلماتهم السوقية وألفاظهم القليلة الأدب تعكس أنه فعلاً «الحره تذبح»، لكن عند استقراء الموقف بشكل عام واحتسابه من منظور المهاجمات اللفظية والمضايقات التي تكرر وقوعها بشكل عام، بالأخص خلال الثلاث سنوات الماضية، وكيف تطورت لحد أصبح يتم الترتيب لها والتجهيز حتى وصل الأمر إلى حمل الكاميرات المعدة للتصوير لا الاكتفاء بتصوير الهواتف الذكية قد تكون منهجية يمارسها عملاء إيران كبداية لأمور أخرى، ولها أهداف، أو لنقل بعبارات أخرى أنها باب يمنح الفرص لجهات إرهابية أخرى في استغلالها، كما يعني ذلك أن هناك من يسرب معلومات تنقل وتحركات المسؤولين لدينا، فمسألة أن يظل شخص حاملاً كاميرا طيلة اليوم على أمل مرور مدير مديرية أمن المحافظة الجنوبية في شوارع لندن وتصويره فكرة غير منطقية ومحال أن تكون جاءت دون ترتيب مسبق وإعداد، أي أن عملية الجهد والتحضير لهذا الموقف «والتخابر» للحصول على المعلومات لا يمكن قراءته من باب المصادفة أو أنهم يفعلون ذلك لأنهم «فاشلين مقهورين».


إن طالعنا الأمر من الجانب الإعلامي فإنها محاولات للحصول على مواد إعلامية وجر من يهاجمونه لـ»التلاسن»، على أمل توثيق المواقف ونشرها بتصرف وإن استقرأناها من باب الحس الأمني فمن يدري قد تكون «جس نبض»، لذا لا نبالغ إن قلنا إنها لربما تكون دافعاً للتطور مستقبلاً، فمثل هذه الأمور وغيرها، التهاون أو عدم ترتيب بالمقابل إجراءات وقائية وتحركات دبلوماسية على أعلى المستويات بل وضغوط لاتخاذ إجراءات حازمة، أمر لا ينبغي التفريط فيه.


اللافت للنظر ردة الفعل التي جاءت من سفيرنا البحريني في لندن، والذي ظل محافظاً على هدوئه مبتسماً أمام كاميراتهم، وهو «ما خرب» جو التصوير عليهم وأفشله، وقد يكون منحهم رسالة غير مباشرة تختصر سياسة أن قافلة البحرين ستظل تسير و»....» إيران تنبح.


كما لا يمكن إنكار أن ما قامت به ابنة مدير مديرية أمن المحافظة الجنوبية عندما وجهت تحية لجلالة الملك ورئيس الوزراء «خرب عملهم بالكامل»، بحيث يشعر المرء «إنه صار فشيلة يعرضونه على ربعهم ويتناقلونه فيما بينهم» وفيه كلمات تحمل الولاء والمحبة لقيادة البحرين بدلاً من ردود فعل الاستياء أو الغضب، ولربما هذه المقاطع «باتت بلا قيمة أصلاً»!


هناك صورة يبدو فيها العميد واقفاً ويبتسم وقد أمسك بهاتفه الجوال يصورهم، وهذه أيضاً صورة تبدد كل الشائعات والأكاذيب ومسلسلات التحريف والتأليف التي أرادوا تصديرها بعد هذا الموقف، لابد أن تكون هناك مباحثات حول مسألة إيواء بريطانيا لمثل هؤلاء الإرهابيين الذين أخذوا يستغلون إقامتهم فيها بالإساءة للدبلوماسيين والقيادات الأمنية البحرينية، مما يؤثر على هيبة القوانين البريطانية والنظام ومدى تأثيرها على العلاقات البحرينية البريطانية.


- إحساس عابر..


- #كلنا_العميد_خليفة_بن_أحمد؛ هاشتاق لم يطلق على تويتر والإنستغرام لأنه من آل خليفة الكرام وينتمي للعائلة الحاكمة فحسب، إنما لأنه كفاءة أمنية ورجل محنك وكان سداً منيعاً أمام الإرهاب الإيراني 2011.


- «قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور» المرء أصل كل ما يفعل وهذه المواقف تعكس أخلاق المرء وتربيته.


- ابنة العميد قالت «أنا ابنته وأفتخر»، ونحن نقول «نفتخر بكل بنات البحرين والفاتح الحرائر».


- هناك مثل يقول «أسد عليّ وفي الحروب نعامة»، ونحن نقول هؤلاء يحسبون أنفسهم أبطالاً وأسوداً فيما يقومون به لكنهم في الحقيقة نعاج، وأحمق من يرى تصرفاتهم البعيدة عن الأدب تحمل «ذره شجاعة أو جرأة» فهناك فرق بين الشجاعة والوقاحة.


الخطوة القادمة حظر السفر إلى إيران والعراق



الخطوة القادمة حظر السفر إلى إيران والعراق

منى علي المطوع - الوطن البحرينية




ما كشفته الجهات الأمنية لدينا مؤخراً عن ضبط تنظيم إرهابي يحوي 47 من أخطر العناصر الإرهابية التي على صلة وثيقة بجهات إيرانية وعناصر إرهابية مقيمة في إيران، وأن عدداً منهم تلقوا تدريبات بمعسكرات إيرانية على استخدام الأسلحة وتصنيع المتفجرات وكانوا يخططون لتنفيذ أعمال إرهابية في الفترة القادمة، من المؤشرات التي تعكس إلى أين يسير مستقبل العلاقات البحرينية الإيرانية.
لم يفصل بين ما كشف مؤخراً وبين عملية ضبط 1.5 طن من المتفجرات في أحد المخابئ تحت الأرض داخل أحد المنازل، ومخبأ آخر بالقرب منه يستخدم كورشة لتصنيع القنابل في قرية النويدرات قبل أكثر من شهر ونصف تقريباً.


التمويلات الإيرانية والمعسكرات التدريبية والاكتشافات لمعامل وورش تحضير المواد المتفجرة ستظل مستمرة والخلايا الإرهابية المدربة التي تعيش بيننا كخلايا نائمة ستظل تتكاثر وستنتقل من جيل الثمانينات والتسعينات كما نرى حالياً وفق الفئات العمرية للخلايا المدربة إلى جيل الألفية، طالما خطوط الطيران مفتوحة بيننا وبين إيران والعراق.


كم مجرماً فاراً من العدالة يقيم إما في العراق أو إيران أو سوريا ويتنقل بينهما ليقابل شباباً بحرينيين مغرراً بهم ويدربهم ويدير تحركاتهم داخل البحرين؟ كم إرهابياً يتنقل بين سوريا والعراق وإيران ويتلقى التمويلات والخطط الإرهابية ثم يعود بها للبحرين؟ الفكر الإرهابي لم ينمُ بيننا مصادفة إنما استورد من الخارج إلينا على يد شبابنا الذين وجدوا «السكة سالكة» في الانتقال بين إيران والدول التي تحلتها ميليشياتها.


خطوة سحب السفير البحريني من طهران وطرد السفير الإيراني من البحرين خطوة موفقة، وإن جاءت متأخرة، وتعد أحد المطالب الشعبية التي «بح صوت شعب البحرين ومعه شعب الخليج وهم يطالبون بها منذ أيام الأزمة»، لكنها ستبقى ناقصة وغير مكتملة طالما خطوط الطيران مفتوحة وسفر الشباب بعد التغرير بهم إلى هذه الدول للتدرب في المعسكرات الإيرانية والعراقية، وطالما لم يقترن ذلك بإصدار تشريع عاجل من قبل المجلس الوطني أو مقترح بقانون من قبل وزارة الخارجية أو السلطة التنفيذية لدينا بمنع السفر إلى إيران والعراق، أو أقله تحديد الفئة العمرية كمنع السفر عن كل من يقل عن 45 أو 50 عاماً. 


لابد من إيجاد قانون لمنع ابتعاث الشباب إلى معسكرات إيران والعراق، هذه ضرورة أمنية ملحة ولم تعد مسألة التروي فيها ممكنة لأن التروي وترك المسألة للدراسة والوقت يعني ازدياد حجم الخلايا الإرهابية وازدياد شرائح الشباب المغرر بهم واتساع الدوائر الإرهابية ومن ثم ازدياد أعداد الأوكار ومعامل صنع المتفجرات بيننا.



الحوثي عندما انقلب على شرعية اليمن لم يمتلك قوته العسكرية مصادفة، إنما جاء ذلك نتيجة التمويلات الإيرانية وإمدادات الأسلحة التي كانت تتم بالتهريب عبر أكثر من 24 سنة، إلى جانب إرسال معدات تصنيع الأسلحة عبر السفن الإيرانية لليمن، لذا لا غرابة عندما وجدنا الحوثي يمتلك قدرات عسكرية عالية المستوى بل وجدناه متدرباً على استخدام الأسلحة ويقوم على إدارة مصانع للألغام والمتفجرات بنفسه، ولذا لا غرابه أيضاً باتخاذ الرئاسة اليمنية قراراً بطرد السفير الإيراني لدى صنعاء وإغلاق البعثة الدبلوماسية بطهران خلال شهر أكتوبر الماضي احتجاجاً على استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون اليمنية بجملة من الأعمال والممارسات العدائية.


عندما نتجه لدراسة المسألة على المستوى العالمي نجد كندا، التي تعد إحدى أبرز الدول الديمقراطية، قد قامت عام 2012 بإغلاق سفارة إيران بعد أن أعلنت أنها دولة راعية للإرهاب تعمل على توفير الدعم المادي للجماعات الإرهابية وقامت بطرد الإيرانيين والدبلوماسيين الذين يعيشون في كندا، وأعلنت أنها لن تقبل أي طلبات لمنح تأشيرات السفر إلى كندا من المواطنين الإيرانيين نهائياً، وعلق وزير الشؤون الخارجية الكندي أن إيران تشكل التهديد الأخطر على السلام والأمن العالمي في العالم اليوم.


وعندما نأتي إلى بريطانيا نجدها أنها في عام 2011 قد قامت بإغلاق السفارة الإيرانية في لندن إثر الهجوم على مجمع سفاراتها في إيران، حيث قامت بإجلاء طاقمها الدبلوماسي في إيران ولوحت باتخاذ تدابير قاسية ضد طهران، وكان تعليق وزير خارجية لندن حول ما حدث بأن إيران التي أعدمت أكثر من خمسمائة شخص خلال عام 2011 وقمعت الاحتجاجات أمام فكرة عدم قدرة السلطات الإيرانية على حماية سفارتنا، وأن هذا الاعتداء لم يحدث بمباركة النظام هي فكرة خيالية!، كما قامت بعد ذلك بإعلان ضرورة مغادرة كل دبلوماسي إيران وموظفيها خلال 48 ساعة، ومن بعد هذا الإجراء قامت عدة دول كباريس وبرلين وأمستردام باستدعاء سفرائها في طهران للتشاور، فيما أغلقت «أوسلو» النرويج سفارتها في إيران مؤقتاً كما أغلقت المدارس الفرنسية والإنجليزية والألمانية في طهران حتى إشعار آخر كإجراء وقائي، فالرسالة السياسية الصارمة منهم كانت واضحة «لا تهاون أبداً مع إيران عندما تحاول أن تلعب بذيلها الإرهابي معهم!».


ورغم أننا كنا كشعب خليجي ننتظر من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يعرب عن قلقه بعد ما تم كشفه من مستودعات للأسلحة في البحرين والكويت، فقد وجدناه حينها يندد باقتحام السفارة البريطانية في طهران عام 2011، كما أعربت وزيرة خارجية أمريكا عن إدانتها الشديدة مطالبة السلطات الإيرانية حماية الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين لديها.


إن تقدم مملكة البحرين بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد التدخل الإيراني في شؤونها الداخلية خلال أك
توبر الماضي خطوة أيضاً داعمة في مجال تقليم مد التدخلات الإيرانية في البحرين، لكن الخطوة الأهم ستكون عندما يقطع الحبل السري بين الخلايا الإرهابية في إيران والعراق وبين شبابنا البحريني الذين يتم تصديرهم إلى معسكراتها بحظر السفر إلى هذه الدول.


إحساس عابر..


- كل دول العالم لم تتهاون قيد أنمله في اتخاذ الإجراءات الصارمة لتذكير إيران بأهمية احترامها للمواثيق الدولية وسيادة الدول والابتعاد عن تمويل الإرهاب، ولا يمكن أن تبقى البحرين كدولة ديمقراطية متأخرة عن مواكبة هذا الركاب العالمي.


- ألم يقل وزير خارجية البحرين لإحدى القنوات التلفزيونية إن حجم ما تم اكتشافه من مؤامرات إيرانية حيال البحرين خطير جداً؟ وألم يقل في حديث صحافي إن المتفجرات التي أرسلتها طهران تكفي لإزالة المنامة؟ لابد من إرسال مواقف شديدة اللهجة لطهران تكفي لإزالة أوهامها!

شائعات لابد أن تكافح



شائعات لابد أن تكافح

منى علي المطوع _ الوطن البحرينية




تناقلت برامج الواتس آب الهاتفي مؤخراً وخلال إجازة عاشوراء تحديداً إشاعة عن ضبط متفجرات في درة البحرين، وقد قام كثيرون «عن جهالة وقلة دراية» بإعادة نشر الخبر دون التأكد من صحته من مصادر رسمية، حتى وصلت الشائعة هذه إلى خارج البحرين وتداولها عدد من المواطنين الخليجيين.

كثرة إصدار الشائعات من جهات مجهولة «تتفنن» في صياغة الشائعات وتسخرها كلعبة بالباطن في ضرب تنمية وسياحة البلد، خاصة خلال أوقات الإجازات، مؤشر يحتاج إلى ضبط وتدارك، ولا يمكن أن تترك هذه الألعاب تدار بواسطة هذه الجهات التي بالتأكيد لها أهداف وأجندة خاصة بها، لذا نقترح على وزارة الداخلية بالتعاون مع هيئة شؤون الإعلام إيجاد قسم متخصص لمكافحة الشائعات، ويهدف إلى رصد الشائعات المتداولة فور ظهورها ويتصدى لها، إضافة إلى قيامه بتعقب أول جهاز ذكي صدرت منه الشائعة ويعاقب صاحبه وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، ولابد أن يكون لهذا القسم المعني بمحاربة الشائعات حساب رسمي على أدوات التواصل الاجتماعي ورقم خاص متداول على الأجهزة الذكية، بحيث يرصد منذ اللحظات الأولى لصدور الشائعة ما يحدث ويصدر تعميمات نفيها وتصحيحها ويبثها على أرقام الهواتف المحمولة المشتركة لدية ويكون مرجعاً رسمياً ثابتاً للمواطنين وغير المواطنين حتى من خارج البحرين.


إن العمل على منهجية الوقاية خير من العلاج في العمل الأمني هو ما تحتاجه البحرين اليوم، حتى تفسد وتخيب بضاعة أعدائها المتربصين بها.


كنا قد نبهنا مراراً وتكراراً بأهمية أن يمتلك المواطن الذي يستخدم برامج التواصل الاجتماعي ثقافة التعامل إلى جانب الحس الأمني والمسؤولية الوطنية، خاصة عند تلقيه لأي رسائل تعمم من جهات مجهولة ومن مصادر غير موثوقة، كما نبهنا أكثر من مرة إلى ضرورة الابتعاد عن التصرفات التي تعكس «جهالة» في التواصل مع الآخرين وإرسال الرسائل غير الصحيحة لهم من باب «مثل ما غيري نشرها أنا بنشر بعد لأنها بالأصل انتشرت عند الكل»، دون التفقه في ما دعا إليه ديننا الحنيف من ردم الفتن والوقوف عند جملة «الفتنة أشد من القتل»، فما يقوم به هؤلاء يدخل في مفهوم الفتن وتأليب المجتمع والتأثير، فالعقول متفاوتة وليس كل الناس على نمط واحد من الدراية والثقافة، وهناك من يصدق مثل هذه الشائعات التي تكرر كل فترة ومن ثم تبني قناعات ومفاهيم خاطئة بناءً عليها، مما يكون له انعكاساته على السلوك والمواقف، فهل راجع كل مواطن نفسه في ما يفعل؟ هل يقف كل واحد مع نفسه في مواجهة أن ما يفعله هو تدمير بطيء لمجتمعنا عن جهالة؟ هو تشويه لصورة البحرين أمام إخوتنا الخليجيين والعرب؟ هل يفطن أنه بإعادة نشره لرسائل تصل إليه من جهات مجهولة دون التثبت من صحتها يجعل من نفسه معول هدم لمجتمعه بدلاً من أن يكون مواطناً صالحاً يحارب هذه الشائعات ويتصدى لها، وأنه يمنح هذه الجهات مبتغاها ويساهم في إنجاح مخططاتها ويكون شريكاً معهم في ما يفعله؟


- إحساس عابر..



عملوا طيلة فترة عاشوراء بشكل يومي متواصل، يتواجدون في مناطق المواكب الحسينية منذ فترة العصر إلى ساعات الفجر الأولى لتنظيم وإدارة سير المواكب، شكراً لرجال الأمن العين الساهرة على حماية هذا الشعب بمختلف طوائفه ومذاهبه، والذين يقومون بجهود كبيرة تستحق التقدير في سبيل تأمين متطلبات الأمن والتنسيق وحماية الشعائر الحسينية مما قد يهدد سلامة المشاركين فيها، وهو يعكس أن رجل الأمن في خدمة الجميع حتى وإن كان البعض يمارسون الإرهاب ضده ولا يستوعبون كيف هو في خدمة الجميع من باب الشراكة المجتمعية.

لماذا «باب الهجرة» عند الناس موصود؟




لماذا «باب الهجرة» عند الناس موصود ؟

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



لا نزال نستذكر حصة معلمة اللغة العربية، وهي تدعو أي طالبة منا، للتوجه إلى سبورة الفصل، وكتابة التاريخ الميلادي على اليسار والتاريخ الهجري على اليمين، فيما بالوسط يكتب عنوان درس اليوم!

من هذا السلوك البسيط بالمدارس كانت أجيال زمن «راحوا الطيبين» تتابع التقويم الهجري، وتحفظ أسماء شهوره، ولو أنك سألت أحداً من الجيل الناشئ حالياً في المدرسة عن التقويم الهجري وفي سنة كم نحن، لربما أدهشك بسؤال من نوع «وما هو التقويم الهجري؟».
كثير من المصادر الإسلامية تؤكد أن من أنشأ التقويم الهجري سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن الصحابة أجمعين، بعد إجماع منهم على تحديد تاريخه، الذي يأتي من تاريخ الدولة الإسلامية، وهو تاريخ الهجرة النبوية المشرفة، التي كانت بداية إقامة دولة الإسلام، والتقويم الهجري يأتي على الميقات القمري، الذي أمر الله في القرآن الكريم باتباعه في سورة التوبة «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض»، هذا التاريخ العظيم مع تواكب الأجيال الحالية التي تجهل الكثير عنه ولا تهتم به لابد من حفظه وتوثيقه، من خلال الكثير من الجهود والمبادرات من قبل دولنا العربية والإسلامية، ولن نقول إننا نطمح لاعتماده في المراسلات الرسمية بالدولة، إنما على الأقل في المدارس، وإلزامها به، سواء الحكومية أو الخاصة، وهو أضعف الإيمان، فمؤلم أن يدفن هذا التاريخ ويتلاشى، أو لا تعرفه الأجيال القادمة ولا تهتم به.


نبارك للأمة العربية والإسلامية بالعام الهجري الجديد، ونسأل الله أن يكون عام خير وبركة، وأن يُنصر المسلمون في كافة أرجاء العالم، غير أن ما نلاحظه الاهتمام الكبير من قبل شبابنا باحتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة، وما يقومون به من مظاهر، بالمقابل تمر ذكرى السنة الهجرية كما هي «نشعر بأنه لو لم تكن هناك إجازة لما تذكر الناس أن السنة الهجرية انتهت وبدأت أخرى!»، ومنهم من يضع جدولاً وخططاً لسنوات حياته القادمة على التقويم الميلادي، الذي يعود إلى سنة ميلاد المسيح، ولا يهتم بالتقويم الهجري الذي جاء مع بداية إقامة دولة الإسلام!


مناسبة بدء سنة هجرية جديدة من حياتنا محطة جميلة تدفعنا كمسلمين إلى «إعادة النظر» في الكثير مما مضى، ومما هو قادم، وجدولة خططنا لسنواتنا القادمة، فقد مر عام من حياتنا بأيامه المليئة بمختلف النجاحات والمطبات، بنهاراته الجميلة ولياليه المظلمة، مر وقد أخذ منا الكثير ومنحنا الكثير، وتعلمنا خلاله الكثير، لا يمكن للإنسان أن يشعر بسنوات حياته وأيامه إن لم يمر عام جديد عليه، ولم يشعر أنه كبر فعلاً عاماً، لكن ليس بالعمر بل برصيد تجاربه وخبراته من الحياة.



ينبغي على كل مسلم أن يواجه نفسه بمثل هذه الأسئلة: ما الذي تتمنى عمله في عامك الهجري الجديد؟ ليس على المستوى الشخصي بل لهذه الأمة المنكوبة بكوارثها وقضاياها، هل حققت أموراً إيجابية تنفعك في صحيفة الآخرة لا الدنيا؟ ما أسوأ ما قمت به وتنوي تغييره أو جعل هذه السنة بداية التغيير؟ 



كثير من الناس عندما نسمع عن أمنياتهم في عامهم الجديد معظمهم في الغالب تكون أمنياتهم دنيوية وقصيرة المدى، نادراً ما تجد من بين الأمنيات من فطن أن السنة الماضية من حياته قد جعلته يقترب سنة أخرى إلى قبره، حيث مرقده الدائم إلى حين ما يبعث، ربما تكون سنته الأخيرة، فمن يدري، فالأعمار بيد الله سبحانه يأخذها متى يشاء، وقليل من ينتبه إلى أهمية أن يجعل في السنة المقبلة مساحة لنفسه يعمل من خلالها لآخرته.



في حديث دار بيني وبين سيدة بدأ التغيير يطرأ على حياتها، حيث بدأت ترتدي الحجاب وتصلي وتكثر من الأذكار، فقد قالت جملة مؤثرة، وكأنها قد استيقظت فجأة من سبات غفلتها الدنيوية: «ارتديت الحجاب وأصبحت أصلي بعد أن أمضيت حياتي السابقة كلها بلا حجاب ولا صلاة لأنني اكتشفت وأنا أتم سن الخمسين أن الله إذا ما أكرمني ومد لي بالعمر فإن العمر القادم لن يكون بعدد سنوات العمر الذي مضى! علي أن أعمل جاهدة عل الله يغفر لي!». هذا الكلام لا يعني أن ينتظر المرء أن يصل إلى سن وعمر كبير حتى يهتدي فلا أحد يدري عن يوم رحيله عن الحياة.



إننا نضيع أوقاتنا وعدداً من سنوات عمرنا لأجل الركض والسعي وراء مجموعة من الأمنيات، وما أن يحققها الله لنا ونجدها بين أيدينا حتى نجد أن أنظارنا قد تحولت إلى أمنية أخرى وحلم جديد.



هل هناك من يفطن أن السعادة الحقيقية هي السير على دروب الله لا دروب البشر؟ هي تحقيق مكاسب دائمة تكون معك بالدنيا وترافقك بالآخرة؟ من يتقن عمله ويخلص فيه ويجعله مرجعاً تستفيد منه الأجيال القادمة، ومن يمتلك تجارة ويخصص بعضها وقفاً عاماً للمسلمين، ومن يخصص جزءاً من أمواله في كفالة الأيتام والصدقات الجارية، هو الغانم الذي خلط سعادته في الدنيا للآخرة.
لا أعلم إن كان أحد منا يوماً ما توقف عن السير في أمنيات دربه، وسأل نفسه هذا السؤال، كل هذا بعده ماذا؟ ما الذي سيشفع لي غداً عندما أقف أمام ربي وأنا لا أحفظ من كتابه شيئاً؟ وأنا لم أقض واجباتي كما ينبغي وقد ظللت في حياتي مجتهداً في كل شيء إلا ديني، الذي لم أخطط لأن أطور نفسي فيه، وأترقى وأتقدم، وأن أعلو درجات أعلى من درجات تعبدي اليومية؟!



غانم جداً من قضى وقته في عمل الخير، خاصة عندما يكون عمل الخير في الخفاء وبعيداً عن أعين الناس، غانم جداً من حفظ القرآن كاملاً، كي يكون شفيعه ومن يظلله يوم الحساب، غانم جداً من فطن أنه سيزف إلى قبره بعد خمسين أو ستين سنة، فانتبه لذلك وأخذ يهاجر بعمله إلى دار الآخرة، غانم من بدأ في الاستعداد للهجرة من دار الدنيا إلى دار الخلود الأبدية.



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».


* إحساس عابر: 



عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به.

مساحة للعيد




مساحة للعيد

منى علي المطوع - الوطن البحرينية



«1»

هذا العيد ليس لنا.. هذا العيد قلوبنا ليست معنا.. قلوبنا هناك.. فرحتنا هناك.. جنودنا البواسل في اليمن.. عيدكم مبارك.
قلوبنا معكم ودعاؤنا نحمله إليكم.. وأرواحنا المحبة لكم ترافقكم أينما كنتم ومهما كانت ظروفكم.. أنتم هناك بعيدون عن دياركم وأرضكم.. ولكن في القلب هنا مسكنكم ووطنكم.. أنتم معنا هذا العيد بذكركم الدائم والدعاء لكم.
يا بعيدين عن الأوطان، يا قريبين من الوجدان، كل عام وأنتم في حفظ الرحمن، عسى الله ينصركم ويحفظكم.


«2»


العيد وإن كان فترة فهو فرحة.. فرحة لتجديد الكثير من المشاعر الإنسانية ومد جسور التواصل مع من تشغلهم الحياة عنا وتشغلنا عنهم.. لمن انقطعت أخبارهم عنا ولم تعد هناك فرص للتواصل معهم أو مناسبة لذلك.. لربما يكون العيد فرصة للتسامح أيضاً وإيصال رسائل تحمل المشاعر الطيبة والأمنيات السعيدة لمن ساد الاختلاف بينكم وبينهم.. رسالة خفية بطريقة غير مباشرة لأن تقول له «أنت أخي / أختي في الإسلام وأود أن أشاركك فرحة العيد التي تعد مناسبة إسلامية تجمعنا بالأمنيات الطيبة لك وبالسعادة فيه».
العيد فرصة لإزالة غمامة الدنيا وإيقاف مشاغلها التي لا تنتهي بضعة أيام.. العيد محطة للتنفس بشكل مغاير عن الروتين اليومي لأيامنا المزحومة وجداولنا المملوءة بالكثير من الأمور البعيدة عن زهوة العيد.. للتأمل في زوايا جميلة من الدنيا قد لا تلحظها في حياتك اليومية المعتادة.


«3»


كل إنسان له عيد خاص به! هناك من يكون عيد دنياه قربه من أحبابه وأهله.. هناك من يرى العيد يتجسد كله في شخص واحد فقط يسكن قلبه! هناك من يكون العيد بداخله مساحات شاسعة من الحب للجميع.. كذلك لكل إنسان «مشاعر خاصة» به في العيد وإن تشابهت طقوس برنامجه في العيد مع الآخرين.. هناك من تستيقظ مشاعره خلال العيد بذكرى لأناس كانوا يشاركونه العيد وفقدهم أو رحلوا من الدنيا.. وهناك من تزداد مشاعره دفئاً خلال العيد لاقترابه من الكثير الذين قد لا يحدث أن يراهم بشكل دائم أو متكرر.


«4»

يقال إن البعض يأتي إلى هذه الدنيا وفي فمه ملعقة من الذهب كإشارة إلى أنه يولد وهو على درجة من الغنى والترف.. لكن الكثير منا قد لا يدرك.. إنه يأتي إلى هذه الدنيا ولديه في كل عيد يمر به «عيديه» من الله يمنحها له.. هي نعمة وجود والديه معه.. الجنة ليست تحت أقدام الأمهات وعند الآباء فحسب.. الجنة هي وجودهم معك في هذه الدنيا وفي كل عيد! فليحرص كل منا على التمسك بهذه العيدية الخاصة به من الله والعناية بها.


«5»


«عيد زمان»، في زمن راح الطيبون.. كانت «الأمهات» يتفنن في شراء الأقمشة «الخلق» ذات النوع الجيد ويخبئونها.. كانوا يقومون بخياطة ثلاثة فساتين لكل بنت «لثلاثة أيام العيد»، ولا يخبرون أي أحد من الجيران والصديقات عن تفاصيل ألوانها وشكلها حتى تكون مفاجأة وحتى تكون «بناتهن» مميزات في لباسهن المختلف عن الأخريات.. وقبل يوم العيد بيوم، وكان يسمى يوم النشر، كانوا يقومون بنشر «علم» عند منازلهن عبارة عن «ثوب شعبي جديد من الكورار» يوضع على «خطره» أي «يريده» لوح كبير خشبي «يقومون بإلباسه الثوب كإشارة ترحيب بقدوم العيد» العلم من يراه يفهم أن غداً سيكون العيد».. كان الناس يتفننون في ملابسهم خلال الأيام الثلاثة من العيد.. وكان الناس يستبشرون بقدوم العيد من خلال شم رائحة الأرز (العيش) الذي يطبخ من الساعة التاسعة أو العاشرة صباحاً حيث كانوا يتناولون الغداء مبكراً جداً وأساس غدائهم يوم العيد يكون الأرز واللحم!


العيد كان يبدأ مع إطلاق المدفع حيث يخرج الأطفال للتجول في الأحياء ودخول المنازل للمعايدة ونيل العيدية وقيل سابقاً كانت بعض النساء الكبار في السن أيضاً يقمن «بالمعايدة ودخول المنازل مع الأطفال ونيل العيدية».. العيد للناس في ذلك الزمن الجميل كان بالنسبة لهم في وقت لم تكن للمجمعات أو الحدائق أي وجود فيه، هو التجول بين منازل الأهل والأصدقاء فيما الصغار كانوا يجدون في العيد مناسبة للعب مع أطفال الأهل والأصدقاء.. كانت عيادي الأطفال التي يظلون من الصبح إلى فترة المغرب يجمعونها كلها تمنح للأم لأخذها.. في فترة العصر كان يأتي بعض ممن يملكون عربة ألعاب متنقلة في الأحياء كي يتوجه الأطفال إليهم ويلعبوا مقابل مبلغ زهيد من المال.. كانت العربة تحوي عدداً من السلال التي يوضع فيها الطفل الصغير وتدور فيه فيما صاحب العربة يدفعها بقدمه لكي تسير وتدور بالطفل.. كذلك في فترة العصر كان الأهالي يخرجون لمطالعة العرضة التي تقام عادة في ساحات الفرجان.. في فرجان المحرق العتيقة كان من المعروف أن العيد يزهو بعرضة «أهل عمان» الذين كانوا يقومون أول يوم العيد خلال فترة العصر بالتجمع وأداء «الرزيف العماني».. كانت روائح الفرجان التي بيوتها متلاصقة وأبوابها مفتوحة على بعض لمن يمر بها مملوءة بالروائح الزكية للبخور والعود الممزوجة بروائح الأرز والقهوة.. المنازل كانت مفتوحة على بعضها البعض، كان «قدوعها» القهوة والرهش والزلابية والحلوى والكثير من الأكلات الشعبية الجميلة.